فهرس الكتاب
وروايَةُ سِيبَوَيْهِ: (ومِثْلِكِ بِكْرًا قَدْ طَرَقْتُ وَثَيِّبًا) يُرِيدُ: رُبَّ مِثْلِكِ، والعَرَبُ تُبْدِلُ مِنْ (رُبَّ) الواوَ، وتُبْدِلُ من الواوِ الفاءَ؛ لاشتراكِهِما في العَطْفِ. ولوْ رُوِيَ: (فمِثْلَكِ حُبْلَى قدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعًا) لَكَانَ جَيِّدًا، على أنْ تَنْصِبَ (مِثلًا) بـ (طَرَقْتُ) ، وتَعْطِفَ (مُرْضِعًا) عليهِ، إلاَّ أنَّهُ لم يُرْوَ.
و (أَلْهَيْتُهَا) : شَغَلْتُها، يُقَالُ: لَهِيتُ عن الشيءِ أَلْهَى، إذا تَرَكْتَهُ وشُغِلْتَ عنهُ. والمصدرُ: لَهْيًا ولُهِيًّا. وحَكَى الرِّيَاشِيُّ: لِهْيَانًا، ولَهَوْتُ بهِ أَلْهُو لَهْوًا لا غَيْرُ.
وقولُهُ: (عَنْ ذِي تَمَائِمَ) ؛ أيْ: عنْ صَبِيٍّ ذي تَمائِمَ، أقامَ الصفةَ مُقَامَ الموصوفِ. و (التَّمَائِمُ) : التَّعَاوِيذُ، واحِدَتُها تَمِيمَةٌ، وتُجْمَعُ تَمِيمَةٌ على تَمِيمٍ. ومعنى (مُحْوِلِ) ؛ أيْ: قدْ أَتَى عليهِ حَوْلٌ، والعربُ تقولُ لكلِّ صغيرٍ: مُحْوِلٌ ومُحِيلٌ، وإنْ لم يَأْتِ عليهِ حَوْلٌ، وكانَ يَجِبُ أنْ يكونَ (مُحِيلٌ) مثلَ (مُقِيمٍ) ، إلاَّ أنَّهُ أَخْرَجَهُ على الأصلِ، كما جاءَ: اسْتَحْوَذَ.
ومعنى البيتِ أنَّهُ يُنَفِّقُ نفسَهُ عليها، فَيَقُولُ: إنَّ الحامِلَ والمُرْضِعَ لا تَكَادَانِ تَرْغَبَانِ في الرِّجَالِ، وهُمَا تَرْغَبَانِ فِيَّ لجَمَالِي.
ويُرْوَى: (مُغْيَلِ) ، والمُغْيَلُ: الذي تُؤْتَى أُمُّهُ وهيَ تُرْضِعُهُ.
17 -إِذَا ما بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ بِشِقٍّ، وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ
ويُرْوَى: (انْحَرَفَتْ لَهُ) . قالَ ابنُ الأنباريِّ: كانَتْ تَحْتَهُ، فإذا بَكَى الصبيُّ انْصَرَفَتْ لهُ بشِقٍّ تُرْضِعُهُ، وهيَ تحتَهُ بَعْدُ. وإنَّما تَفْعَلُ هذا؛ لأنَّ هَوَاهَا معَهُ. ويُرْوَى: (إذَا ما بَكَى مِنْ حُبِّهَا) .
وقالَ أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: معنَى البيتِ أنَّهُ لَمَّا قَبَّلَهَا أَقْبَلَتْ تَنْظُرُ إليهِ وإلى وَلَدِها، وإنَّما يُريدُ بقولِهِ: (انْصَرَفَتْ لهُ بشِقٍّ) يعني أنَّها أَمَالَتْ طَرَفَها إليهِ، وليسَ يُرِيدُ أنَّ هذا مِن الفاحشةِ؛ لأنَّها لا تَقْدِرُ أنْ تَمِيلَ بشِقِّهَا إلى وَلَدِها في وقتٍ يَكُونُ منهُ إليها ما يَكُونُ، وإنَّما يُرِيدُ أنَّهُ يُقَبِّلُها، وخَدُّهَا تَحْتَهُ.
18 -ويومًا عَلَى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
نَصَبَ (يَوْمًا) بـ (تَعَذَّرَتْ) ، ومعنى تَعَذَّرَت: امْتَنَعَتْ، مِنْ قَوْلِهِم: تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ الحاجةُ. قالَ أبو حَاتِمٍ: أَصْلُهُ من العُذْرِ؛ أيْ: وَجَدَها على غيرِ ما يُرِيدُ. وقيلَ: تَعَذَّرَتْ: جاءَتْ بالمعاذيرِ منْ غيرِ عُذْرٍ. يُقَالُ: تَعَذَّرَ فهوَ مُتَعَذِّرٌ، وعَذَّرَ فهوَ مُعَذِّرٌ، إذا تَعَلَّلَ بالمَعَاذِيرِ.
و (آلَتْ) : حَلَفَتْ، يُقالُ: آلَى يُؤْلِي إِيلاءً وأَلِيَّةً وأَلْوَةً وأُلْوَةً وإِلْوَةً.
ونَصَبَ (حَلْفَةً) على المصدرِ؛ لأنَّ معنى (آلَى) : حَلَفَ، والعَرَبُ تقولُ: هوَ يَدَعُهُ تَرْكًا.
ومعنى (لم تَحَلَّلِ) : لم تَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. مِن التَّحِلَّةِ في اليَمِينِ.
و (الكَثِيبُ) : الرملُ المجتمِعُ المرتَفِعُ على غَيْرِهِ.
19 -أَفَاطِمَ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي