الحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات والهدى، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزل الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز، وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأيده بالسلطان النصير، الجامع معنى العلم والقلم: للهداية والحجة، ومعنى القدرة والسيف: للنصرة والتعزير .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة خالصة أخلص من الذهب الإبريز، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا، شهادة يكون صاحبها في حرزٍ حريز، أما بعد ..
فإن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله رحمة للعالمين، ليحيى من حي عن بيّنة ويموت من مات عن بيّنة، وقدّر الله سبحانه وتعالى أن يكون لهذا النور الإلهي الذي يريده بقدره الشرعي أعداء يحيلون دون وصوله إلى الناس، وأصل عداء هؤلاء قديم قِدم إبليس الذي حسَد آدم فعصى اللهَ ولم يأتمر بأمره فطرده تعالى من رحمته وحكم بكفره وأمهله بقَدَره إلى يوم الوقت المعلوم، فقعد إبليس لذرية آدم يلبّس عليهم الدين ويُمنّيهم وينحرف بهم عن صراط الله المستقيم، فأرسل الله الأنبياء تذكرة للناس ومنّة منه ولطفًا بعباده وكرمًا وحجة على خلقه ..