فهرس الكتاب
[قولُهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } ]
2221 - حدَّثنا سعيدٌ, قال: حدَّثنا أبو معاوية, عنِ الأعمش, عنِ المنهال بن عمرو, عن سَعِيد بن جُبير, عن ابن عَبَّاس, قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى عليه السلام, خرج على أصحابه من عين في بيت, ورأسه يقطر ماء, وهم اثنا عشر رجلا, فقال: إن منكم من سيكفر بعد أن آمن بي, أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل, فيكون معي؟ فقام شاب, فقال له: أنا, فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم, فقال الشاب: أنا, فقال: اجلس. ثم أعاد عليهم, فقال الشاب: أنا, فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم, فقال الشاب: أنا, فقال: أنت ذلك, فألقي عليه شبه عيسى, ثم رفع عيسى من زاوية البيت إلى السماء, وجاء الطلب من اليهود, فأخذوا الشبه فقتلوه, ثم صلبوه, قال: وافترقوا ثلاث فرق, فقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله, ثم رفعه الله إليه, وهؤلاء المسلمون. وقالت فرقة: كان فينا الله ما شاء, ثم ارتفع إلى السماء, وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله, ثم رفعه الله إليه, وهؤلاء النسطورية.
فتظاهرت الكافرتان على المؤمنة, [فقاتلوها] , فقتلوها, فلم يزل الإسلام طامسا, حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} , يعني: الطائفة التي آمنت في زمن عيسى, {وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} , التي كفرت في زمن عيسى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} , في زمن عيسى بإظهار محمد صلى الله عليه وسلم دينهم على الكافرين.