فهرس الكتاب
وُجوبًا بعدَ كي التعليليَّةِ وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تقديرُه [أنا] ، العلْمَ: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، وسُمِّيَتْ حينئذٍ تَعليليَّةً؛ لأنها بمعنَى اللامِ، فهي عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَها، أي: جِئْتُ لإقراءِ العلْمِ.
ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ علَى النواصبِ التي تَنْصِبُ بنفسِها أخَذَ يَتَكَلَّمُ علَى النواصبِ التي تَنْصِبُ بـ [أن] مُضْمَرةٍ بعدَها، وإنما أُضْمِرَتْ [أنْ] دونَ غيرِها؛ لأنها أمُّ البابِ؛ فلذا عَمِلَتْ ملفوظةً ومُقَدَّرَةً، وإضمارُها: إمَّا جائزٌ، أو واجبٌ، فقالَ:
(ولامُ) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، لامُ: معطوفٌ علَى [أن] ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ، ولامُ: مضافٌ.
و (كيْ) : مُضافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ جَرٍّ.
يَعْنِي: أنَّ مِن النواصبِ التي للمضارِعِ لامَ [كي] ، ويقالُ لها: لامُ التعليلِ، لكن بـ [أن] مُضْمَرةٍ بعدَها، نحوُ قولِه تعالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} ، وإعرابُه: اللامُ: لامُ كي، [وتُبَيِّنَ] : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أنْ] مُضْمَرةٍ جوازًا بعدَ لامِ [كي] ، وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنتَ] ، للناسِ: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ [تُبَيِّنَ] .
(ولامُ) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، لامُ: معطوفٌ علَى [أنْ] ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ، ولامُ: مضافٌ.
و (الْجُحودِ) : مُضافٌ إليهِ مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ، يَعْنِي: أنَّ مِن النواصبِ للمُضارِعِ لامَ الْجُحودِ - أي: النفْيِ - لكن بـ [أن] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَها، وضابطُها أنْ يَسْبِقَها [كان] الْمَنْفِيَّةُ بـ [ما] ، أو [يكنْ] الْمَنْفِيَّةُ بـ [لمْ] ، فالأُولَى نحوُ قولِه تعالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} وإعرابُه: ما: نافيةٌ، وكان: فعلٌ ماضٍ ناقصٌ يَرفَعُ الاسمَ ويَنصِبُ الخبرَ، اللَّهُ: اسْمُها مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، ليُعَذِّبَهُم: اللامُ: لامُ الجحودِ، و [يُعَذِّبَ] : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أنْ] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ لامِ الْجُحودِ، وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ جوازًا تقديرُه [هو] يعودُ علَى [اللَّهُ] ، والهاءُ: مفعولٌ مَبْنِيٌّ علَى الضَّمِّ في مَحَلِّ نصبٍ، والميمُ: عَلامةُ الجمْعِ، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ في محلِّ نصبٍ خبرُ [كان] ، والثانيةُ نحوُ قولِه تعالَى: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ، وإعرابُه: لم: حَرْفُ نفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، و [يكنْ] : فعلٌ مضارِعٌ ناقصٌ يَرْفَعُ الاسمَ ويَنصِبُ الخبرَ، وهو مجزومٌ بـ [لمْ] ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وحُرِّكَ بالكسرِ للتَّخَلُّصِ مِن التقاءِ الساكنينِ، واللَّهُ: اسمُ [يَكُنْ] ، وهو مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه ضمَّةٌ ظاهرةٌ، ليَغْفِرَ: اللامُ: لامُ الْجُحودِ، و [يَغْفِرَ] : فعلٌ مضارِعٌ مَنصوبٌ بـ [أن] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ لامِ الْجُحودِ، وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، والفاعِلُ مُسْتَتِرٌ جوازًا تقْدِيرُه [هو] يعودُ علَى [اللَّهُ] ، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ في مَحَلِّ نصبٍ خبرٌ لـ [يَكُنْ] ، ولهم: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ [يَغْفِرَ] ، والميمُ: علامةُ الجمْعِ.
(وحتَّى) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، حتَّى: معطوفٌ علَى [أنْ] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.
يعني: أنَّ مِن النواصِبِ للمضارِعِ [حتَّى] ، لكن بـ [أنْ] مُضْمَرَةٍ وُجوبًا بعدَها، ويُشْتَرَطُ في النصْبِ بها أن تكونَ جارَّةً بمعنَى [إلَى] ، أو بمعنَى لامِ التعليلِ.
فالأُولَى نحوُ قولِه تعالَى: {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} ، وإعرابُه: حتَّى: حَرْفُ غايةٍ وجَرٍّ بمعنَى إلَى، و [يَرْجِعَ] : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أنْ] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ [حتَّى] ، وعلامةُ نَصْبِهِ الفتحةُ الظاهرةُ، إلينا: إلَى: حرفُ جرٍّ، ونا: ضميرٌ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ جَرٍّ بـ [إلَى] ، ومُوسَى: فاعلُ [يَرْجِعُ] مَرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه ضَمَّةٌ مُقَدَّرَةٌ علَى الألِفِ مَنَعَ مِن ظُهورِها التَّعَذُّرُ، وحتَّى هنا بمعنَى: إلَى، أي: قالوا: لنْ نَبْرَحَ عليه عاكفينَ إلَى رجوعِ مُوسَى.