الصفحة 27 من 139

(وَأَمَّا الياءُ فتكونُ علامةً للخَفْضِ في ثلاثةِ مَواضعَ في: الأسماءِ الخمسةِ، والتثنيةِ، والجمْعِ) : وإعرابُه: معلومٌ مما تَقَدَّمَ.

يعني: أنَّ الياءَ تكونُ علامةً للخَفْضِ في ثلاثةِ مَواضعَ:

الموضعُ الأَوَّلُ: الأسماءُ الخمسةُ، نحوُ: مَرَرْتُ بأبيكَ وأخيكَ وحَمِيكَ وفيكَ وذي مالٍ، وإعرابُه: مَرَرْتُ: فعلٌ وفاعلٌ، وبأبِيك: جارٌّ ومجرورٌ، وعلامةُ جَرِّه الياءُ نيابةً عن الكسرةِ لأنَّه مِن الأسماءِ الخمسةِ، وأَبِي: مضافٌ، والكافُ: مُضافٌ إليهِ في مَحَلِّ جَرٍّ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بـ [مَرَرْتُ] ، والْبَقِيَّةُ معطوفةٌ علَى أبيك علَى هذا الْمِنوالِ.

الموضِعُ الثاني: التثنيةُ بمعنَى الْمُثَنَّى، نحوُ: مَرَرْتُ بالزيدَيْنِ، بفَتْحِ ما قبلَ الياءِ وكَسْرِ ما بعدَها، وإعرابُه: مَرَرْتُ: فعلٌ وفاعلٌ، وبالزيدينِ: جارٌّ ومجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الياءُ المفتوحُ ما قَبْلَها المكسورُ ما بعدَها؛ لأنه مُثَنًّى والنونُ عِوَضٌ عن التنوينِ في الاسمِ المُفْرَدِ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بـ [مَرَرْتُ] .

الموْضِعُ الثالثُ: جَمْعُ المذكَّرِ السالِمُ، نحوُ: مَرَرْتُ بالزيدِينَ، بكَسْرِ ما قبلَ الياءِ وفَتْحِ ما بعدَها، وإعرابُه: مَرَرْتُ: فعلٌ وفاعلٌ، وبالزيدِينَ: جارٌّ ومجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الياءُ المكسورُ ما قَبْلَها المفتوحُ ما بعدَها لأنه جَمْعُ مُذَكَّرٍ سالِمٌ، والنونُ عِوَضٌ عن التنوينِ في الاسمِ المُفْرَدِ.

ثم أخَذَ يَتَكَلَّمُ علَى العَلامةِ الثالثةِ وهي الفتحةُ فقالَ:

(وَأَمَّا الفتحةُ فتكونُ علامةً للخَفْضِ في الاسمِ) : وهو ظاهرُ الإعرابِ وقولُه:

(الذي) : هو اسمٌ موصولٌ نعتٌ للاسمِ، مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.

(لا) : نافيةٌ.

(يَنْصَرِفُ) : فعلٌ مضارِعٌ مَرفوعٌ، والفاعِلُ مُسْتَتِرٌ جوازًا تقْدِيرُه [هو] يعودُ علَى [الذي] ، وجملةُ الفعلِ والفاعلِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ صلةُ الموصولِ.

يعني: أنَّ الفتحةَ تكونُ علامةً للخَفْضِ نيابةً عن الكسرةِ في موضعٍ واحدٍ، وهو الاسمُ الذي لا يَنْصَرِفُ - أي: لا يُنَوَّنُ - وهو ما اجْتَمَعَ فيه عِلَّتَانِ فَرْعِيَّتَانِ تَرْجِعُ إحداهما إلَى اللفظِ والأخرَى إلَى المعنَى، أو عِلَّةٌ واحدةٌ تَقومُ مَقامَ العِلَّتَيْنِ، فالذي جُمِعَ فيه عِلَّتانِ نحوُ: إبراهيمَ، مِن قولِك: مَرَرْتُ بإبْراهيمَ، وإعرابُه: بإبْراهيمَ: جارٌّ ومجرورٌ وعلامةُ جَرِّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرةِ؛ لأنه اسمٌ لا يَنْصَرِفُ، والمانعُ له مِن الصرْفِ: العَلَمِيَّةُ والعُجْمَةُ، فالعَلَمِيَّةُ: عِلَّةٌ راجعةٌ إلَى المعنَى، والعُجْمَةُ: عِلَّةٌ راجعةٌ إلَى اللفظِ، أو كان فيه العَلَمِيَّةُ والتركيبُ الْمَزْجِيُّ نحوُ: مَعْدِ يكَرِبَ، أو العَلَمِيَّةُ والعَدْلُ، نحوُ: عُمَرَ، أو العَلَمِيَّةُ وزيادةُ الألِفِ والنونِ، نحوُ: مَرَرْتُ بعُثمانَ، أو العَلَمِيَّةُ والتأنيثُ، نحوُ: مَرَرْتُ بفاطمةَ وزينبَ وطَلحةَ وهَجَرَ، أو كان فيه العَلَمِيَّةُ ووَزْنُ الفعلِ، نحوُ: مَرَرْتُ بأحمدَ ويَشْكُرَ ويَزيدَ.

فالأوَّلُ عَلَمٌ علَى نبَِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ، والثاني عَلَمٌ علَى نوحٍ عليه السلامُ، والثالثُ عَلَمٌ علَى ابنِ معاويةَ، وتقولُ في الجميعِ: المانعُ له مِن الصرْفِ العَلَمِيَّةُ والتركيبُ الْمَزْجِيُّ، أو العَلَمِيَّةُ والعَدْلُ، أو العَلَمِيَّةُ وزيادةُ الألِفِ والنونُ، أو العَلَمِيَّةُ والتأنيثُ، أو العَلَمِيَّةُ ووَزْنُ الفعلِ، أو كان فيه الوَصفيَّةُ وزيادةُ الألِفِ والنونِ، نحوُ: مَرَرْتُ بسَكرانَ، وتقولُ: المانعُ له مِن الصَّرْفِ: الوَصْفِيَّةُ وزيادةُ الألِفِ والنونِ، أو كان فيه الوَصْفِيَّةُ والعَدْلُ، نحوُ: مَرَرْتُ بأُخَرَ، وتقولُ: المانعُ له مِن الصَّرْفِ الوَصْفِيَّةُ والعَدْلُ، أو كان فيه الوَصْفِيَّةُ ووَزْنُ الفعلِ، نحوُ: مَرَرْتُ بأَفْضَلَ، وتقولُ: المانعُ له مِن الصَّرْفِ: الوَصْفِيَّةُ ووَزْنُ الفعلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت