فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 112

[80] بينه وبين الله تعالى. والنبي عليه السلام ومن بعده كما كانوا يحكمون بايمان من تكلم بكلمة الشهادة، كانوا يحكمون بكفر المنافق، فدل على أنه لا يكفى في الايمان فعل اللسان. وأيضا: الاجماع منعقد على ايمان من صدق بقلبه، وقصد الاقرار باللسان، ومنعه منه مانع، من خرس ونحوه. فظهر أن ليست حقيقة الايمان مجرد كلمتى الشهادة على ما زعمت الكرامية ولما كان مذهب جمهور المتكلمين والمحدثين والفقهاء، أن الايمان تصديق بالجنان، واقرار باللسان، وعمل بالأركان. أشار الى نفى ذلك بقوله:

(فأما الأعمال) أى الطاعات (فهى تتزايد في نفسها(والايمان لا يزيد ولا ينقص) فههنا مقامان:

الأول: ان الأعمال غير داخلة في الايمان، لما مر من أن حقيقة الايمان هو التصديق، ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال على الايمان كقوله تعالى: «إِنّ الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ» [1] مع القطع بأن العطف يقتضي المغايرة، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه. وورد أيضا جعل الايمان شرط صحة الأعمال. كما في قوله تعالى: «ومنْ يعْملْ مِن الصّالِحاتِ مِنْ ذكرٍ أوْ أُنْثى، وهُو مُؤْمِنٌ» [2] مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط، لامتناع اشتراط الشيء بنفسه. وورد أيضا اثبات الايمان لمن ترك بعض الأعمال، كما في قوله تعالى: «وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا» [3] على ما مر، مع القطع بأنه لا يتحقق الشيء بدون ركنه، ولا يخفى أن هذه الوجوه انما تقوم حجة على من يجعل الطاعات ركنا من حقيقة الايمان، بحيث أن تاركها لا يكون مؤمنا. كما هو رأى المعتزلة، لا على مذهب من ذهب الى أنها ركن من الايمان الكامل، بحيث لا يخرج عنه تاركها عن حقيقة الايمان، كما هو مذهب الشافعى. وقد سبق تمسكات المعتزلة بأجوبتها فيما سبق.

(1) الكهف 30

(2) النساء 124

(3) الحجرات 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت