الصفحة 44 من 139

يَعْنِي أنَّ مِن النواصبِ للمضارِعِ [أوْ] ، لكن بـ [أن] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَها، ويُشتَرَطُ في النصْبِ بها أنْ تكونَ بمعنَى [إلَّا] ، إذا كان ما بعدَها يَنْقَضِي دَفعةً واحدةً، أو بمعنَى [إلَى] إذا كان ما بعدَها يَنْقَضِي شيئًا فشيئًا.

فمِثالُ الأُولَى قولُك: لأَقْتُلَنَّ الكافرَ أو يُسْلِمَ، وإعرابُه: اللامُ: مُوَطِّئَةٌ للقَسَمِ، و [أَقْتُلَنَّ] : فعلٌ مضارِعٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ لاتِّصالِه بنونِ التوكيدِ الثقيلةِ في مَحَلِّ رَفْعٍ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنا] ، والنونُ: للتوكيدِ، والكافرَ: مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، وأو: حرفُ عطفٍ، و [يُسْلِمَ] : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أنْ] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ [أو] ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ جَوازًا تقديرُه [هو] يعودُ علَى [الكافرَ] ، والمعنَى: لأَقْتُلَنَّ الكافرَ إلَّا أنْ يُسْلِمَ، والإسلامُ يَحْصُلُ دَفعةً واحدةً؛ فلذا كانتْ [أو] هنا بمعنَى [إلا] .

ومثالُ الثانيةِ قولُك: لأَلْزَمَنَّكَ أو تَقْضِيَنِي حَقِّي، وإعرابُه: اللامُ: مُوَطِّئَةٌ للقَسَمِ، [أَلْزَمَنَّ] : فعلٌ مضارِعٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ لاتِّصالِه بنونِ التوكيدِ في مَحَلِّ رَفْعٍ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنا] ، والنونُ: للتوكيدِ، والكافُ: مَفعولٌ به مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في محلِّ نصبٍ، وأو: حرفُ عطفٍ، و [تَقْضِيَنِي] : فعلٌ مضارِعٌ منصوبٌ بـ [أنْ] مُضْمَرةٍ وُجوبًا بعدَ [أو] ، والنونُ: للوِقايةِ، والياءُ: مفعولٌ أوَّلُ لـ [تَقْضِيَنِي] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في محلِّ نصبٍ، وحَقِّي: مفعولٌ ثانٍ له مَنصوبٌ بفَتْحةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى ما قبلَ ياءِ المتكلِّمِ مَنَعَ مِن ظهورِها اشتغالُ المَحَلِّ بحركةِ المناسَبَةِ، وحَقّ: مضافٌ، وياءُ المتكلِّمِ: مُضافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ، و [أو] في المثالينِ: عاطفةٌ مَصْدَرًا مؤَوَّلًا علَى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ، والتقديرُ في المثالِ الأوَّلِ: لَيَقَعَنَّ مِنِّي قَتْلٌ للكافرِ أو إسلامٌ منه، والتقديرُ في المثالِ الثاني: ليَقَعَنَّ مِنِّي إلزامٌ لك أو قضاءٌ منك.

وحاصلُ ما ذَكَرَه المصنِّفُ أنَّ [أنْ] تُضْمَرُ بعدَ ثلاثةٍ مِن حروفِ الجرِّ وهي:

اللامُ، وكي التعليليَّةُ، وحتَّى الجارَّةُ، وبعدَ ثلاثةٍ مِن حروفِ العطفِ وهي:

الفاءُ، والواوُ، و [أو] ، ثم شَرَعَ يَتكلَّمُ علَى الجوازمِ فقالَ:

(والجوازمُ) : يَصِحُّ أن تكونَ الواوُ حرفَ عطفٍ وأن تكونَ للاستئنافِ، الجوازمُ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ.

(ثمانيةَ عشرَ) : خبرُ المبتدأِ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.

يَعْنِي: أنَّ الأدواتِ التي تَجْزِمُ المضارِعَ ثمانيةَ عشرَ جازِمًا وهي قِسمانِ:

قِسمٌ يَجْزِمُ فِعْلًا واحدًا، وقِسْمٌ يَجْزِمُ فِعلينِ، وبَدَأَ بالْقِسْمِ الأوَّلِ فقالَ:

(وهي) : الواوُ: للاسْتِئنافِ، هي: ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

(لم) : [لم] وما عُطِفَ عليه خبرُ المبتدأِ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

يَعْنِي: أنَّ مِن الجوازمِ التي تَجْزِمُ فعلًا واحدًا [لم] ، وهي حَرْفٌ يَجْزِمُ المضارِعَ ويَنْفِي معناه ويَقْلِبُه إلَى الْمُضِيِّ، نحوُ: لم يَلِدْ، وإعرابُه: لم: حَرْفُ نفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، ويَلِدْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بـ [لَمْ] ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، والفاعِلُ مُسْتَتِرٌ جوازًا تقْدِيرُه [هو] يعودُ علَى [اللَّهُ] .

(ولَمَّا) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، لَمَّا: معطوفٌ علَى [لم] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

يَعْنِي: أنَّ الثانِيَ مِن الجوازمِ التي تَجْزِمُ فِعْلًا واحدًا [لَمَّا] المرادِفَةُ لـ [لَمْ] ، لكنَّ النفيَ بـ [لمْ] يكونُ مَقطوعًا عن الحالِ، والنفيَ بـ [لَمَّا] يكونُ مُتَّصِلًا به، نحوُ قولِه تعالَى: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} وإعرابُه: لَمَّا: حَرْفُ نفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، ويَذُوقوا: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بـ [لَمَّا] وعلامةُ جَزْمِه حَذْفُ النونِ، والواوُ: فاعلٌ، وعذابِ: مفعولٌ به منصوبٌ وعلامةُ نَصْبِه فتحةٌ مُقَدَّرَةٌ علَى ما قبلَ ياءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت