فهرس الكتاب
على السكونِ في مَحَلِّ جرٍّ، وقامَ: فعلٌ ماضٍ، وفاعلُهُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ جوازًا يعودُ على الَّذِي، والجملةُ لا مَوْضِعَ لها مِن الإعرابِ صِلَةُ الموصولِ. وهوَ مِثالٌ للمضافِ للموصولِ، وهوَ [الَّذِي] . وغلامُ الخامسُ: معطوفٌ أيضًا على [غلامُ] الأوَّلُ مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، وغلامُ: مُضَافٌ، والرجلِ: مُضَافٌ إليهِ مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ. وهوَ مِثالٌ للمُضافِ إلى الْمُحَلَّى بالألِفِ واللامِ، وهوَ [الرجُلِ] . وكلُّ مُضَافٍ إلى واحدٍ مِنْ هذهِ الخمسةِ في مَرْتَبَتِهِ في القُوَّةِ، إلَّا المُضَافَ إلى الضميرِ؛ فإنَّهُ في مَرْتَبَةِ العَلَمِ. وإنَّمَا كانَ في مَرْتَبَةِ العَلَمِ ولمْ يكُنْ في مَرْتَبَةِ الضميرِ الذي هوَ أَعْرَفُ الْمَعارِفِ؛ لأنَّ الْمُضافَ إلى الضميرِ قدْ يَقَعُ نَعْتًا للعَلَمِ في نحوِ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بزَيْدٍ صاحبِكَ، فيَلْزَمُ أنْ يكونَ النعتُ أَشَدَّ قُوَّةً في التعريفِ مِن المنعوتِ؛ فلذلكَ جُعِلَ في مَرْتَبَةِ العَلَمِ لأجلِ مُسَاوَاتِهِ لهُ في التعريفِ. وإعرابُ المثالِ المذكورِ: مَرَرْتُ: فعلٌ وفاعلٌ، بزَيْدٍ: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ [مَرَرْتُ] ، وصَاحِبِكَ: نعتٌ لـ [زيدٍ] ، ونعتُ المجرورِ مجرورٌ، وصاحبِ: مُضَافٌ، والكافُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الفتحِ في مَحَلِّ جرٍّ.
ثم اعْلَمْ أنَّ الْمَعارِفَ المذكورةَ بالنِّسْبَةِ لبابِ النعتِ ثلاثةُ أقسامٍ:
منها ما لا يُنْعَتُ ولا يُنْعَتُ بهِ. وهوَ الضميرُ؛ لوُضُوحِهِ وجُمودِهِ.
ومنها ما يُنْعَتُ ولا يُنْعَتُ بهِ. وهوَ العَلَمُ؛ لأنَّهُ قدْ يَقَعُ فيهِ المشارَكَةُ اللفظيَّةُ فاحتاجَ للنعتِ، وجامدٌ فلا يُنْعَتُ.
ومنها ما يُنْعَتُ ويُنْعَتُ بهِ. وهوَ اسمُ الإشارةِ، والموصولُ، والمُعَرَّفُ بالألِفِ واللامِ، والمضافُ إلى واحدٍ من الجميعِ.
ولَمَّا قَدَّمَ الكلامَ على الْمَعارِفِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ على النَّكِرَةِ فقالَ:
(والنكِرَةُ) : الواوُ: للاستئنافِ أوْ عاطفةٌ على [المَعْرِفَةُ] ، وتكونُ عاطفةً جُمْلَةَ النَّكِرَةِ على جملةِ المَعْرِفَةِ، والنكِرَةُ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ.
(كلُّ) : خبرُ المبتدأِ، وكلُّ: مُضَافٌ.
و (اسمٍ) : مُضَافٌ إليهِ مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ.
(شائعٍ) : نعتٌ لـ [اسمٍ] ، ونعتُ المجرورِ مجرورٌ.
(في جِنْسِهِ) : جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ [شائعٍ] ، وجِنْسِ: مُضَافٌ، والهاءُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الكسرِ في مَحَلِّ جرٍّ.
(لا) : نافيَةٌ.
(يَخْتَصُّ) : فعلٌ مضارِعٌ مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ.
(بهِ) : جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بـ [ِيَخْتَصُّ] ، والضميرُ عائدٌ على [اسمٍ] .
(واحدٌ) : فاعلُ [يَخْتَصُّ] مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ.
(دُونَ) : ظرفُ مكانٍ منصوبٌ على الظَرفيَّةِ، ودُونَ: مُضَافٌ.
و (آخَرَ) : مُضَافٌ إليهِ مجرورٌ بالفتحةِ نيابةً عن الكسرةِ؛ لأنَّهُ اسمٌ لا يَنْصَرِفُ، والمانعُ لهُ مِن الصرْفِ: الوَصْفِيَّةُ ووَزْنُ الفعلِ؛ إذْ أَصْلُهُ [أَأْخَرَ] بهمزَتَيْنِ ثانِيَتُهما ساكنَةٌ، فأُبْدِلَتْ ألِفًا.
يَعْنِي: أنَّ النكرةَ هيَ الاسمُ الموضوعُ لِفَرْدٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، نحوُ: رجلٌ، وشمسٌ، وإلهٌ؛ فإنَّ لفظَ [رجُلٌ] موضوعٌ للفردِ البالغِ مِنْ بني آدمَ، ولا يَخْتَصُّ بشخصٍ مُعَيَّنٍ، بلْ كُلُّ فردٍ مِنْ أفرادِ البالغينَ مِنْ بني آدمَ يُطْلَقُ عليهِ [رجُلٌ] . ولفظُ شمسٍ يُطْلَقُ على كلِّ كوكبٍ نَهارِيٍّ، ولفظُ إلهٍ يُطْلَقُ على كلِّ مَعبودٍ بِحَقٍّ، نحوُ: جاءَ رجُلٌ، وطَلَعَتْ شمسٌ، وانْفَرَدَ إلهٌ. وإعرابُهُ: أنَّ كلَّ