فهرس الكتاب
34 -فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلاَّمُهَا
(العُرْضُ) : الناحِيَةُ. و (السَّرِيُّ) : النَّهَرُ. و (صَدَّعَا) : شَقَّقَا النَّبْتَ الذي على الماءِ. و (مَسْجُورَةٌ) : عينٌ مَمْلُوءَةٌ. و (المُتَجَاوِرُ) : المُتَقَارِبُ. و (القُلاَّمُ) : نَبْتٌ. وقيلَ: هوَ القَصَبُ.
35 -ومُحَفَّفًا وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهُ مِنْهَا مُصَرَّعُ غابةٍ وقِيَامُهَا
ويُرْوَى: (مَحْفُوفَةً) ، يعني العينَ، يعني: أنَّها حُفَّتْ بالقَصَبِ نابتًا فيها. وأصلُهُ: أنَّهُ يَنْبُتُ في أَحِفَّتِها؛ أيْ: جَوَانِبِها. قالَ بعضُ أهلِ اللغةِ: الواوُ في قَوْلِهِ: (وَمُحَفَّفَا) زائدةٌ، يَذْهَبُ إلى أنَّهُ منصوبٌ على الحالِ، والمعنى على قولِهِ: فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ مُحَفَّفًا. وهذا القولُ خَطَأٌ؛ لأنَّهُ لوْ كانَ هذا لَجَازَ: جاءَ زيدٌ ومُسْرِعًا، على أنْ تُرِيدَ: جاءَ زيدٌ مُسْرِعًا، وهذا لا يُجِيزُهُ أَحَدٌ.
والصحيحُ أنَّ (مُحَفَّفًا) معطوفٌ على (مَسْجُورَةً) ، المعنى: وصَدَّعَا عَيْنًا مَسْجُورَةً ومُحَفَّفًا. ويكونُ تذكيرُ (مُحَفَّفٍ) على أنْ تكونَ العَيْنُ والسَّرِيُّ وَاحِدًا. والروايَةُ الجَيِّدَةُ: (مَخْفُوفَةً) ، وهيَ روايَةُ ابنِ كَيْسَانَ.
و (المُصَرَّعُ) : المَائِلُ، كأنَّ الرِّيحَ تَصْرَعُهُ؛ أيْ: تُمِيلُهُ. و (الغَابَةُ) : الأَجَمَةُ، وكلُّ قَصَبٍ مُجْتَمِعٍ يُقالُ لهُ: غابَةٌ. ويُقالُ أيضًا للشَّجَرِ المُلْتَفِّ: غابةٌ، وكأنَّهُ قِيلَ لهُ: غابةٌ؛ لأنَّ الشيءَ يُتَغَيَّبُ فيهِ. و (قِيَامُها) : يعني ما انْتَصَبَ منها.
ومعنى البيتِ: أنَّ الحِمَارَ والأَتَانَ انْتَهَيَا مِنْ عَدْوِهِمَا إلى المَوْضِعِ الذي فيهِ الماءُ.
ثمَّ خَرَجَ إلى شَيْءٍ آخَرَ فقالَ:
36 -أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوارِ قِوَامُهَا
يَقُولُ: أَفَتِلْكَ الأَتَانُ تُشْبِهُ نَاقَتِي أَمْ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً. (مَسْبُوعَةٌ) : أَكَلَ السَّبُعُ وَلَدَها، فهيَ مَذْعُورَةٌ. و (خَذَلَتْ) : تَأَخَّرَتْ عن القَطِيعِ وأقَامَتْ على وَلَدِها. و (هَادِيَةُ الصِّوَارِ) : مُتَقَدِّمَتُهُ.
وفي معناهُ قولانِ: أَحَدُهما: أنَّ المعنى: وهيَ هادِيَةُ الصِّوَارِ، وهيَ قِوَامُها، وقدْ تَخَلَّفَتْ. والقولُ الآخَرُ: أنَّ هَادِيَةَ الصِّوَارِ تُقَوِّمُ أَمْرَها، فقدْ تَرَكَتْها وتَخَلَّفَتْ في طَلَبِ وَلَدِها. و (الصِّوَارُ) : القَطِيعُ من البَقَرِ. يُقَالُ: قدْ صَارَ الشَّيْءَ يَصُورُهُ، إذا قَطَعَهُ. وصارَهُ يَصُورُهُ ويَصِيرُهُ، إذا أَمَالَهُ وإذا جَمَعَهُ.
37 -خَنْسَاءُ ضَيَّعَت الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ عُرْضَ الشَّقَائقِ طَوْفُها وبُغامُهَا
(خَنْسَاءُ) : صِفَةُ البقرةِ الوَحْشِيَّةِ. والخَنَسُ: تَأَخُّرُ الأنفِ في الوجهِ وقِصَرُهُ. و (الفَرِيرُ) : وَلَدُ البقرةِ. وأصلُ الفَرِيرِ: الخروفُ، وهوَ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ، ولَكِنَّ البقرةَ تَجْرِي مَجْرَى الضَّائِنَةِ.