فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 112

[64] التخليق، فلاستحالته من العبد. وأما الاكتساب، فلاستحالة اكتساب العبد، ما ليس قائما بمحل القدرة. ولهذا لا يتمكن العبد من عدم حصولها، بخلاف أفعاله الاختيارية.

(والمقتول ميت بأجله) أى الوقت المقدر لموته. لا كما زعم بعض المعتزلة: من أن الله قد قطع عليه الأجل. لنا: أن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردد، وبأنه اذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

واحتجت المعتزلة بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات تزيد في العمر، وبأنه لو كان ميتا بأجله، لما استحق القاتل ذما ولا عقابا ولا دية ولا قصاصا، اذ ليس موت المقتول بخلقه ولا بكسبه. والجواب عن الأول: ان الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه الطاعات، لكان عمره أربعين سنة، لكنه علم أنه ان يفعلها فيكون عمره سبعين سنة. فنسبت هذه الزيادة الى تلك الطاعة، بناء على علم الله تعالى أنه لولاها، لما كانت تلك الزيادة. وعن الثانى: ان وجوب العقاب والضمان على القاتل، تعبدى. لارتكابه المنهى، وكسبه الفعل الّذي يخلق الله تعالى عقيبه الموت، بطريق جرى العادة. فان القتل فعل القاتل كسبا، وان لم يكن له خلقا.

والموت قائم بالميت مخلوق لله تعالى، لا صنع فيه للعبد تخليقا ولا اكتسابا. ومبنى هذا [1] على أن الموت وجودى، بدليل قوله تعالى «خلق الْموْت والْحياة» [2] والأكثرون على أنه عدمى. ومعنى خلق الموت: قدره (والأجل واحد، لا كما زعم) «الكعبى» أن للمقتول أجلين: القتل والموت. وأنه لو لم يقتل لعاش الى أجله الّذي هو الموت. ولا كما زعمت «الفلاسفة» أن للحيوان أجلا طبيعيا. وهو وقت موته بتحلل رطوبته، وانطفاء حرارته الغريزيتين، وآجالا اخترامية على خلاف مقتضى طبيعته [3] بحسب الآفات والأمراض.

(والحرام رزق) لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى الى الحيوان فيأكله. وذلك قد يكون حلالا، وقد يكون حراما. وهذا

(1) هذا الاختلاف على: خ.

(2) الملك 2.

(3) على خلاف مقتضى طبيعته: ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت