الصفحة 123 من 214

ومَنْ رَوَى: (مَوَّارَةٌ) بَدَلَ (زَيَّافَةٌ) فإنَّهُ أرادَ بها: السُّرْعَةَ. وقولُهُ: (بِذَاتِ خُفٍّ) ؛ أيْ: بقوائمَ ذاتِ أخفافٍ، أوْ بأَوْظِفَةٍ ذاتِ أخفافٍ. ويُرْوَى: (بِوَقْعِ خُفٍّ) .

24 -وَكَأَنَّمَا أَقِصُ الإِكَامَ عَشِيَّةً بِقَرِيبِ بَيْنِ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّمِ

(أَقِصُ) : أَكْسِرُ؛ أيْ: كأنَّما أَكْسِرُ الإكامَ بظَلِيمٍ قريبِ بينِ المَنْسِمَيْنِ. يقولُ: ليسَ بأَفْرَقَ. والصَّلْمُ: قَطْعُ كلِّ شيءٍ مِنْ أَصْلِهِ. فالظَّلِيمُ (مُصَلَّمٌ) ؛ لأنَّهُ لَيْسَتْ لهُ أُذُنٌ ظَاهِرَةٌ. و (مَنْسِمَاهُ) : ظُفْرَاهُ المُقَدَّمَانِ في خُفِّهِ، فإذا كانَ بعيدَ ما بينَهما قيلَ: مَنْسِمٌ أَفْرَقُ، وإذا لم يَكُنْ أَفْرَقَ كانَ أَصْلَبَ لِخُفِّهِ. قالَ النَّحَّاسُ: ورَوَى بعضُ أهلِ اللغةِ: (بقَرِيبِ بَيْنَ المَنْسِمَيْنِ) ، واحْتَجَّ بقراءةِ مَنْ قَرَأَ: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} ، قالَ: المَعْنَى: لقدْ تَقَطَّعَ ما بَيْنَكم.

وهذا القولُ خَطَأٌ؛ لأنَّهُ إذَا أَضْمَرَ (مَا) ، وهيَ بمعنى (الَّذِي) ، حَذَفَ الموصولَ وجاءَ بالصلةِ، فكأنَّهُ أَضْمَرَ بعضَ الاسمِ. فأمَّا قِراءةُ مَنْ قَرَأَ: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} فهوَ عندَ أهلِ النظرِ مِن النَّحْوِيِّينَ: لقدْ تَقَطَّعَ الأمرُ بَيْنَكم.

25 -تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَمَا أَوَتْ حِزَقٌ يَمَانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ

(تَأْوِي لَهُ) وتَأْوِي إليهِ بمعنًى؛ أيْ: يُنَقْنِقُ لَهُنَّ فيَأْوِينَ إليهِ، كما أَوَتْ هذهِ الحِزَقُ اليَمَانِيَّةُ لراعٍ أَعْجَمَ لا يُفْهَمُ كلامُهُ. و (الحِزَقُ) : الجماعاتُ، وهيَ الحزائِقُ أيضًا من الإبلِ وغيرِها. ويقالُ: (أَعْجَمُ طِمْطِمٌ) وطُمْطُمَانِيٌّ، إذا كانَ لا يُفْهِمُ الكلامَ. و (القُلُصُ) : أولادُ النَّعَامِ حينَ يُدَفِّفْنَ ويَلْحَقْنَ ولم يَبْلُغْنَ المَسَانَّ. ويُرْوَى: (تَبْرِي لهُ حُولُ النَّعَامِ كما انْبَرَتْ) . والحُولُ: التي لا بَيْضَ بها. فَيَقُولُ: إذا نَقْنَقَ هذا الظَّلِيمُ اجْتَمَعَ إليهِ النَّعَامُ، كما تَجْتَمِعُ فِرَقُ الإِبِلِ لإِهابةِ رَاعِيها الأَعْجَمِيِّ. وقولُهُ: (تَبْرِي لَهُ) ؛ أيْ: تَعْرِضُ لهُ. وتَبَرَّيْتُ لِفُلانٍ: تَعَرَّضْتُ لهُ.

26 -يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ وَكَأَنَّهُ حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ

(يَتْبَعْنَ) : يعني النعامَ تَتْبَعُ الظَّلِيمَ. و (قُلَّةُ رأسِهِ) : أَعْلاهُ. (وكأنَّهُ حَرَجٌ) ؛ أيْ: وكأنَّ الظَّلِيمَ حَرَجٌ، وهوَ مَرْكِبٌ مِنْ مراكِبِ النِّسَاءِ، وأصلُهُ: النَّعشُ، ثمَّ صاروا يُشَبِّهُونَ بهِ المَرْكِبَ. و (مُخَيَّمٌ) : مجعولٌ خَيْمَةً. ومعنى البيتِ: أنَّ النَّعَامَ تَنْظُرُ إلى أَعْلَى رَأْسِ هذا الظَّلِيمِ فتَتْبَعُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت