الصفحة 103 من 214

حَذَفَ هذا لِعِلْمِ السامِعِ، والواوُ عاطِفَةٌ. و (الغُضْفُ) : المُسْتَرْخِيَةُ الآذانِ. و (الدَّوَاجِنُ) : الضارِيَاتُ المُتَعَوِّدَاتُ. وقيلَ: هيَ المُقِيمَةُ معَ أَصْحَابِها. و (القافِلُ) : اليابِسُ. وقيلَ في قولِ امرئِ القَيْسِ:

نَظَرْتُ إلَيْهَا والنُّجومُ كَأَنَّها مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ

إنَّ القُفَّالَ هنا عُبَّادُ النَّصَارَى الذينَ يَبِسُوا من العبادةِ والصَّوْمِ.

و (الأَعْصَامُ) : قَلائِدُ مِنْ أَدَمٍ تُجْعَلُ على أَعْنَاقِ الكلابِ، الواحِدَةُ: عِصَامٌ. وهذا جَمْعٌ على غيرِ قياسٍ عندَ أهلِ اللغةِ، فكأنَّهُ جَمْعُ الجَمْعِ، جَمَعَ عِصَامًا على (عُصُمٍ) ؛ كما يُقَالُ: حِمَارٌ وحُمُرٌ، ثمَّ جَمَعَ عُصُمًا على (أَعْصَامٍ) ؛ كما يُقالُ: طُنُبٌ وأَطْنَابٌ. وقيلَ: إنَّ واحدَ (الأعصامِ) عَصَمَةٌ، وهذا جَمْعٌ على حَذْفِ الهاءِ، كأنَّهُ جَمَعَ عَصَمًا على أَعْصَامٍ، فيكونُ مِثْلَ: جَمَلٍ وَأَجْمَالٍ. وقيلَ: إنَّ وَاحِدَها عِصْمٌ، فهذا مِثْلُ: جِذْعٌ وأَجْذَاعٌ.

وقِيلَ في (يَئِسَ) : إنَّهُ بمعنى عَلِمَ؛ أيْ: حتَّى إذا عَلِمَ الرُّمَاةُ أنَّهُم لا يَنَالُونَهَا، قالَ اللَّهُ تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} معناهُ: أَفَلَمْ يَعْلَمْ.

50 -فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدَرِيَّةٌ كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا

أيْ: فلَحِقَت الكلابُ هذهِ البقرةَ، فرَجَعَت البقرةُ عَلَيْهِنَّ تَطْعَنُهُنُّ. و (اعْتَكَرَتْ) معناهُ: رَجَعَتْ، عَكَرَ واعْتَكَرَ بمعنى عَطَفَ. و (المَدَرِيَّةُ) هنا: القُرُونُ الحادَّةُ. و (السَّمْهَرِيَّةُ) : الرِّمَاحُ. ومنهُ اسْمَهَرَّ الأمرُ إذا اشْتَدَّ. فشَبَّهَ قَرْنَها بالرِّمَاحِ لِصَلابَتِهِ وَحِدَّتِهِ، ألا تَرَى أنَّهُ قالَ: (حَدُّهَا وتَمَامُهَا) ؛ يعني بتمامِها: طُولَها. والكافُ في قَوْلِهِ: (كالسَّمْهَرِيَّةِ) في مَوْضِعِ رفعٍ بالابتداءِ. و (حَدُّها) خَبَرُهُ. وإنْ شِئْتَ كانَت الكافُ خَبَرًا، وإنْ شِئْتَ كانَت الكافُ نَعْتًا لقولِهِ: (مَدَرِيَّةٌ) ، وتَرْفَعُ (حَدُّهَا) بمعنى الفعلِ، كأنَّهُ قالَ: مَدرِيَّةٌ مُمَاثِلَةٌ للسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمَامُها.

51 -لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ إنْ لَمْ تَذُدْ أنْ قَدْ أَجَمَّ مَعَ الْحُتُوفِ حِمامُهَا

أيْ: لِتَطْرُدَهُنُّ وتَمْنَعَهُنُّ. ويُرْوَى: (مِن الحُتُوفِ) . فـ (أَحَمَّ معَ الحتُوفِ حِمَامُها) معناهُ: حانَ حِمَامُها وحَتْفُها منْ بينِ الحتوفِ. فيقولُ: قدْ عَلِمَتْ إنْ لمْ تَطْرُد الكلابَ أنَّ أَجَلَها قدْ حَضَرَ. وكلُّ ما حانَ وُقُوعُهُ يقالُ فيهِ: أَجَمَّ بجِيمٍ مُعْجَمَةٍ، وأَحَمَّ بحاءٍ غيرِ مُعْجَمَةٍ. ويقالُ: أَحَمَّ هذا الأمرُ وحَمَّ وحُمَّ. وأمَّا (أَجَمَّ) فليسَ فيهِ إلاَّ لُغَةٌ واحدةٌ. واللامُ في (لِتَذُودَهُنَّ) تَتَعَلَّقُ بقولِهِ: (اعْتَكَرَتْ) في البيتِ الذي قبلَهُ.

وجوابُ (إنْ لمْ تَذُد) الجملةُ بعدَها تَقُومُ مَقَامَ الجوابِ. وهذا لا يَجُوزُ إلاَّ في الفعلِ الماضِي؛ لأنَّهُ لا يُجْزَمُ، تقولُ: إنْ قامَ زيدٌ لأُكْرِمَنَّهُ. ولا يَجُوزُ هذا في المستقبَلِ؛ لأنَّ الشَّرْطَ يُجْزِمُهُ، فلا بُدَّ مِن الجوابِ إمَّا بالفعلِ وإمَّا بالفاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت