فهرس الكتاب
فلا يَنْبَغِي له تَرْكُ العَمَلِ، بل يَنْبَغِي له أنْ يَتَسَبَّبَ ويَعْمَلَ ولا يَسْأَلَ النَّاسَ؛ فسؤالُ النَّاسِ مذمومٌ، إلاَّ عندَ الضرورةِ، وإذا تَعَفَّفَ وصَبَرَ على القليلِ ولم يَسْأَلِ النَّاسَ كانَ أفضلَ، إلاَّ أنْ تَدْعُوَهُ الضرورةُ إلى ذلكَ.
ولهذا في حديثِ سَمُرَةَ: (( الْمَسْأَلَةُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا أَوْ فِي أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ ) ). أخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه جماعةٌ.
فالحاصلُ أنَّه يَنْبَغِي له العملُ والكَسْبُ وطَلَبُ الحلالِ حتى يَسْتَغْنِيَ عن النَّاسِ، فإذا اضْطُرَّ إلى السؤالِ فلا بأسَ بقَدْرِ الحاجةِ.
(12) المعنى في هذا أنَّ في اسْتِمَاعِ الأغاني وآلاتِ الملاهي مِن الفِسْقِ مِن المعاصي، ومِن أسبابِ مرضِ القلبِ والنِّفاقِ، وأما نسبةُ هذا إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو وَهْمٌ، المعروفُ أنَّه مِن كلامِ ابنِ مسعودٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ولكنَّ المؤلِّفَ كأنَّه غَفَلَ عن ذلك، ولهذا نَسَبَه إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمعروفُ أنَّه مِن كلامِ ابنِ مسعودٍ، قالَ: (الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ في القَلْبِ كما يُنْبِتُ الماءُ البَقْلَ)
(13) وهذا لا شَكَّ تَنَقُّصٌ ظاهِرٌ، أنْ يقولَ: المرسَلُ إليه أَفْضَلُ مِن الرسولِ. هذا كلامٌ لا يَقُولُه عاقلٌ.
(14) وهذا واضحٌ، قولُ الإنسانِ: إنَّه يَأْخُذُ دِينَه عن رأيِه وعن قلبِه، هذا رِدَّةٌ عن الإسلامِ، فلا دينَ إلا ما جَعَلَ اللَّهُ عن رسولِه. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلاَمَةَ.
سؤالٌ: أَحْسَنَ اللَّهُ إليكم، مَن كانَ يَتَعَامَلُ بالربا أو يَبِيعُ آلاتٍ مُحَرَّمَةً أو عندَه مَحَلُّ غِنَاءٍ، هل يُتَوَرَّعُ في الدخولِ عليه، أو يُقَالُ: اخْتَلَطَ مالُه؟
الجوابُ: الواجبُ أنْ يُنْكَرَ عليه، ويَسْتَحِقُّ الهَجْرَ، أقلُّ شيءٍ اسْتِحْبَابُ الهَجْرِ، حتى يَتُوبَ مِن أعمالِه السيِّئَةِ، مَن ظَاهِرُه الفِسْقُ فيَسْتَحِقُّ أنْ يُهْجَرَ، اخْتَلَفُوا في الوجوبِ، لكن يُهْجَرُ إذا كانَ الهَجْرُ يَنْفَعُ، فإنْ كانَ الهَجْرُ لا يَنْفَعُ فإنه يُوَالِي عليه النصْحَ والتوْجِيهَ والإنكارَ حتى يَسْتَقِيمَ، وإذا اخْتَلَطَ الحلالُ بالحرامِ جازَ لأهلِه؛ لأنَّهم لا يَعْلَمُونَ أينَ الحرامُ؟
سؤالٌ: ما المقصودُ بالرُّبَعِيَّاتِ التي عندَ الصوفيَّةِ؟
الجوابُ: الرُّبَعِيَّاتُ التي عندَ الصوفيةِ على نَمَطِ أربعِ فواصِلَ، رُبَاعِيَّةٌ ليسَتْ ثُنَائِيَّةً ولا ثلاثِيَّةً، كأنها أَرْبَعَةٌ، يعني: كلُّ شَطْرٍ مُسْتَقِلٌّ حتى تَرَى كلَّ بَيْتٍ، على أربعةِ أقسامٍ، كأنه يُرِيدُ هذا.
سؤالٌ: الاسْتِشْهَادُ بالشعرِ في الخُطْبَةِ؟
الجوابُ: لا مانعَ مِنه إذا كان سليمًا مِن المُخَالَفَاتِ الشرعيَّةِ.