الصفحة 46 من 139

يَعْنِي: أنَّ السادسَ مما يَجْزِمُ فعلًا واحدًا [لا] المستعْمَلَةُ في الدعاءِ، وهو: طَلَبُ الترْكِ طَلَبًا جازمًا مِن أدنَى لأَعْلَى،، نحوُ قولِه تعالَى: {لَا تُؤَاخِذْنَا} وإعرابُه: لا: دُعائيَّةٌ، وتُؤاخِذْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بلا الدعائيَّةِ، وعلامةُ جزمِه السكونُ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنتَ] ، ونا: مفعولٌ به مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في محلِّ نصبٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ، ولا الدعائيَّةُ هي: لا الناهيةُ، ولكن سُمِّيَتْ دُعائيَّةً تَأَدُّبًا؛ وذلك لأنَّ طلبَ الترْكِ إنْ كان مِن أعلَى لأدنَى قِيلَ له: نَهْيٌ، وإنْ كان بالعكسِ قِيلَ له: دُعاءٌ، وإنْ كان مِن مُتساوِيَيْنِ قيلَ له: التماسٌ.

ثم لَمَّا فَرَغَ مما يَجْزِمُ فعلًا واحدًا - وكلُّها حروفٌ - أخَذَ يَتَكَلَّمُ علَى ما يَجْزِمُ فعلينِ، وكلُّها أسماءٌ إلا [إن] و [إذما] فهما حَرفانِ فقالَ:

(وإن) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، إن: معطوفٌ علَى [لم] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

يَعْنِي: أنَّ الأوَّلَ مِمَّا يَجْزِمُ فعلينِ [إنْ] وهي حرفٌ يَجْزِمُ المضارِعَ لفظًا والماضيَ مَحَلًّا، ويَقْلِبُ معنَى الماضي للاستقبالِ عكسَ [لم] ، والمجزومانِ بها:

إمَّا مُضارعانِ نحوُ: إنْ يَقُمْ زيدٌ يَقُمْ عمرٌو، وإعرابُه: إنْ: حرفُ شرْطٍ جازمٌ يَجْزِمُ فعلينِ: الأوَّلُ فعلُ الشرْطِ، والثاني جوابُه وجزاؤُه، يَقُمْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بـ [إنْ] فِعْلُ الشرْطِ وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، و [زيدٌ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، و [يَقُمْ] الثاني: فعلٌ مضارِعٌ أيضًا مَجزومٌ بـ [أَنْ] جوابُ الشرْطِ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، و [عَمْرٌو] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

وَإمَّا ماضيانِ، نحوُ: إنْ قامَ زيدٌ قامَ عمرٌو، وإعرابُه: كما تَقَدَّمَ، إلا أنك تقولُ في [قامَ] : فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ جَزْمٍ بـ [إنْ] فِعْلُ الشرطِ، وكذلك في جوابِه.

أو يكونُ الأوَّلُ مُضارِعًا والثاني ماضِيًا، نحوُ: إنْ يَقُمْ زيدٌ قامَ عمرٌو، أو الأوَّلُ ماضيًا والثاني مضارِعًا، نحوُ: إنْ قامَ زيدٌ يَقُمْ عمرٌو، وإعرابُ الْمِثالينِ كما مَرَّ في نَظيرِهما.

(وما) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، ما: معطوفٌ علَى [لم] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

يعني: أنَّ الثانِيَ مِمَّا يَجْزِمُ فِعلينِ [ما] ، وهي في الأصلِ مَوضوعةٌ لِمَا لا يَعْقِلُ، ثم ضُمِّنَتْ معنَى الشرطِ فجَزَمَتْ، نحوُ قولِه تعالَى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} ، وإعرابُه: الواوُ: للاسْتِئنافِ، ما: اسمُ شرطٍ جازمٌ مفعولٌ به مُقَدَّمٌ لـ [تَفْعَلُوا] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في محلِّ نصبٍ، وتَفعلوا: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بـ [ما] فِعْلُ الشرطِ وعلامةُ جَزْمِه حَذْفُ النونِ، والواوُ: فاعلٌ، ومِن خَيْرٍ: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ بيانٌ لِـ [مَا] ، ويَعْلَمْ: فعلٌ مُضارعٌ مَجزومٌ ب، [ما] جوابُ الشرطِ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، والهاءُ: مفعولٌ به مَبْنِيٌّ علَى الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ، و [اللَّهُ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ.

(ومَن) : الواوُ: حرفُ عطفٍ، مَن: معطوفٌ علَى [لم] مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.

يَعْنِي: أنَّ الثالثَ مما يَجْزِمُ فعلينِ [مَن] وهي في الأصلِ موضوعةٌ لِمَنْ يَعْقِلُ ثم ضُمِّنَتْ معنَى الشرْطِ فجَزَمَتْ، نحوُ قولِه تعالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وإعرابُه: مَن: اسمُ شرطٍ جازمٌ مُبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ، ويَعملْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بِـ [مَن] فِعْلُ الشرطِ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ والفاعِلُ مُسْتَتِرٌ جوازًا تقْدِيرُه [هو] يعودُ علَى [مَن] ، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ في مَحَلِّ رَفْعٍ خبرُ المبتدأِ وهو [مَن] ، وسُوءًا: مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، و [يُجْزَ] : فعلٌ مضارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه مجزومٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت