الصفحة 100 من 214

القَطْرُ. و (الدِّيمَةُ) : المَطَرُ الدائِمُ. و (الخَمَائِلُ) : جمعُ خَمِيلَةٍ، وهيَ الرملةُ التي قدْ غَطَّاهَا النَّبْتُ، كأنَّهُ أَخْمَلَهَا. و (التَّسْجَامُ) : المطرُ الجَوْدُ.

وفيهِ من النَّحْوِ، أنَّهُ لم يَأْتِ لـ (بَاتَتْ) بخَبَرٍ، فالمعنى: باتَتْ بهذهِ الحالِ، ثُمَّ حَذَفَ لِعِلْمِ السامِعِ. ويَجُوزُ أنْ يكونَ باتَتْ بمعنَى: دَخَلَتْ في المَبيتِ، فلا تَحْتَاجُ إلى خَبَرٍ، كما تقولُ: أَصْبَحَ، إذا دَخَلَ في الإصباحِ. ونَصَبَ (دَائِمًا) على أنَّهُ حالٌ مِن المُضْمَرِ الذي في (يُرْوِي) .

ورَفْعُ (تَسْجَامُها) بـ (دَائِمٍ) . ويَجُوزُ رَفْعُ (دَائِمٍ) على أنَّهُ خبرُ الابتداءِ قُدِّمَ، ويكونُ المعنى: تَسْجَامُها دائمٌ. ويَجُوزُ أنْ تَنْصِبَ (دائِمًا) على الحالِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ويكونُ المَعْنَى: يُرْوِي تَسْجَامُها دائِمٌ.

يقولُ: باتَتْ هذهِ البقرةُ بعدَ فَقْدِها وَلَدَها مَمْطُورَةً تَمْطُرُها الدِّيمَةُ التي وَصَفَها.

41 -تَجْتَافُ أَصْلًا قَالِصًا مُتَنَبِّذًا بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا

(تَجْتَافُ) : تَدْخُلُ في جَوْفِهِ. و (القَالِصُ) : المُرْتَفِعُ الفُرُوعِ. قالَ أبو الحَسَنِ بنُ كَيْسَانَ: المعنى: قالِصُ الفُرُوعِ. وقيلَ: معنى قالِصِ الفروعِ: أنَّهُ مُتَنَحٍّ ناحيَةً. و (المُتَنَبِّذُ) : المُتَنَحِّي. يُقالُ: جَلَسَ فلانٌ مُتَنَبِّذًا عن الناسِ، وجَلَسَ نَبْذَةً ونُبْذَةً عنهم؛ أيْ: مُتَنَحِّيًا. وقيلَ: معنى قولِهِ: (مُتَنَبِّذًا) : مُتَفَرِّقًا. و (الْعُجُوبُ) : جَمْعُ عَجْبٍ، وهوَ أصلُ الذَّنَبِ. وإنَّما يُرِيدُ هنا: أطرافَ الرمالِ. و (الأَنْقَاءُ) : جَمْعُ نَقًا، وهوَ الكَثِيبُ مِن الرملِ الذي لم يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ، ويُقالُ في تَثْنِيَتِهِ: نَقَوَانِ. وحَكَى الفَرَّاءُ: نَقَيَانِ، ولا يَعْرِفُهُ البَصْرِيُّونَ.

و (الهَيَامُ) : الرَّمْلُ اللَّيِّنُ. وقيلَ: هوَ ما تَنَاثَرَ مِنهُ. يُقالُ: انْهَامَ وانْهَارَ وانْهَالَ بمعنًى واحِدٍ. وجَمْعُ (هَيَامٍ) في الْقِيَاسِ: أَهْيِمَةٌ.

وقالَ بَعْضُهم في قَوْلِهِ: (تَجْتَافُ أَصْلًا) : هوَ مِثْلُ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:

مَيْلاءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ قَاصِيَةٍ أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثَبُ

والمعنى: أنَّها مُتَنَحِّيَةٌ عنْ مُعْظَمِ الشجرِ، مُتَنَحِّيَةٌ عن الطريقِ لِتَأْمَنَ. و (تَجْتَافُ) مَوْضِعُهُ نَصْبٌ في التأويلِ، على معنَى: باتَتْ مُجْتَافَةً أَصْلًا.

42 -يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرًا في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُهَا

أيْ: يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِ هذهِ البقرةِ مَطَرٌ مُتَتَابِعٌ. هذا على مَنْ رَوَاهُ (مُتَوَاتِرٌ) بالرفعِ. ومَنْ نَصَبَهُ فعلى الحالِ، والمعنى: يَعْلُو الوَاكِفُ مُتَوَاتِرًا. و (الطريقةُ) : خُطَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِلَوْنِها، ويُقَالُ لها: جُدَّةٌ. و (المَتْنَانِ) : مُكْتَنَفَا الظَّهْرِ. و (كَفَرَ) : غَطَّى. يُرِيدُ أنَّها لَيْلَةٌ مُظْلِمَةٌ، وقدْ غَطَّى السَّحَابُ فيها النجومَ. وقَالُوا: سُمِّيَ الكافِرُ كافِرًا؛ لأنَّهُ غَطَّى ما يَنْبَغِي أنْ يُظْهِرَهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ. وقِيلَ: لأنَّ الكُفْرَ كَفَرَ قَلْبَهُ؛ أيْ: غَطَّاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت