فهرس الكتاب
يقولُ: إذَا شَرِبْتُ أَنْفَقْتُ مَالِي وأَهْلَكْتُهُ في السَّماحِ. و (العِرْضُ) : مَوْضِعُ المَدْحِ والذمِّ مِن الرجُلِ. والواوُ في (وعِرْضِي) واوُ الحالِ. يقولُ: أنا أَصُونُ عِرْضِي ولا أَشُحُّ بمَالِي، و (لم يُكْلَمْ) : لم يُجْرَحْ.
41 -وَإِذَا صَحَوْتُ فَمَا أُقَصِّرُ عَنْ نَدًى وكَمَا عَلِمْتِ شَمَائِلِي وتَكَرُّمِي
يُقَالُ: (صَحَا) يَصْحُو، إذا أَفَاقَ مِنْ سُكْرِهِ. و (النَّدَى) : السَّخَاءُ. وواحِدُ (الشَّمَائِلِ) : شِمَالٌ، وهيَ الخُلُقُ. وجَمَعَ في هذيْنِ البيتيْنِ أنَّهُ يَسْخُو على السُّكْرِ والصَّحْوِ.
42 -وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ
(الحَلِيلُ) : الزَّوْجُ. والمرأةُ حَلِيلَةٌ. قيلَ لَهُمَا ذلكَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنهما يَحِلُّ على صاحبِهِ. و (الغانِيَةُ) قيلَ: هيَ التي اسْتَغْنَتْ بزَوْجِها. وقيلَ: بحُسْنِها. وقيلَ: الشابَّةُ. و (تَمْكُو) : تَصْفَرُّ. و (الفَرِيصَةُ) : المَوْضِعُ الذي يُرْعَدُ مِن الدابَّةِ والإنسانِ إذا خَافَ. و (الأَعْلَمُ) : المشقوقُ الشَّفَةِ العُلْيَا.
والكافُ في قَوْلِهِ: (كَشِدْقِ الأَعْلَمِ) في موضِعِ نَصْبٍ؛ لأنَّها نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ. والمعنى: تَمْكُو فَرِيصَتُهُ مُكاءً مِثْلَ شِدْقِ الأعلَمِ، يُرِيدُ سَعَةَ الطَّعْنَةِ؛ أيْ: كأنَّ هذهِ الطَّعْنَةَ في سَعَتِها شِدْقُ الأعلمِ. و (تَمْكُو) في موضِعِ الحالِ.
43 -سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَوْنِ الْعَنْدَمِ
أيْ: عَجِلْتُ إليهِ بالطَّعْنَةِ. و (الرَّشَاشُ) : ما تَطَايَرَ مِن الدَّمِ. و (النَّافِذَةُ) : الطعنَةُ التي نَفَذَتْ إلى الجانِبِ الآخَرِ. ويُقَالُ: التي نَفَذَتْ إلى الجَوْفِ. و (العَنْدَمُ) : صِبْغٌ أَحْمَرُ. وقيلَ: هُوَ البَقَّمُ. وقيلَ: العُصْفُرُ. وقيلَ: هوَ صِبْغُ الأَعْرَابِ، وهوَ جَمْعُ عَنْدَمَةٍ. والكافُ في قَوْلِهِ: (كَلَوْنِ العَنْدَمِ) في مَوْضِعِ جَرٍّ؛ لأنَّها نَعْتٌ لـ (رَشَاشِ) ، وإنْ كانَ (رَشَاشِ) مُضافًا إلى نكرةٍ؛ لأنَّ الكافَ بمعنى (مِثْلٍ) . ومِثلٌ وإنْ أُضِيفَتْ إلى معرفةٍ جازَ أنْ تكونَ نكرةً. والدليلُ على ذلكَ أنَّ (رُبَّ) تَقَعُ عليها، وهيَ مُضَافَةٌ إلى معرفةٍ، و (رُبَّ) لا تَقَعُ إلاَّ عَلَى نكرةٍ، وأَنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ:
يَا رُبَّ مِثْلِكِ فِي النِّسَاءِ غَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ قَدْ مَتَّعْتُهَا بِطَلاقِ
ويَجُوزُ أنْ تكونَ الكافُ في قَوْلِهِ: (كَلَوْنِ) في موضِعِ رفعٍ على إضمارِ مبتدأٍ، ويكونُ المعنى: لونُهُ كلونِ العَنْدَمِ.
44 -هَلاَّ سَأَلْتِ الخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ إنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي
يقولُ: هَلاَّ سَأَلْتِ أصحابَ الخيلِ. وقولُهُ: (إنْ كُنْتِ جاهلةً بما لَمْ تَعْلَمِي) ، يُقَالُ: ما في هَذَا من الفائدةِ، وليسَ أحدٌ إلاَّ وهوَ يَجْهَلُ ما لم يَعْلَمْهُ؟ فالجوابُ في هذا: أنَّ في البيتِ تَقْدِيمًا وتأخيرًا،