الصفحة 39 من 139

والتاءُ الْفَوْقِيَّةُ: ويُشترَطُ أن تكونَ للغائبةِ أو للمُخاطَبِ، نحوُ: تَقومُ هندُ، وتَقومُ يا زيدُ، وإعرابُه: [تقومُ] : فعلٌ مضارِعٌ مَرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، و [هندُ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، وتقومُ: الواوُ: حرفُ عطفٍ، [تقومُ] : فعلٌ مضارِعٌ مَرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنتَ] ، ويا: حَرْفُ نداءٍ، وزيدُ: مُنادًى مَبْنِيٌّ علَى الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ، فالتاءُ في [تَقومُ] للغائبةِ أو المخاطَبِ، بخِلافِ تاءِ [تَعَلَّمَ] فإنها للغائبِ؛ فلذا دَخَلَتْ علَى الماضي، تقولُ: تَعَلَّمَ زيدٌ الْمَسْأَلَةَ.

فهذه - أعني: أقومُ، ونقومُ بالنونِ ويَقومُ بالتحتيَّةِ، وتَقومُ بالْفَوْقِيَّةِ - كلُّها أفعالٌ مضارِعةٌ لوُجودِ حرفِ الزيادةِ في أوَّلِها، والاستتارُ واجبٌ فيها إلا المبدوءَ بالياءِ وتاءِ الغائبةِ، فإنَّ الاستتارَ فيهما جائزٌ لا واجبٌ.

وسُمِّيَتْ هذه الحروفُ الأربعةُ بالأحْرُفِ الزوائدِ لزيادتِها علَى الفاءِ والعينِ واللامِ الْمُسَمَّيَاتِ بالْميزَانِ الأصليِّ، فإنَّ [يَقومُ] علَى وَزْنِ: يَفعُلُ، بسكونِ الفاءِ وضَمِّ العينِ؛ إذ أَصْلُه [يَقْوُمُ] علَى وَزْنِ [يَنْصُرُ] ، نُقِلَتْ حركةُ الواوِ إلَى الساكنِ قَبْلَها فصارَ [يَقُومُ] ُعلَى وزنِ [يَدُومُ] ، فالقافِ تُسَمَّى: فاءَ الكلمةِ؛ لكونِها في مُقابَلَةِ فاءِ [يَفْعَلُ] ، والواوُ تُسَمَّى: عينَ الكلمةِ، والميمُ تُسَمَّى: لامَ الكلمةِ، لكونِهما في مُقابَلَةِ العينِ واللامُ في [يَفْعَلُ] ، فهذه الحروفُ الثلاثة هي الأصولُ، فتَعَيَّنَ زِيادةُ الياءِ، ومِثلُها: الهمزةُ، والنونُ، والتاءُ.

(وهو) : الواوُ للاسْتِئنافِ، هو: ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

(مرفوعٌ) : خبرُ المبتدأِ مَرفوعٌ بالمبتدأِ.

(أبدًا) : ظرْفُ زمانٍ منصوبٌ علَى الظرفيَّةِ.

(حتَّى) : حرْفُ غايةٍ وجَرٍّ.

(يَدْخُلَ) : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أن] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ [حتَّى] ، وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ.

(عليه) : علَى: حرفُ جرٍّ، والهاءُ: ضميرٌ مَبْنِيٌّ علَى الكسرِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.

(ناصبٌ) : فاعلُ [يَدْخُلَ] مرفوعٌ بضمَّةٍ ظاهرةٍ.

(أو) : حرفُ عَطْفٍ.

(جازِمٌ) : معطوفٌ علَى [ناصبٌ] ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ، يَعْنِي: أنَّ الفعلَ المضارِعَ يَسْتَمِرُّ علَى رَفْعِه إلَى وُجودِ ناصبٍ فيَنْصِبُه، أو جازِمٍ فيَجْزِمُه، واختُلِفَ في رافعِه فقيلَ وهو الصحيحُ: التَّجَرُّدُ مِن الناصبِ والجازِمِ، وقيلَ: أَحْرُفُ المضارَعُةِ، وهي الأَحْرُفُ الأربعةُ السابقةُ، وقيلَ: مُشَابَهَتُه للاسمِ في الحركاتِ والسَّكَنَاتِ كـ [يَضرِبُ] فإنه علَى وَزْنِ [ضاربٍ] ، وقيلَ: حُلُولُه مَحَلَّ الاسمِ، وَرَدُّ هذه الأقوالِ ما عدا الأوَّلَ يُعْلَمُ مِن الْمُطَوَّلَاتِ.

ثم شَرَعَ في بيانِ الناصبِ والجازمِ مُقَدِّمًا الأوَّلَ علَى سبيلِ اللَّفِّ والنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فقالَ:

(فالنواصبُ) : الفاءُ: فاءُ الفصيحةِ، النواصبُ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ.

(عشرةٌ) : خبرُ المبتدأِ مَرفوعٌ بالمبتدأِ، يَعْنِي: أنَّ النواصبَ للفعلِ المضارِعِ لفظًا إذا لم يَتَّصِلْ به إحدَى النونينِ، أو مَحَلًّا إذا اتَّصَلَ به ذلك بنَفْسِها أو بغيرِها، عشرةٌ: أربعةٌ تَنْصِبُ بنفسِها، وسِتَّةٌ بغيرِها، وقد أشارَ للأَوَّلِ بقولِه:

(وهي) : الواوُ: للاسْتِئنافِ، هي: ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

(أَنْ) : بفَتْحِ الهمزةِ وسكونِ النونِ هي وما عُطِفَ عليها في مَحَلِّ رَفْعٍ خبرُ المبتدأِ، وبَدَأَ بـ [أنْ] لكونِها أمَّ البابِ، وهي تَنْصِبُ المضارِعَ لفظًا، والماضيَ والأمْرَ مَحَلًّا، مثالُ المضارِعِ: يُعْجِبُنِي أنْ تقومَ، وإعرابُه: [يُعْجِبُ] : فعلٌ مضارِعٌ مَرفوعٌ لتَجَرُّدِه مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت