فهرس الكتاب
والمعنى: هَلاَّ سَأَلْتِ الخيلَ بما لم تَعْلَمِي إنْ كُنْتِ جَاهلةً يا ابنةَ مَالِكٍ؟ وقولُهُ: (بما لم تَعْلَمِي) يُرِيدُ: عَمَّا لم تَعْلَمِي. والباءُ بمعنى عنْ. وقولُهُ: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ؛ أيْ: عنهُ.
45 -إذْ لا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ نَهْدٍ تَعَاوَرَهُ الكُمَاةُ مُكَلَّمِ
(الرِّحَالَةُ) : سَرْجٌ كانَ يُعْمَلُ منْ جلودِ الشَّاءِ بأصوافِها يُتَّخَذُ للجَرْيِ الشديدِ. و (السَّابِحُ) مِن الخَيْلِ: الذي يَدْحُو بِيَدَيْهِ دَحْوًا. و (النَّهْدُ) : الغَلِيظُ. و (تَعَاوَرَهُ) ؛ أيْ: تَتَعَاوَرُهُ، فحَذَفَ إحدَى التاءَيْنِ؛ أيْ: يَطْعَنُهُ ذا مَرَّةً وذا مَرَّةً. و (الكُمَاةُ) : جَمْعُ كَمِيٍّ، وهوَ الشُّجَاعُ. سُمِّيَ كَمِيًّا؛ لأنَّهُ يَقْمَعُ عَدُوَّهُ. يُقَالُ: كَمَى شَهَادَتَهُ، إذا قَمَعَها ولم يُظْهِرْهَا. وقالَ أبو عُبَيْدَةَ: الكَمِيُّ: التَّامُّ السِّلاحِ. وقالَ ابنُ الإعرابيِّ: سُمِّيَ كَمِيًّا؛ لأنَّهُ يَتَكَمَّى الأقرانَ؛ أيْ: يَتَعَمَّدُهُم.
46 -طَوْرًا يُجَرَّدُ لِلطِّعَانِ وَتَارَةً يَأْوِي إلى حَصِدِ الْقِسِيِّ عَرَمْرَمِ
(الطَّوْرُ) هنا: المَرَّةُ، والجمعُ أَطْوَارٌ. وقالَ قومٌ: الطَّوْرُ: الحالُ. وقَالُوا في قَوْلِهِ تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَرًا} قَوْلَيْنِ: أَحَدُهما: خَلَقَ نُطْفَةً ثمَّ عَلَقَةً ثمَّ مُضْغَةً، إلى أنْ كَمَلَ. وقيلَ: اختلافُ المناظِرِ. وأَصْلُ الطَّوْرِ مِن الناحيَةِ، ومنهُ: طَوَارُ الدارِ، وعَدَا فُلانٌ طَوْرَهُ؛ أيْ: حَدَّهُ. و (يُجَرَّدُ) : يُهَيَّأُ، ومِنهُ: خَيْلٌ جَرِيدةٌ.
وَ (تَارَةً) بمعنى: مَرَّةً. وتَرَّ الشَّيْءُ: سَقَطَ. وأَتْرَرْتُهُ: أَسْقَطْتَهُ. و (الحَصِدُ) : الكثيرُ. وكذلكَ (العَرَمْرَمُ) . والتَّجْرِيدُ: ألاَّ تكونَ معَ الخَيْلِ رَوَاحِلُ. ونَصَبَ (طَوْرًا) بـ (يُجَرَّدُ) ، وَ (تارةً) بـ (يَأْوِي) .
47 -يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الْوَقِيعَةَ أَنَّنِي أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَ الْمَغْنَمِ
(الوَقِيعَةُ) والوَقْعَةُ واحدٌ. ويقالُ في مَثَلٍ: (الحَذَرُ أَشَدُّ مِن الوَقِيعَةِ) . و (الوَغَى) والوَعَى والوَحَى: الصوتُ والجَلَبَةُ، ثمَّ غَلَبَ عليهِ الصوتُ في الحربِ. وقولُهُ: (وَأَعِفُّ عِنْدَ المَغْنَمِ) ؛ أيْ: لا أَسْتَأْثِرُ بشيءٍ دونَ أصحابي. يُقَالُ: عَفَّ يَعِفُّ عَفَافًا وعَفافةً وعِفَّةً. وقيلَ: معناهُ: إنَّنِي لا تَشْرَهُ نفسي إلى الغنيمةِ، ولكنِّي أَهَبُ نَصِيبي للناسِ. وقولُهُ: (يُخْبِرْكِ) جَزْمٌ؛ لأنَّهُ جوابٌ لقولِهِ: (هَلاَّ سَأَلْتِ الْخَيْلَ) . وقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} إلى آخِرِ الآيَةِ، وقولُهُ: {وَأَكُنْ} مَعْطُوفٌ على مَوْضِعِ {فَأَصَّدَّقَ} ؛ لأنَّهُ لَوْلا الفاءُ لكانَ مَجزومًا.
48 -وَمُدَجَِّجٍ كَرِهَ الْكُمَاةُ نِزَالَهُ لا مُمْعِنٍ هَرَبًا وَلا مُسْتَسْلِمِ
(المُدَجَِّجُ) : الذي تَوَارَى بالسِّلاحِ، بفتحِ الجيمِ وكسرِها. وقدْ جاءَتْ أَحْرُفٌ في لفظِ الفاعلِ والمفعولِ هذا أَحَدُها، ومنها قولُهم: مُخَيَّسٌ ومُخَيِّسٌ للسِّجْنِ، ورَجُلٌ مُلْفِجٌ ومُلْفَجٌ للفقيرِ، وعبدٌ مُكَاتِبٌ ومُكَاتَبٌ. و (نِزَالُهُ) : مُنَازَلَتُهُ. وقولُهُ: (لا مُمْعِنٍ هَرَبًا) معناهُ: لا يُمْعِنُ هَرَبًا فيَبْعُدَ، ولا