[72] لنا وجوه:
الأول: ما سيجيء من أن حقيقة الايمان هو التصديق القلبى، فلا يخرج المؤمن عن الاتصاف به، الا بما ينافيه. ومجرد الاقدام على الكبيرة لغلبة شهوة أو حمية أو أنفة أو كسل، خصوصا اذا اقترن به خوف العقاب ورجاء العفو والعزم على التوبة، لا ينافيه نعم: اذا كان بطريق الاستحلال والاستخفاف كان كفرا، لكونه علامة للتكذيب. ولا نزاع في أن من المعاصى ما جعله التسارع أمارة للتكذيب. وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية كسجود للصنم والقاء المصحف في القاذورات، والتلفظ بكلمات الكفر، ونحو ذلك مما يثبت بالأدلة أنه كفر، وبهذا ينحل ما قيل: ان الايمان اذا كان عبارة عن التصديق والاقرار، ينبغى أن لا يصير المقر المصدق كافرا بشيء من أفعال الكفر وألفاظه، ما لم يتحقق منه التكذيب أو الشك.
الثانى: الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصى.
كقوله تعالى: «يا أيُّها الّذِين آمنُوا كُتِب عليْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقتْلى» [1] وقوله تعالى: «يا أيُّها الّذِين آمنُوا تُوبُوا إِلى اللهِ توْبةً نصُوحًا» [2] وقوله تعالى «وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا» [3] الآية. وهى كثيرة.
الثالث: اجماع الأمة من عصر النبي عليه السلام الى يومنا هذا، بالصلاة على من مات من أهل القبلة من غير توبة، والدعاء والاستغفار لهم، مع العلم بارتكابهم الكبائر، بعد الاتفاق على أن ذلك لا يجوز لغير المؤمن.
واحتجت المعتزلة بوجهين
: الأول: ان الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة فاسق، واختلفوا في أنه مؤمن وهو مذهب أهل السنة والجماعة [4] أو كافر؟ وهو قول الخوارج أو منافق وهو قول الحسن البصرى فأخذنا المتفق عليه، وتركنا المختلف فيه. وقلنا: هو فاسق، وليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق. والجواب: ان هذا
(1) البقرة 178 «فى القتلى» : ط.
(2) التحريم 8
(3) الحجرات 9
(4) والجماعة: ط.