وبما أن قوة إبليس تكمن في الوسوسة دون القوة الحسية فقد عمد إلى إفساد فطرة بعض أبناء آدم حتى جعلهم له جنودا يصدون عن سبيل الله ويحاربون أولياء الله ويقتلون الدعاة إليه كي لا يصل الحق إلى مسامع الناس، فأذِن الله للمؤمنين بالتصدي لهؤلاء وبقصد قتالهم للحيلولة دون فساد الأرض، وليظهر دينه، فلا يكون دين في الأرض إلا توحيد الله وتحكيم شرعه وعدله بين عباده: فلا قوام للدين إلا بالحجة والبيان اللذان لا يبلغان الناس إلا بالسيف والسنان، ولا بد للدين من قوة تحفظ الدعوة من شياطين الإنس لتصل الحقيقة إلى عقول الناس، فمن شاء بعد ذلك: آمن، ومن شاء كفر ..
لذلك كان للسيف شأن في الدين وعلو منزلة بلغت الذروة، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة في حديث معاذ ابن جبل (الصحيح) حيث قال عليه والصلاة والسلام"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى: ج28) :"فالمقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله، وحقوق خلقه، ثم قال تعالى وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن"