فهرس الكتاب
[قولُهُ تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} ]
1932 - حدَّثنا سعيدٌ, قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم, عن داود بن أبي هند, عنِ الشعبي, عن مسروق, قال: كنت عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة, ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية, [قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية] .
وكنت متكئا فجلست, فقلت: يا أم المؤمنين, أنظريني ولا تعجلي, ألم يقل الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} , {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ؟!.
فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال:"إنما هو جبريل عليه السلام", ما نظره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين, رآه مُهْبَطً من السماء.
قالت: أولم تسمع أن الله يقول: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؟! أولم تسمع الله عز وجل يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} إلى قوله: {عَلِيٌّ حَكِيمٌ} .
ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئً من كتاب الله عز وجل, فقد أعظم على الله الفرية, والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} .
ومن زعم أنه يخبر الناس بما في غد, فقد أعظم على الله الفرية, والله عز وجل يقول: {قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} .