الصفحة 108 من 214

66 -أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ ... جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جَُرَّامُهَا

(أَسْهَلْتُ) ؛ أيْ: نَزَلْتُ مِنْ مَرْقَبَتِي إلى السَّهْلِ، فنَصَبَتْ عُنُقَهَا مِنْ مَرَحِها، ولم تَكْسِرْها؛ أيْ: لَمَّا غَرَبَت الشمسُ ولم أَتَمَكَّنْ مِنْ حِراسةِ أصحابِي على المُرْتَقَبِ صِرْتُ إلى السَّهْلِ مِن الأرضِ. والفَرَسُ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، إلاَّ أنَّكَ تقولُ في التصغيرِ للذَّكَرِ: فُرَيْسٌ، وللأُنْثَى: فُرَيْسَةٌ، هذا قولُ البَصْرِيِّينَ. وقولُهُ: (كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ) ؛ أيْ: كجِذْعِ نَخْلَةٍ مُنِيفَةٍ. و (الجَرْدَاءُ) : التي قد انْجَرَدَتْ مِنْ سَعَفِهَا ولِيفِهَا. و (يَحْصَرُ) : يَكِلُّ ويَضْجَرُ. و (الجُرَّامُ) : القُطَّاعُ. ويُرْوَى: (جَرَّامُهَا) بفتحِ الجيمِ.

67 -رَفَّعْتُهَا طَرَْدَ النَّعَامِ وَفَوْقَهُ حَتَّى إِذَا سَخَنَتْ وخَفَّ عِظَامُهَا

أيْ: رَفَّعْتُهَا في السيْرِ. و (طَرْدُ النَّعَامِ) : عَدْوُهُ. يُقَالُ: طَرْدٌ وطَرَدٌ. و (فوقَهُ) يعني: فوقَ الطَّرَدِ. و (طَرَدٌ) منصوبٌ؛ لأنَّ معنى (رَفَّعْتُهَا) : طَرَدْتُها. و (سَخَنَتْ) : حَمِيَتْ مِن العَرَقِ. ويُرْوَى: (سَخُنَتْ) و (سَخِنَتْ) مِنْ قولِهم: سَخِنَتْ عينُ الرَّجُلِ. ومعنى سَخِنَتْ عينُ الرَّجُلِ على التَّمْثِيلِ، كَأَنَّها سَخِنَتْ مِن الدَّمْعِ، كما أنَّ معنى قَرَّتْ: كَفَّتْ مِن الدمعِ. وقِيلَ: معنى قَرَّتْ مِن القِرَّةِ. وقولُهُ: (وخَفَّ عِظَامُهَا) قيلَ: المعنى: أنَّها إذا كَثُرَ عَرَقُها خَفَّ عِظَامُها. وقيلَ: معنى خَفَّ عِظَامُها: أَسْرَعَتْ؛ كما تقولُ: خَفَّ فلانٌ في حاجَتِي. ولم يَقُلْ: خَفَّتْ؛ لأنَّ التأنيثَ غيرُ حقيقيٍّ.

68 -قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وأَسْبَلَ نَحْرُهَا وابْتَلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا

(الرِّحَالَةُ) : سَرْجٌ كانَ يُعْمَلُ مِنْ جُلُودِ الشَّاءِ بأصوافِها، يُتَّخَذُ للجَرْيِ الشديدِ. و (أَسْبَلَ نَحْرُهَا) ؛ أيْ: سَالَ بالعَرَقِ. و (الحَمِيمُ) : العَرَقُ. والحميمُ في غيرِ هذا: الماءُ الحارُّ، والقريبُ. يقولُ: أَسْرَعَتْ فقَلِقَتْ رِحَالَتُها، وليسَ ذلكَ مِنْ ضُمْرٍ. وقالَ بعضُ أهلِ اللُّغَةِ: الرِّحَالَةُ شَبِيهٌ بالسَّرْجِ، لا قَرَبُوسَ لهُ ولا مُؤَخِّرَةَ، ورُبَّمَا كانَ مِنْ أَدَمٍ، ورُبَّما كانَ مِنْ لُبُودٍ، ورُبَّما كانَ مِنْ بُجُدٍ. و (قَلِقَتْ) جوابُ (حَتَّى إذَا) .

69 -تَرْقَى وتَطْعُنُ في العِنانِ وتَنْتَحِي وِرْدَ الحَمَامَةِ إذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا

يَصِفُ أنَّها تَرْفَعُ رَأْسَهَا فكأنَّها تَصْعَدُ. و (تَطْعُنُ) ؛ أيْ: تَعْتَمِدُ في العِنَانِ كما يَعْتَمِدُ الطاعِنُ. و (تَنْتَحِي) : تَقْصِدُ. و (الحَمَامَةُ) : القَطَاةُ، يعني أنَّها تَمُرُّ كما تَمُرُّ القَطَاةُ إلى الماءِ، وبينَ يَدَيْهَا قَطًا قد انْكَمَشَ، فهيَ في أَثَرِهِ وهوَ أَسْرَعُ لها. ويُرِيدُ بـ (الحَمَامِ) ههنا جماعةً؛ لأنَّهُ يُقَالُ للذَّكَرِ والأنثى: حَمَامَةٌ، ولا يُقَالُ للذَّكَرِ: حَمَامٌ؛ لِئَلاَّ يُشْبِهَ الجَمْعَ. فإنْ أَرَدْتَ أنْ تُبَيِّنَ قُلْتَ: رَأَيْتُ حمامةً ذَكَرًا. ومعنى البيتِ: أنَّ فَرَسَهُ تُسْرِعُ كما تُسْرِعُ هذهِ القَطَاةُ إلى شُرْبِ الماءِ، وهيَ في إِثْرِ قَطًا، بعد الكَلالِ والتَّعَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت