فهرس الكتاب
وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا, بَلْ هُوَ لَنَا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ الْعَدُوِّ غِرَّةٌ, وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى النَّهْبِ وَالْعَسْكَرِ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا, بَلْ هُوَ لَنَا نَحْنُ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ وَأَحْرَزْنَاهُ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} الآيَةَ, فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاقٍ, وَكَانَ رَسُولُ اللهِ يُنَفِّلُهُمْ بَادِينَ الرُّبُعَ, فَإِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ, فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ, فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ إِلاَّ الْخُمُسَ, وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ, فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ, وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ, فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ, فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْغَمَّ وَالْهَمَّ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّفْلَ, وَيَقُولُ: يَرُدُّ قَوِيُّ الْقَوْمِ عَلَى ضَعِيفِهِمْ.