فهرس الكتاب
وقالَ عَنْتَرَةُ
ابنُ مُعَاوِيَةَ بنِ شَدَّادِ بنِ قُرَادٍ. كذا قالَ يَعْقُوبُ بنُ السِّكِّيتِ. وقالَ أبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنْتَرَةُ بنُ شَدَّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَادٍ، أَحَدُ بني مَخْزُومِ بنِ عَوْذِ بنِ غَالِبٍ. وكانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةً، ويُكَنَّى أَبَا المُغَلِّسِ.
1 -هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟
(مُتَرَدَّمٌ) مِنْ قَوْلِكَ: رَدَمْتُ الشيءَ إذا أَصْلَحْتَهُ. ومعناهُ: هلْ بَقَّى الشعراءُ لأَحَدٍ مَعْنًى، إلاَّ وقدْ سَبَقُوا إليهِ، وهلْ يَتَهَيَّأُ لأحدٍ أنْ يَأْتِيَ بمعنًى لم يُسْبَقْ إليهِ؟ ويُرْوَى: (مِنْ مُتَرَنَّمِ) . والتَّرَنُّمُ: صوتٌ خَفِيٌّ تُرَجِّعُهُ بَيْنَكَ وبينَ نَفْسِكَ. و (الشُّعَرَاءُ) : جَمْعُ شاعِرٍ، وإنَّما يكونُ (فُعَلاءُ) جمعَ (فَعِيلٍ) ؛ مثلُ: ظَرِيفٍ وظُرَفاءُ؛ لأنَّ (فَعِيلًا) إنَّما يَقَعُ لمَنْ قدْ كَمَلَ ما هوَ فيهِ، فلَمَّا كانَ شاعِرٌ إنَّما يُقالُ لمَنْ قدْ عُرِفَ بالشعرِ شُبِّهَ بفَعِيلٍ، ودَخَلَتْهُ ألفُ التأنيثِ لتأنيثِ الجماعةِ، كما تَدْخُلُ الهاءُ في قولِكَ: صَيَاقِلَةٌ، وما أَشْبَهَهُ.
وقولُهُ: (أمْ هَلْ) إنَّما دَخَلَتْ (أمْ) على (هلْ) وهما حرفَا استفهامٍ؛ لأنَّ (هَلْ) ضَعُفَتْ في حروفِ الاستفهامِ، فأُدْخِلَتْ عليها (أَمْ) ، كما أنَّ (لَكِنْ) ضَعُفَتْ في حروفِ العطفِ؛ لأنَّها تكونُ مُثَقَّلَةً، ومُخَفَّفَةً مِن الثقيلةِ، وعاطفةً، فلَمَّا لم تَقْوَ في حروفِ العطفِ أُدْخِلَتْ عليها الواوُ. ونظيرُ هذا ما حُكِيَ عن الكِسَائِيِّ أنَّهُ كانَ يُجِيزُ: جَاءَنِي القومُ إلاَّ حَاشَا زَيْدٍ؛ لأنَّ (حَاشَا) ضَعُفَتْ عندَهُ؛ إذْ كانتْ تَقَعُ في غيرِ الاستثناءِ.
ويُرْوَى: (أمْ هلْ عَرَفْتَ الرَّبْعَ) . والرَّبْعُ: المَنْزِلُ في الرَّبِيعِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُم إيَّاهُ حتَّى قيلَ: رَبْعٌ، وإنْ لم يَكُنْ في الرَّبِيعِ. وكذلكَ (دَارٌ) مِن التدويرِ، ثمَّ كَثُرَ استعمالُهم ذلك حتَّى قيلَ: دارٌ، وإنْ لم تَكُنْ مُدَوَّرَةً. و (التَّوَهُّمُ) هنا الإنكارُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ بمعنى الظَّنِّ.
2 -يا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تَكَلَّمِي وعِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ واسْلَمِي
(الجِوَاءُ) : بَلَدٌ يُسَمِّيهِ أهلُ نَجْدٍ جِوَاءَ عَدَنَةَ. والجِوَاءُ أيضًا جَمْعُ جَوٍّ، وهوَ البَطْنُ مِن الأرضِ الواسِعُ في انخفاضٍ. ومعنى (تَكَلَّمِي) ؛ أيْ: أَخْبِرِي عنْ أَهْلِكِ وسُكَّانِكِ. وَ (عِمِي) قالَ الفَرَّاءُ: عِمْ وانْعِمْ واحدٌ. يَذْهَبُ إلى أنَّ النونَ حُذِفَتْ منهُ كَمَا حُذِفَتْ فاءُ الفعلِ مِنْ قَوْلِكَ: خُذْ وكُلْ. ويُرْوَى أنَّ أبَا ذَرٍّ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لهُ: انْعِمْ صَبَاحًا، قالَ لهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَنِي مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا ) )، فقالَ لهُ أبو ذَرٍّ: ما هيَ؟ قالَ: (( السَّلامُ ) ). ومعنى (اسْلَمِي) : سَلَّمَكِ اللَّهُ مِن الآفاتِ.
3 -فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأَنَّهَا فَدَنٌ لأَقْضِيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ