الصفحة 84 من 139

فخَرَجَ بذلكَ الموضوعُ على شيئَيْنِ فأكثرَ، كـ [عَيْن] مَوْضُوعةٍ للجاريَةِ أو الباصرةِ والذهَبِ والفِضَّةِ، فلا يُقَالُ لذلكَ: عَلَمُ شَخْصٍ.

وخَرَجَ بقولِهِ: غيرَ مُتناوِلٍ ما أَشْبَهَهُ، عَلَمُ الْجِنْسِ، كـ [أُسَامة] مَوْضُوعَةٍ لحقيقةِ الحيوانِ الْمُفتَرِسِ بقَيْدِ استحضارِها في الذِّهْنِ، فيُطْلَقُ على كلِّ فَرْدٍ مِنْ أفرادِ تلكَ الحقيقةِ [أُسَامةُ] .

ولا تَضُرُّ المُشَارَكَةُ اللفظيَّةُ، كَمُشَارَكَةِ لفْظَيْنِ مَوضُوعَيْنِ لذَاتَيْنِ، كـ [إبراهيم] لشخصَيْنِ؛ لأنَّ تلكَ المشارَكَةَ عارِضةٌ مِن اللفظِ لا مِنْ أصلِ الوَضْعِ. ولا فَرْقَ في عَلَمِ الشخصِ بينَ أنْ يكونَ لعاقلٍ كـ [زَيْد] و [هِنْد] ، أوْ لغيرِهِ كـ [َوَاشِق] و [هَيْلَة] ، أوْ لمكانٍ كـ [مَكَّة] و [عَدَن] . فكلُّ هذهِ أعلامُ أشخاصٍ.

وعَلَمُ الْجِنْسِ هوَ ما وُضِعَ للماهِيَّةِ بقَيْدِ استحضارِها في الذِّهْنِ، كـ [أُسَامة] علمُ جِنْسٍ على حقيقةِ الحيوانِ المفتَرِسِ بقَيْدِ استحضارِها في الذهْنِ.

وخَرَجَ بقولِهِ: قَيْدِ استحضارِها في الذهْنِ، اسمُ الجنْسِ كـ [َأَسَد] ؛ فإنَّهُ وُضِعَ لماهِيَّةِ الحيوانِ المفتَرِسِ لا بقَيْدِ استحضارِها في الذهْنِ، فإنْ قُلْتَ: كيفَ يُتَصَوَّرُ الوضْعُ بلا استحضارٍ؟ قُلْتُ: معنى عدَمِ الاستحضارِ عدَمُ مُلاحَظَتِهِ عندَ الوَضْعِ، لا تَرْكُهُ بالكُلِّيَّةِ؛ إذْ لا يَتَأَتَّى الوضْعُ إلَّا بهِ. ولا فَرْقَ في عَلَمِ الجنْسِ بينَ أنْ يكونَ لحيوانٍ مُفترِسٍ أوْ لمعنًى، كـ [سُبحانَ] عَلَمٌ على جِنْسِ التسبيحِ، وكذلكَ [بَرَّةُ] و [فَجْرَةُ] عَلَمانِ على الفَعْلةِ الواحدةِ مِنْ أفعالِ الخيرِ والشرِّ.

وأشارَ للقِسْمِ الثالثِ مِنْ أقسامِ المَعْرِفَةِ بقولِهِ:

(والاسمُ) : معطوفٌ على [الاسمُ] الأوَّلِ، والمعطوفُ على المرفوعِ مرفوعٌ.

(الْمُبْهَمُ) : نعتٌ لـ [الاسمُ] ، ونعتُ المرفوعِ مرفوعٌ.

(نحوُ) : تَقَدَّمَ إعرابُهُ، ونحوُ: مُضَافٌ.

و (هذا) : مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ جرٍّ.

(وهذهِ) : معطوفٌ أيضًا على [هذا] مَبْنِيٌّ على الكسرِ في مَحَلِّ جرٍّ.

(وهؤلاءِ) : معطوفٌ أيضًا على [هذا] مَبْنِيٌّ على الكسرِ في مَحَلِّ جرٍّ.

يَعْنِي أنَّ الثالثَ مِنْ أقسامِ المَعْرِفَةِ الاسمُ الْمُبْهَمُ، وهوَ شاملٌ لاسمِ الإشارةِ وللْمَوْصُولِ، فهوَ قِسمانِ. واقتصارُ المصنِّفِ على اسمِ الإشارةِ ليسَ بجَيِّدٍ. واسمُ الإشارةِ أَقْوَى مِن الموصولِ. واسمُ الإشارةِ أقسامٌ: فـ [َذَا] و [هَذَا] للمفْرَدِ الْمُذَكَّرِ، و [ذِي] ، و [ذِهْ] بسكونِ الهاءِ، و [ذِهِ] بالاختلاسِ، و [ذِهِ] بالإِشْبَاعِ، و [تِي] و [تِهْ] بسكونِ الهاءِ، و [تِهِ] بالاختلاسِ، و [تِهِ] بالإشباعِ، و [تَا] و [ذَاتُ] عَشْرَتُها للمُفْرَدِة الْمُؤَنَّثَةِ، و [هذَانِ] و [ذَانِ] لِلْمُثَنَّى الْمُذَكَّرِ بالألِفِ رفعًا وبالياءِ نَصْبًا وجَرًّا، و [هاتانِ] و [تانِ] لِلْمُثَنَّى المؤنَّثِ بالألِفِ رَفْعًا وبالياءِ نَصْبًا وجَرًّا، و [هؤلاءِ] بالْمَدِّ على الأَفْصَحِ للجَمْعِ مُطْلَقًا؛ مُذَكَّرًا كانَ أوْ مؤنثًا، عاقلًا أوْ غيرَ عاقلٍ. فهذهِ الأقسامُ كُلُّها مَعَارِفُ تَلِي العَلَمَ في القُوَّةِ. ووَجْهُ إبهامِ اسمِ الإشارةِ عُمُومُهُ وصلاحِيَتُهُ للإشارةِ بهِ إلى كُلِّ جِنْسٍ، وإلى كُلِّ نوعٍ، وإلى كلِّ شخصٍ.

والموصولُ أيضًا أقسامٌ: فـ [الَّذِي] للمفْرَدِ الْمُذَكَّرِ، و [اللَّذَانِ] بالألِفِ رفعًا وبالياءِ نصبًا وجَرًّا لِلْمُثَنَّى الْمُذَكَّرِ، و [الذينَ] لجمْعِ الْمُذَكَّرِ، و [التي] للمفْرَدِةِ الْمُؤَنَّثَةِ، و [اللَّتَانِ] بالألِفِ رفعًا وبالياءِ نَصْبًا وجَرًّا لِلْمُثَنَّى المؤنَّثِ، و [اللَّاتِي] لِجَمْعِ المؤنَّثِ. فهذهِ الأقسامُ كلُّها مَعارِفُ تَلِي اسمَ الإشارةِ في القُوَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت