الصفحة 102 من 214

أيْ: حتَّى إذا يَئِسَتْ مِنْ وَلَدِها. و (أَسْحَقَ) : ارْتَفَعَ. وقيلَ: أَخْلَقَ. و (حَالِقٌ) : ضامِرٌ. وقيلَ: مُمْتَلِئٌ لَبَنًا، وأصلُهُ من الارتفاعِ. وقولُهُ: (لَمْ يُبْلِهِ إِرْضاعُها وفِطامُها) ؛ أيْ: لم يَذْهَبْ بهِ كَثْرَةُ إرضاعِها ولا فِطَامُها إيَّاهُ، ولكنْ ذَهَبَ بهِ فَقْدُها وَلَدَها وتَرْكُها العَلَفَ. ورَوَاهُ الأصمعيُّ: (حَتَّى إذا ذَهَلَتْ) ؛ أيْ: سَلِيَتْ ونَسِيَتْ. ويُرْوَى: (لم يُغْنِهِ إِرْضَاعُها وفِطَامُها) .

47 -وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا عنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُهَا

ويُرْوَى: (وَتَوَجَّسَتْ رِكْزَ الأَنِيسِ) ؛ أيْ: تَسَمَّعَت البقرةُ صوتَ الناسِ فأَفْزَعَهَا ولم تَرَ الناسَ. و (الرِّزُّ) و (الرِّكْزُ) : الصوتُ الخَفِيُّ. وقولُهُ: (عنْ ظَهْرِ غَيْبٍ) معناهُ: منْ وراءِ حِجابٍ؛ أيْ: تَسْمَعُ مِنْ حيثُ لا ترَى. (والأَنِيسُ سَقَامُها) معناهُ: والأَنِيسُ هَلاكُها؛ أيْ: يَصِيدُها. و (رَاعَهَا) ؛ أيْ: أَفْزَعَها. وفاعلُ (تَسَمَّعَتْ) ضميرُ البقرةِ، وفاعِلُ (رَاعَهَا) ضميرُ (الرِّزِّ) .

48 -فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وأَمَامُهَا

ويُرْوَى: (فَعَدَتْ) . أَخْبَرَ أنَّها خائِفَةٌ مِنْ كِلا جَانِبَيْهَا، مِنْ خَلْفِها وأَمَامَها. و (الفَرْجُ) : الواسِعُ مِن الأرضِ، والفَرْجُ أيضًا الثَّغْرُ. والثَّغْرُ: موضِعُ المَخَافَةِ. و (مَوْلَى المَخَافَةِ) معناهُ: وَلِيُّ المخافةِ؛ أي: المَوْضِعُ الذي فيهِ المَخَافَةُ.

قال النحَّاسُ: الأجودُ في (كِلا) أنْ تكونَ في مَوْضِعِ نصبٍ على أنَّها ظرفٌ، والمعنى: فَغَدَتْ في كِلا الفَرْجَيْنِ، وإنَّما جاءَ بالألفِ في (كِلا) ، وهوَ في موضِعِ نصبٍ؛ لِيُفَرِّقَ بينَ الألفِ إذا كانَ أصلُها الواوَ والياءَ، وبينَها إذا لم يَكُنْ لها أَصْلٌ، ولَمَّا لم يُعْلَمْ أنَّ الألفَ في (كِلا) مُنْقَلِبَةٌ منْ شيءٍ ثَبَتَتْ؛ للفَرْقِ في موضِعِ الرفعِ والنصبِ والجرِّ. و (خَلْفُها) مرفوعٌ على أنَّهُ بدلٌ مِنْ (مَوْلَى) ، و (أمامُها) معطوفٌ عليهِ.

ويَجُوزُ أنْ يكونَ (مَوْلَى) مرفوعًا بالابتداءِ، و (خَلْفُها) خبرٌ، والجملةُ خبرُ (أنَّ) . ويَجُوزُ أنْ يكونَ (خَلْفُها وأمامُها) مَرْفُوعَيْنِ على أنَّهُما خبرُ ابتداءٍ محذوفٍ، كأنَّهُ قالَ: هُمَا خَلْفُها وأمامُها.

وقالَ ابنُ كَيْسَانَ: يَجُوزُ أنْ يكونَ (كِلا) في موضِعِ رفعٍ، كأنَّهُ قالَ: فغَدَتْ وكِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ مَوْلَى المَخَافَةِ. وأمَّا قولُهُ: (أنَّهُ) ، ولم يَقُلْ: (أنَّهُمَا) فهوَ محمولٌ على معنى قولِكَ: كُلُّ واحدٍ مِن الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ مَوْلَى المَخَافَةِ.

49 -حَتَّى إذا يَئِسَ الرُّمَاةُ وأَرْسَلُوا غُضْفًا دَواجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا

يقولُ: حتَّى إذا يَئِسَ الرُّمَاةُ من البقرةِ أنْ يَنَالَها نَبْلُهم، أَرْسَلُوا الكلابَ الغُضْفَ. والواوُ زائدةٌ، واحْتَجَّ صاحِبُ هذا القولِ بقولِهِ تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} . والقولُ عندَ أهلِ النظرِ أنَّ الواوَ لا يَجُوزُ أنْ تُزَادَ، وأنَّ المعنى: حتَّى إذا يَئِسَ الرُّمَاةُ تَرَكُوا رَمْيَهَا، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت