فهرس الكتاب
والذي فيه عِلَّةٌ واحدةٌ تقومُ مَقامَ العِلَّتَيْنِ ما كان فيه ألِفُ التأنيثِ الممدودةُ أو المقصورةُ، فالممدودةُ نحوُ: مَرَرْتُ بحمراءَ. والمقصورةُ نحوُ: مَرَرْتُ بحُبْلَى، وتقولُ المانعُ له مِن الصَّرْفِ: أَلِفُ التأنيثِ الممدودةُ أو المقصورةُ، أو كان علَى وَزْنِ مَفاعِلَ، نحوُ: مَرَرْتُ بِمَسَاجِدَ، وتقولُ المانعُ له مِن الصَّرْفِ: صِيغةُ مُنتهَى الجُموعِ، أو كان علَى وَزْنِ مَفاعيلَ نحوُ: مَرَرْتُ بمصابيحَ، وتقولُ: المانعُ له مِن الصَّرْفِ: صيغةُ مُنتهَى الجُموعِ أيضًا، ومَحَلُّ الْمَنْعِ مِن الصَّرْفِ في المذكوراتِ إذا لم تُضَفْ أو تَقَعْ بعدَ [أل] ، فإنْ أُضِيفَتْ أو وَقَعَتْ بعدَ [أل] انْصَرَفَتْ، نحوُ: مَرَرْتُ بأَفْضَلِكُم والأفضلِ، وكِلاهما مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ.
ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ علَى علاماتِ الْخَفْضِ شَرَعَ يَتكلَّمُ علَى علاماتِ الْجَزْمِ فقالَ:
(وللجزمِ عَلامتانِ) : وإعرابُه: الواوُ حرفُ عطفٍ أو للاستئنافِ، وللجزمِ: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مُقَدَّمٍ، وعَلامتانِ: مبتدأٌ مؤخَّرٌ وهو مرفوعٌ بالألِفِ نيابةً عن الضمَّةِ لأنه مُثَنًّى، والنونُ عِوَضٌ عن التنوينِ في الاسمِ المُفْرَدِ.
(السكونُ) : بالرفْعِ بدَلٌ مِن علامتانِ، وبَدَلُ المرفوعِ مرفوعٌ.
(والحذْفُ) : معطوفٌ علَى السكونُ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ.
يَعْنِي أنَّ للجزمِ علامتينِ: عَلامةً أصليَّةً: وهي السكونُ، وعلامةً فرعيَّةً: وهي الحذْفُ.
والْجَزْمُ معْنَاهُ لُغةً: القطْعُ، واصْطِلاحًا: قطعُ الحركةِ أو الحرفِ مِن الفعلِ المضارِعِ لأَجْلِ الجازمِ، وإن شئتَ قُلتَ: تَغييرٌ مَخصوصٌ علامتُه السكونُ وما نابَ عنه.
والسكونُ لغةً: ضِدُّ الحركةِ، واصْطِلاحًا: حَذْفُ الحركةِ لِمُقْتَضٍ، والحذْفُ يُطْلَقُ لغةً علَى: التَّرْكِ، واصْطِلاحًا: تَرْكُ الحذْفِ لِمُقْتَضٍ، ثم شَرَعَ يَتكلَّمُ عليهما تفصيلًا فقالَ:
(فأمَّا السكونُ فيكونُ علامةً للجزمِ في الفعلِ المضارِعِ الصحيحِ الآخِرِ) : وإعرابُه: ظاهرٌ مما مَرَّ، ويَجوزُ في الآخِرِ الجَرُّ بالإضافةِ إلَى الصحيحِ، ويَجوزُ فيه الرفعُ علَى كونِه فاعلًا بالصحيحِ، ويَجوزُ فيه النصبُ علَى كونِه منصوبًا بالصحيحِ علَى التشبيهِ بالمفعولِ به لكونِ الصحيحِ صفةً مُشَبَّهَةً.
يعني: أنَّ السكونَ يكونُ علامةً للجزمِ في الفعلِ المضارِعِ الذي لم يكنْ آخِرُه أَلِفًا ولا واوًا ولا ياءً، وهو الْمُسَمَّى عندَهم بالصحيحِ، نحوُ: لم يَضْرِبْ زيدٌ، وإعرابُه: لم: حَرْفُ نفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، ويَضْرِبْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بـ [لم] وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وزيدٌ: فاعلٌ وهو مرفوعٌ، وأشارَ للموضِعِ الثاني بقولِه:
(وَأَمَّا الحذفُ فيكونُ علامةً للجزمِ في الفعلِ المضارِعِ الْمُعْتَلِّ الآخِرِ) : وإعرابُه: كما تَقَدَّمَ في الذي قَبْلَه وقولُه:
(وفي الأفعالِ) : جارٌّ ومجرورٌ معطوفٌ علَى قولِه في الفعلِ.
(التي) : اسمٌ موصولٌ نعتٌ للأفعالِ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.
(رَفْعُها) : مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، ورفعُ: مضافٌ، والهاءُ: مُضافٌ إليهِ في مَحَلِّ جَرٍّ.
(بثَباتِ) : جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، خبرِ المبتدأِ، وجملةُ المبتدأِ والخبرِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ صِلةُ الموصولِ، وهو [التي] ، وثَباتِ: مضافٌ.
و (النونِ) : مُضافٌ إليهِ مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ.
يَعْنِي أنَّ الحذفَ يكونُ علامةً للجزمِ في موضعينِ: