فهرس الكتاب
أيْ: رُبَّ بَيْضَةِ خِدْرٍ، يعني امرأةً كالبَيْضَةِ في صِيَانَتِها، وقِيلَ: في صفائِها ورِقَّتِها، (لا يُرَامُ خِبَاؤُها) ؛ لِعِزِّها. و (الخِبَاءُ) : ما كانَ على عَمُودَيْنِ أوْ ثلاثةٍ، والبيتُ: ما كانَ على سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ إلى التسعةِ، والخَيْمَةُ: ما كانَ على الشَّجَرِ.
يقولُ: رُبَّ امْرَأَةٍ مُخَدَّرَةٍ مَكْنُونَةٍ، لا تَبْرُزُ للشمسِ ولا تَظْهَرُ للناسِ، ولا يُوصَلُ إليها، وَصَلْتُ إليها وتَمَتَّعْتُ منها؛ أيْ: جَعَلْتُها لي بمنزلةِ المتاعِ، (غَيْرَ مُعْجَلِ) : غيرَ خائفٍ؛ أيْ: لم يَكُنْ ذلكَ ممَّا كُنْتُ أَفْعَلُهُ مَرَّةً ومَرَّتَيْنِ.
24 -تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا إِلَيْهَا ومَعْشَرًا ... عَلَيَّ حِرَاصًا لوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي
(أَحْرَاسٌ) : جمعُ حَرَسٍ، ويُرْوَى: (تَخَطَّيْتُ أَبْوَابًا إِلَيْهَا) ، و: (أَهْوَالًا إليها) . و (مَعْشرًا) يُرِيدُ قَوْمَها، ويُرْوَى: (يُسِرُّونَ) بالسينِ غيرَ مُعْجَمَةٍ، و (يُشِرُّونَ) بالشينِ معجمةً. فَمَنْ رَوَاهُ بالسينِ غيرَ معجمةٍ احْتَمَلَ أنْ يكونَ معناهُ: يَكْتُمُونَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ معناهُ: يُظْهِرُونَ، وهوَ من الأَضَّدادِ. وقيلَ في قَوْلِهِ تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} : إنَّ معناهُ: أَظْهَرُوا، وقِيلَ: كَتَمُوها ممَّنْ أَمَرُوهُ بالكفرِ.
وأما (يُشِرُّونَ) فمعناهُ: يُظْهِرُونَ لا غيرُ، يُقَالُ: أَشْرَرْتُ الثوبَ إذا نَشَرْتَهُ، ومعنى البيتِ: أنِّي تَجَاوَزْتُ الأحراسَ وغيرَهم حتَّى وَصَلْتُ إليها، وهم يُهِمُّونَ بقَتْلِي ويَفْزَعُونَ مِنْ ذلكَ؛ لنَبَاهَتِي ومَوْضِعِي مِنْ قَوْمِي.
وقولُهُ: (لوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي) يُريدُ: أنْ يُشِرُّوا، و (أنْ) تُضَارِعُ (لَوْ) في مثلِ هذا الموضعِ. يُقَالُ: وَدِدْتُ أنْ يقومَ عبدُ اللَّهِ، ووَدِدْتُ لوْ قامَ عبدُ اللَّهِ. إلاَّ أنَّ (لَوْ) يَرْتَفِعُ المستقبَلُ بعدَها، و (أنْ) تَنْصِبُ الفعلَ المستقبَلَ. قالَ اللَّهُ تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} ، فجاءَ بـ (أنْ) . وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} ، والمعنى: وَدُّوا أنْ تُدْهِنَ فيُدْهِنُوا. و (إلى) تَتَعَلَّقُ بـ (تَجَاوَزْتُ) و (عَلَيَّ) بـ (حِرَاصٍ) ، و (مَقْتَلِي) منصوبٌ بـ (يُشِرُّونَ) .
25 -إذَا مَا الثُّرَيَّا في السماءِ تَعَرَّضَتْ ... تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ
العامِلُ في (إذَا) قولُهُ: (تَجَاوَزْتُ) في البيتِ الذي قبلَهُ، والمعنَى: تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا إليها عندَ تَعَرُّضِ الثُّرَيَّا في السماءِ، في وَقْتِ غَفْلَةِ رُقَبَائِها. وقولُهُ: (تَعَرَّضَتْ) مَعْنَاهُ: أنَّ الثُّرَيَّا تَسْتَقْبِلُكَ بأَنْفِهَا أَوَّلَ ما تَطْلُعُ، فإذا أَرَادَتْ أَنْ تَسْقُطَ تَعَرَّضَتْ، كما أنَّ الوِشَاحَ إذا طُرِحَ تَلَقَّاكَ بِنَاحِيَتِهِ. و (الوِشَاحُ) : خَزَرٌ يُعْمَلُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. و (المُفَصَّلُ) : الذي قدْ فُصِّلَ بالزَّبَرْجَدِ. و (أثناءُ الوِشاحِ) : نَوَاحِيهِ ومُنْقَطَعُهُ. والأثناءُ: واحِدُها ثِنْيٌ وثِنًى وثَنًى. وواحِدُ آلاءِ اللَّهِ: إِلْيٌ وإِلًى وأَلًى. وواحِدُ آناءِ الليلِ: إِنْيٌ وإِنًى وأَنًى.