فهرس الكتاب
ويُرْوَى: (سَمْحٌ مُخَالَطَتِي) . و (مُخَالَقَتِي) في مَوْضِعِ رَفْعٍ بقولِهِ: (سَهْلٌ) ؛ أيْ: تَسْهُلُ مُخَالَقَتِي. و (إذا) ظرفٌ، والعاملُ فيهِ (سَهْلٌ) .
قالَ أبو جَعْفَرٍ: قدْ قالَ قَبْلَ هذا: (إنْ تُغْدِفِي دُونِي الْقِنَاعَ) ، ثمَّ قالَ: (أَثْنِي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ) ؛ لأنَّ المعنى: إذا رَآكِ الناسُ قدْ كَرِهْتِنِي فأَغْدَفْتِ دُونِي القِنَاعَ تَوَهَّمُوا أنَّكِ اسْتَقْلَلْتِنِي وأنا مُسْتَحِقٌّ لخِلافِ ما صَنَعْتِ، فأَثْنِي عَلَيَّ بما عَلِمْتِ.
37 -فَإِذَا ظُلِمْتُ فَإِنَّ ظُلْمِيَ باسِلٌ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعْمِ الْعَلْقَمِ
معناهُ: إنْ ظَلَمَنِي ظَالِمٌ فَظُلْمُهُ إِيَّايَ (بَاسِلٌ) لَدَيْهِ؛ أيْ: كَرِيهٌ، هنا. ويُقَالُ للحَلالِ: بَسْلٌ، وللحَرَامِ: بَسْلٌ. وقَوْمٌ بَسْلٌ؛ إذا كانَ قِتَالُهُم مُحَرَّمًا. و (العَلْقَمُ) : الحَنْظَلُ، ويُقَالُ لكلِّ مُرٍّ: عَلْقَمٌ. والكافُ في قَوْلِهِ: (كَطَعْمِ) في موضِعِ رفعٍ على أنْ تكونَ (مَذَاقَتُهُ) ابتداءً، وقولُهُ: (كَطَعْمِ) خَبَرًا. والمعنى: مَذاقَتُهُ مِثْلُ طَعْمِ العَلْقَمِ. ويَجُوزُ أنْ تكونَ (مَذَاقَتُهُ) مرفوعةً بقولِهِ: (مُرٍّ) ، ويكونَ (كَطَعْمِ) خَبَرًا بعدَ خبرٍ. وإنْ شِئْتَ كَانَتْ نَعتًا لقولِهِ: (مُرٍّ) . ويَجُوزُ على إِضْمَارِ (هِيَ) ، كأنَّهُ قالَ: هيَ مِثْلُ طَعْمِ العَلْقَمِ.
38 -ولَقَدْ شَرِبْتُ مِن الْمُدَامَةِ بَعْدَمَا رَكَدَ الهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ
يقولُ: شَرِبْتُ مِن الخَمْرِ بعدَ رُكُودِ الهواجِرِ؛ أيْ: حِينَ رَكَدَت الشمسُ وَوَقَفَتْ، وقامَ كُلُّ شيءٍ على ظِلِّهِ. و (الرُّكُودُ) : السُّكُونُ. و (المَشُوفُ) : الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، عن الأصمعيِّ. وقالَ غَيْرُهُ: هوَ البَعِيرُ المَهْنُوءُ. وقيلَ: هوَ الكأسُ. والمعروفُ ما قالَ الأَصْمَعِيُّ؛ لأنَّهُ يُقَالُ: شُفْتُ الشيءَ، إِذَا جَلَوْتَهُ. و (المُعْلَمُ) : الذي فيهِ كِتَابَةٌ. والباءُ في (بالمَشُوفِ) تَتَعَلَّقُ بـ (شَرِبْتُ) ، وكذلكَ (مِن) . والمَشُوفُ أَصْلُهُ: (المَشْوُوفُ) ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ حركةُ الواوِ على الشِّينِ، فبَقِيت الواوُ ساكنةً، وبعدَها واوٌ ساكنةٌ، فحُذِفَت الواوُ لالتقاءِ الساكنيْنِ. والمحذوفةُ عِندَ سِيبَوَيْهِ الثانيَةُ؛ لأنَّها زائدةٌ، وعندَ الأَخْفَشِ الأُولَى.
39 -بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ في الشِّمَالِ مُفَدَّمِ
(ذاتُ أَسِرَّةٍ) ؛ أيْ: ذاتُ طَرَائِقَ وخُطُوطٍ. والمُسْتَعْمَلُ في وَاحِدِ الأَسِرَّةِ: سِرٌّ وسِرَرٌ. وقولُهُ: (بِأَزْهَرَ) يعني: إِبْرِيقًا مِنْ فِضَّةٍ أوْ رَصَاصٍ. و (مُفَدَّمٌ) : مَشْدُودٌ فَمُهُ بخِرْقَةٍ. وقيلَ: مُفَدَّمٌ: عليهِ الفِدَامُ يُصَفَّى بهِ. ويُرْوَى: (مُلَثَّمِ) ؛ أيْ: وعليهِ لِثَامٌ. والباءُ في (بِزُجَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بـ (شَرِبْتُ) .
وقالَ الأخفشُ: قولُهُ: (بِزُجاجةٍ صَفْرَاءَ) هوَ في اللفظِ نعتٌ للزجاجةِ، وهوَ في المعنى نعتٌ للخَمْرِ. وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: يَجُوزُ أنْ يكونَ للخَمْرِ والزجاجةِ. وقالَ غَيْرُهما: أرادَ: بخمرِ زُجَاجَةٍ، ثمَّ حَذَفَ. وقيلَ: قولُهُ: (صَفْرَاءَ) منصوبٌ على الحالِ، مِنْ قولِهِ: (ولقدْ شَرِبْتُ مِن المُدَامَةِ) .
40 -فَإِذَا شَرِبْتُ فَإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ ... مَالِي، وَعِرْضِي وَافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ