فهرس الكتاب
43 -وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرةً كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
يَعْنِي: البقرةُ تُضِيءُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِها. و (وَجْهُ الظلامِ) : أَوَّلُهُ. و (الجُمَانَةُ) : اللُّؤْلُؤَةُ الصغيرةُ. والكبيرةُ: الدُّرَّةُ. وأرادَ بـ (البَحْرِيِّ) الغَوَّاصَ. وقالَ أبو الحَسَنِ: إنَّما خَصَّ جُمَانَةَ الغَوَّاصِ؛ لأنَّها قدْ تُعْمَلُ مِنْ فِضَّةٍ. وأرادَ أنَّ الغَوَّاصَ أَخْرَجَهَا. وقولُهُ: (سُلَّ نِظَامُهَا) ؛ أيْ: خَيْطُها، يُرِيدُ أنَّ اللُّؤْلُؤَةَ إذا سُلَّ خَيْطُها سَقَطَتْ، وصارَتْ بمَنْزِلَةِ القَلِقِ في تَحَرُّكِها، فيُرِيدُ أنَّ هذهِ البقرةَ قَلِقَةٌ. وقيلَ: إنَّما أَرَادَ شِدَّةَ عَدْوِ البقرةِ، فشَبَّهَهَا باللُّؤْلُؤَةِ إذا سُلَّ خَيْطُها فسَقَطَتْ.
و (مُنِيرةً) نَصْبٌ على الحالِ. وقيلَ: معنى البيتِ: أنَّ هذهِ البقرةَ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ في الليلِ أَشْرَقَ لَوْنُها.
44 -حتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظلامُ وأَسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَن الثَّرَى أَزْلامُهَا
ويُرْوَى: (حَتَّى إذا حَسَرَ الظَّلامُ) ؛ أيْ: ذَهَبَ. و (أَسْفَرَتْ) : دَخَلَتْ في الإسفارِ؛ كما يُقالُ: أَظْلَمَ؛ إذا دَخَلَ في الظلامِ. ويُقالُ: أَسْفَرَ الصبحُ، وأَسْفَرَ وَجْهُ المرأةِ، إذا أَضَاءَ. وسَفَرَت المرأةُ: أَلْقَتْ خِمَارَهَا. و (بَكَرَتْ) : غَدَتْ بُكْرَةً. و (الثَّرَى) : التُّرَابُ النَّدِّيُّ. و (أَزْلامُهَا) : قَوَائِمُها التي كأنَّها قِدَاحٌ. و (تَزِلُّ) ؛ أيْ: تَزْلَقُ لا تَثْبُتُ على الأرضِ مِن الطينِ. وواحدُ الأَزْلامِ: زُلَمٌ وزَلَمٌ. قالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: (الأَزْلامُ) مُرْتَفِعَةٌ بـ (بَكَرَتْ) ، و (تَزِلُّ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ على الحالِ؛ أيْ: بَكَرَتْ زالَّةً عن الثَّرَى.
45 -عَلِهَتْ تَبَلَّدُ فِي نِهَاءِ صُعَائِدٍ سَبْعًا تُؤَامًا كامِلًا أَيَّامُهَا
(العَلَهُ) : خِفَّةٌ مِنْ جَزَعٍ. و (تَبَلَّدُ) أَصْلُهُ: تَتَبَلَّدُ؛ أيْ: تَتَحَيَّرُ؛ تَذْهَبُ وتَجِيءُ، لا تَدْرِي أينَ تَمُرُّ. و (تَبَلَّدُ) في موضِعِ الحالِ. و (النِّهَاءُ) : جَمْعُ نَِهْيٍ، وهوَ الغَدِيرُ، ويقالُ: نَهْيٌ ونِهْيٌ، فمَنْ قالَ: نَهْيٌ سَمَّاهُ بالمصدرِ، ومَنْ قالَ: نِهْيٌ - بالكسرِ - أَمَالَهُ عن المصدرِ، كما يُقالُ: مَلْءٌ ومِلْءٌ، وطَحْنٌ وطِحْنٌ. و (صَعَائِدُ) : اسمُ مَوْضِعٍ.
ويُرْوَى: (في نِهَاءِ صَوَائِقٍ) ، وهو اسمُ مَوْضِعٍ أيضًا.
ويُرْوَى: (في شَقَائِقِ عَالِجٍ) . والشقائِقُ: جَمْعُ شَقِيقَةٍ، وهيَ الرملةُ يكونُ فيها النَّبْتُ. و (عَالِجٌ) : مَوْضِعٌ يقالُ: إنَّهُ كثيرُ الرملِ. وقولُهُ: (سَبْعًا تُؤَامًا) ، وَاحِدُها تَوْءَمٌ، جَعَلَ كلَّ ليلةٍ معَ يومِها تَوْءَمًا، ثُمَّ جَمَعَ تَوْءَمًا على تُؤَامٍ، كما يقالُ: ظُؤَارٌ، في جَمْعِ ظِئْرٍ، وكأنَّهُ اسمٌ للجمْعِ. وقولُهُ: (كاملًا أَيَّامُهَا) ؛ أيْ: لا يَنْقُصُ جَزَعُها في هذهِ الأيَّامِ. ويُرْوَى: (عَلِهَتْ تَرَدَّدُ) .
46 -حَتى إذا يَئِسَتْ وأَسْحَقَ حَالِقٌ لَمْ يُبْلِهِ إرضاعُها وفِطَامُهَا