فهرس الكتاب
و (الشقائِقُ) : جمعُ شَقِيقَةٍ، وهيَ أَرْضٌ غَلِيظَةٌ بينَ رَمْلَتَيْنِ. (وَطَوْفُها) : ذَهَابُها ومَجِيئُها. و (بُغَامُهَا) : صَوْتُها.
والمعنى: أنَّ هذهِ البَقَرَةَ لا تَبْرَحُ منْ هذهِ الرَّمْلَةِ تَطْلُبُ وَلَدَها؛ لأنَّ في هذهِ الرَّملةِ نَبَاتًا، فهيَ تَصِيحُ بوَلدِها؛ لِئَلاَّ يكونَ النباتُ قدْ غَطَّاهُ، ولوْ كانَتْ مُصْحِرَةً لَمَا ثَبَتَتْ في موضِعٍ واحدٍ.
38 -لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا
(المُعَفَّرُ) : الذي قدْ سُحِبَ في العَفَرِ، وهوَ الترابُ. وقالَ أبو عُبَيْدٍ: التعفيرُ أنْ تُعَفِّرَ وَلَدَها، وذلكَ إذا أَرَادَتْ فِطَامَهُ مَنَعْتَهُ من اللبنِ، فإذا خَافَتْ عليهِ النُّقصانَ رَجَعَتْ فأَرْضَعَتْهُ، ثمَّ قَطَعَتْ عنهُ حتَّى يَأْنَسَ بذلكَ. واللامُ في قَوْلِهِ: (لِمُعَفَّرٍ) متعلِّقَةٌ بقولِهِ: (فلم يَرِمْ) .
والمعنى: فلم يَبْرَحْ طَوْفُها وبُغامُها مِنْ أجلِ مُعَفَّرٍ. وقيلَ: اللامُ مُتَعَلِّقَةٌ بقولِهِ: (وبُغَامُهَا) ؛ أيْ: صَوْتُها لِمُعَفَّرٍ. و (القَهْدُ) : الأبيضُ. وقيلَ: هوَ الأبيضُ الذي يُخَالِطُ بياضَهُ صُفْرَةٌ أوْ حُمْرَةٌ. و (تَنَازَعَ) : تَعَاطَى، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا} ؛ أيْ: يَتَعَاطَوْنَ. و (الشِّلْوُ) : بقيَّةُ الجِلْدِ. و (الغُبْسُ) : الذِّئَابُ. والغُبْسَةُ لَوْنٌ فيهِ شَبِيهٌ بالغُبْرَةِ. و (كَوَاسِبُ) : تَكْسِبُ الصيدَ.
وقولُهُ: (ما يُمَنُّ طَعامُهَا) فيهِ ثلاثةُ أقوالٍ:
أحدُها: أنَّ المعنى: أنَّهُ لا يُطْعِمُهَا أَحَدٌ فَيَمُنَّ عليها، إنَّما تَصِيدُ لِنَفْسِها. والقولُ الآخَرُ: أنَّها لا تَمُنُّ بشيءٍ ممَّا تَصِيدُهُ، ويُقالُ: إنَّ الذِّئْبَ إذا أصابَ شيئًا أَكَلَهُ مكانَهُ. والثالثُ: أنَّ معنى قولِهِ: (ما يُمَنُّ طَعامُهَا) : ما يَنْقُصُ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} .
39 -صَادَفْنَ مِنْهَا غِرَّةً فَأَصَبْنَهَا إِنَّ الْمَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا
يقولُ: صَادَفْنَ مِن البقرةِ غِرَّةً، فأَصَبْنَها بولدِها. ويُرْوَى: (صَادَفْنَ مِنهُ غِرَّةً فأَصَبْنَهَا) ؛ أيْ: صَادَفْنَ مِن الفَرِيرِ غِرَّةً فأَصَبْنَهَا؛ أيْ: أَصَبْنَ الغِرَّةَ. ويُرْوَى: (فَأَصَبْنَهُ) . (إِنَّ الْمَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُها) ؛ أيْ: لا تَخِفُّ ولا تُخْطِئُ، بلْ تَقْصِدُ. و (المَنِيَّةُ) لا سِهَامَ لها، إنَّما هوَ مَثَلٌ.
40 -بَاتَتَ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ مِنْ دِيمَةٍ يُرْوِي الخَمَائِلَ دَائِمًا تَسْجَامُهَا
(أَسْبَلَ) : سَالَ واسْتَرْخَى. يقالُ: أَسْبَلَ إِزَارَهُ ورَفَّلَهُ، وجاءَ يَجُرُّ سَبَلَتَهُ، إذا جاءَ يَجُرُّ إزارَهُ. وقالَ أبو زيدٍ: يُقالُ: أَسْبَلَت السماءُ إِسْبالًا، وهوَ المطرُ الذي بينَ السماءِ والأرضِ حينَ يَخْرُجُ مِن السَّحابِ ولم يَصِلْ إلى الأرضِ. والاسمُ: السَّبْلُ. ويقالُ: (بَاتَ) يَفْعَلُ كذا، إذا فَعَلَهُ ليلًا. وليسَ (باتَ) بمعنى (نامَ) ؛ لأنَّكَ تقولُ: باتَ فلانٌ يُصَلِّي، إذا لم يَزَلْ يُصَلِّي بالليلِ. و (الوَاكِفُ) :