الصفحة 114 من 214

ويُرْوَى: (فإنَّمَا قَسَمَ المَعَايِشَ) . و (الخلائِقُ) : الطَّبَائِعُ. وقالَ الخَلِيلُ: الخلائِقُ: الأخلاقُ الحَسَنَةُ. والضميرُ مِنْ (عَلاَّمُهَا) يعودُ إلى (الخلائِقَ) . و (العلاَّمُ) : هوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.

86 -وإذا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فِي مَعْشَرٍ أَوْفَى بِأَعْظَمِ حَظِّنَا قَسَّامُهَا

ويُرْوَى: (بأَفْضَلِ حَظِّنَا) . و (أَوْفَى) : معناهُ ارْتَفَعَ. وقِيلَ في معناهُ: الذي قَسَمَ لنا أَعْطَانَا أَفْضَلَ الحَظِّ، يقالُ: وَفَى وأَوْفَى بمعنًى. ويُريدُ بقولِهِ: (أَوْفَى بِأَفْضَلِ حَظِّنَا قَسَّامُهَا) اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، كأنَّهُ يَصِفُ ما فُضِّلُوا بهِ.

87 -فَهُمُ السُّعَاةُ إِذَا العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ ... وهُمْ فَوَارِسُهَا وهُمْ حُكَّامُهَا

ويُرْوَى: (إنِ العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ) ؛ أيْ: حَلَّ بها أمرٌ عظيمٌ فَظِيعٌ. ويُرْوَى: (أُقْطِعَتْ) ؛ أيْ: غُلِبَتْ. والمُقْطَعُ: المَغْلُوبُ. وقيلَ: المُقْطَعُ: الذي لا دِيوَانَ لهُ ولا حِيلَةَ. ومعناهُ: أنَّهُم السُّعَاةُ في صَلاحِ الحَيِّ مِن الدِّيَاتِ وغَيْرِها، وهم فَوَارِسُها الذينَ يَمْنَعُونَهَا، وحُكَّامُها الذينَ يُرْجَعُ إلى رَأْيِهِم، ويُقْبَلُ قَوْلُهُم، ولا يُرَدُّ فيما أَصْدَرُوهُ وأَوْرَدُوهُ.

88 -وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمِ والمُرْمِلاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا

أيْ: هُمْ بمنزلةِ الرَّبِيعِ في الخِصْبِ لمَنْ جَاوَرَهُم. و (المُرْمِلاتُ) : اللَّوَاتِي لا أَزْوَادَ لَهُنَّ، واللَّوَاتِي قدْ ماتَ أزواجُهُنَّ، وهوَ المرادُ هنا؛ لأنَّ قولَهُ: (إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا) يَدُلُّ عليهِ؛ لأنَّ المرأةَ كانَتْ إذا تُوُفِّيَ عنها زَوْجُها أَقَامَتْ عَامًا. ونَزَلَ بذلكَ القرآنُ في أوَّلِ شَيْءٍ؛ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ، ثمَّ نُسِخَ هذا بقولِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

89 -وَهُمُ العَشِيرَةُ أَنْ يُبَطِّئَ حَاسِدٌ أَوْ أَنْ يَلُومَ مَعَ الْعِدَا لَوَّامُهَا

رِوايَةُ أبي الحَسَنِ: (معَ العَدُوِّ لِيَامُهَا) . وقولُهُ: (وَهُمُ العَشِيرَةُ) فيهِ مَدْحٌ، كما تَقُولُ: هوَ الرَّجُلُ؛ أيْ: هوَ الرَّجُلُ الكامِلُ. وقولُهُ: (أَنْ يُبَطِّئَ حَاسِدٌ) قالَ أبو الحَسَنِ: معناهُ: مِنْ أنْ يُبَطِّئَ حاسِدٌ، فـ (أنْ) على هذا في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كما تَقُولُ: عَجِبْتُ أنْ تَكَلَّمَ زَيْدٌ، والمعنى: مِنْ أنْ تَكَلَّمَ زَيْدٌ، فلَمَّا حَذَفْتَ تَعَدَّى الفِعْلُ.

وأجازَ بعضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ تكونَ (أنْ) في موضِعِ خَفْضٍ على إضمارِ الحرفِ، ومعنى (أنْ يُبَطِّئَ حَاسِدٌ) : مِنْ أنْ يُبَطِّئَ حاسدٌ، كما تَقُولُ: هوَ الحِصْنُ أنْ يُرَامَ؛ أيْ: مِنْ أنْ يُرَامَ، ويُقَالُ: معناهُ: هم العشيرةُ التي لا يَقْدِرُ حاسدٌ أنْ يُبَطِّئَ الناسَ عنهم بسُوءِ قَوْلٍ منهم. (أَوْ أَنْ يَلُومَ) ؛ أيْ: ولا يَقْدِرُ لائِمُهُم على لَوْمِهِم؛ مِنْ كَرَمِهِم. وقالَ أبو جَعْفَرٍ: قولُهُ: (أنْ يُبَطِّئَ حَاسِدٌ) معناهُ: هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت