فهرس الكتاب
ونَصَبَ (خُلُجًا) بقولِهِ: (ويُكَلِّلُونَ) ، وإنَّما شَبَّهَ الجِفَانَ بالخُلُجِ لِسَعَتِهَا. وقولُهُ: (تُمَدُّ) ؛ أيْ: يُزَادُ فيها. و (شَوَارِعُ) مَنْصُوبًا على الحالِ، من المُضْمَرِ الذي في (تُمَدُّ) . والأَجْوَدُ أنْ يكونَ مَنْصُوبًا على أنَّهُ نَعْتٌ لقولِهِ: (خُلُجًا) . و (أَيْتَامُهَا) مرفوعٌ بـ (شَوَارِعَ) . ومعنى البيتِ: أنَّهُم يُطْعِمُونَ الطعامَ في الشتاءِ ووقتَ الجَهْدِ.
78 -إنَّا إِذَا الْتَقَت المَجَامِعُ لم يَزَلْ مِنَّا لِزَازُ عَظِيمةٍ جَشَّامُهَا
ويُرْوَى: (كُنَّا إِذَا الْتَقَت المَجَامِعُ) . ويُرْوَى: (المَحَافِلُ) . قالَ ابنُ كَيْسَانَ: (إنَّا) أَبْلَغُ في المَدْحِ مِنْ (كُنَّا) ، يعني: أنَّ (كُنَّا) إنَّما تَدُلُّ على ما مَضَى فقطْ؛ فَلِهَذَا صَارَ (إنَّا) أَمْدَحَ. وجازَ (كُنَّا) ؛ لأنَّهُ إذا أَخْبَرَ عمَّا مَضَى فَلَيْسَ فيهِ دَلِيلٌ على أنَّهُ نَفَى غَيْرَهُ. وأيضًا فإنَّ (كُنَّا) يَجُوزُ أنْ يُؤَدِّيَ عنْ مَعْنَى: ما زَالَ؛ قالَ اللَّهُ تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .
و (اللِّزَازُ) : الذي يَلْزَمُ الشيءَ ويَعْتَمِدُ عليهِ فيهِ. ومنهُ سُمِّيَت الخشبةُ التي يُشَدُّ بها البابُ: لِزَازًا، وهيَ المِتْرَسُ. ولُزَّ فلانٌ بفلانٍ، إذا لَزِمَهُ. و (الجَشَّامُ) : المُتَكَلِّفُ للأمُورِ القائمُ بها. ومعنى البيتِ: أنَّهُ إذا اجْتَمَعَ الناسُ لِلْفَخَارِ أوْ لعظيمٍ من الأمرِ كانَ الذي يقومُ بذلكَ ويُحْكِمُهُ مِنهم.