الصفحة 19 من 214

وأَنْكَرَ قومٌ: (إِذَا ما الثُّرَيَّا في السماءِ تَعَرَّضَتْ) ، وقَالُوا: الثُّرَيَّا لا تَعَرُّضَ لها. وقَالُوا: عَنَى بالثُّرَيَّا الجَوْزَاءَ؛ لأنَّ الثُّرَيَّا لا تَعَرَّضُ. وقدْ تَفْعَلُ العربُ مثلَ هذا، كما قالَ زُهَيْرٌ: (كَأَحْمَرِ عَادٍ) ، والمرادُ: أَحْمَرُ ثَمُودَ، فجَعَل عادًا في موضعِ ثَمُودَ لضرورةِ الشِّعرِ.

وقالَ أبو عمرٍو: تَأْخُذُ الثُّرَيَّا وسطَ السماءِ كما يَأْخُذُ الوِشاحُ وسَطَ المرأةِ، شَبَّهَ اجتماعَ كواكِبِ الثُّرَيَّا، ودُنُوَّ بَعْضِها منْ بعضٍ بالوشاحِ المُنَظَّمِ بالوَدَعِ المفصَّلِ بينَهُ. ويقالُ: إنَّها إذا طَلَعَتْ طَلَعَتْ على استقامةٍ، فإذا اسْتَقَلَّتْ تَعَرَّضَتْ.

26 -فجِئْتُ وَقَدْ نَضَتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا لَدَى السِّتْرِ إِلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

(نَضَتْ) : أَلْقَتْ. والواوُ في (وَقَدْ نَضَتْ) واوُ الحالِ. و (المُتَفَضِّلُ) : الذي يَبْقَى في ثوبٍ واحدٍ؛ لِيَنَامَ أوْ لِيَعْمَلَ عَمَلًا. واسمُ الثيابِ الفُضُلُ، ويقالُ للرَّجُلِ والمرأةِ: فُضُلٌ أيضًا. والمِفْضَلُ: الإِزَارُ الذي يُنَامُ فيهِ. يُخْبِرُ أنَّهُ جَاءَها وَقْتَ خُلْوَتِها ونومِها؛ لِيَنَالَ مِنها ما يُرِيدُ.

27 -فَقَالَتْ: يَمِينَ اللَّهِ مَا لَكَ حِيلَةٌ وما إنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي

ويُرْوَى: (وما إنْ أَرَى عَنْكَ الْعَمَايَةَ) . والعَمايَةُ: مصدرُ عَمِيَ قَلْبُهُ يَعْمَى عَمًى وعَمايَةً.

و (الغَوَايَةُ) والغَيُّ واحدٌ. و (تَنْجَلِي) : تَنْكَشِفُ، وجَلَيْتُ الشيءَ كَشَفْتَهُ. و (يَمينَ اللَّهِ) ، منصوبٌ بمعنَى: حَلَفْتُ بيمينِ اللَّهِ، ثمَّ أَسْقَطَ الحرفَ فتَعَدَّى الفعلُ. ويُرْوَى: (يَمِينُ اللَّهِ) بالرفعِ، ورَفْعُهُ على الابتداءِ، وخَبَرُهُ محذوفٌ، والتقديرُ: يَمِينُ اللَّهِ قَسَمِي، أوْ: عَلَيَّ.

و (إنْ) في قَوْلِهِ: (ما إنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ) توكيدٌ للنفيِ. ومعنى البيتِ: أنَّها خافَتْ أنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِمَا، ويُعْلَمَ بأَمْرِهِما، فالمعنى: ما لَكَ حِيلةٌ في التخلُّصِ. ويَجُوزُ أنْ يكونَ المعنَى: ما لَكَ حِيلةٌ فيما قَصَدْتَ لهُ. وقالَ ابنُ حبيبٍ: إنِّي لا أَقْدِرُ أنْ أَحْتَالَ في دَفْعِكَ عَنِّي.

28 -فَقُمْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا عَلَى إِثْرِنَا أَذْيَالَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

ويُرْوَى: (على أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ) ، والمِرْطُ: إزارُ خَزٍّ مُعْلَمٌ. و (المُرَحَّلُ) : الذي فيهِ صُوَرُ الرِّحَالِ مِن الوَشْيِ. وقولُهُ: (أَمْشِي) في موضعِ النصبِ على الحالِ.

ومعنى البيتِ: أنَّها لَمَّا قالَتْ لهُ: مَا لَكَ حِيلَةٌ هنا، خَرَجَ بها إلى الخَلْوَةِ، ومعنى جَرِّها أَذْيَالَهَا: أنَّها تَفْعَلُ ذلكَ لِتُعَفِّيَ أَثَرَهُما؛ لِئَلاَّ يُقْتَفَى أَثَرُهما فيُعْرَفَ مَوْضِعُهما.

29 -فلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت