ودحر الشيطان وجنوده، ولذلك لم يأتِ خطاب الجهاد في القرآن إلا للمؤمنين الذين هم أعلى مكانة ومنزلة ممن أسلم ولما يدخل الإيمان قلبه ..
إن حرب الشيطان من شقين: حسي، وفكري .. فالفكري هو حرب الشبهات والأباطيل الكلامية والعقدية التي تُخرج صاحبها من الدين أو تزرع في قلبه الشك والتردد المضاد لليقين، وهذه الحرب يخوضها ضد الشيطان: العلماء الربانيون الذين يصدعون بالحق في زمن الشبهات ويدحضون الشك باليقين، أما المواجهة الحسية فيقوم بها المجاهدون في ساحات الوغى: وهذا هو القتال في سبيل الله، وهو الجهاد إذا أُطلق في النصوص القرآنية، ولا بد للأمرين من المال الذي هو قوام هذين الجهادين، فهذا جهاد مساند ومكمل للجهادين، ولقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأنواع الثلاثة في قوله عليه الصلاة والسلام"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (صحيح: صحيح سنن أبي داود) ، وخير الناس من جاهد بعلمه ونفسه وماله ..
إنها معادلة غاية في البساطة: هناك حق إلهي يريده الله شرعًا للناس، وهناك باطل شيطاني يريد به إبليس صد الناس عن هذا الحق، ونتج عن هاتين الحقيقتين أن حمل بعض الناس على عاتقهم نشر الحق الإلهي وإيصاله للناس ودحض الشيطان وحزبه بالمال والنفس واللسان، وهناك من الناس من أغواهم