الصفحة 20 من 214

(أَجَزْنَا) وجُزْنَا بمعنًى واحدٍ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: (أَجَزْنَا) : قَطَعْنَا وخَلَّفْنَاهُ، وجُزْنَا: سِرْنَا فيهِ. و (السَّاحَةُ) والبَاحَةُ والفَجْوَةُ والعَرْوَةُ والنَّالَةُ كُلُّها فِناءُ الدارِ، ويُقالُ: هيَ الرَّحْبَةُ كالعَرْصَةِ. و (انْتَحَى) : اعْتَرَضَ. و (الخَبْتُ) : بَطْنٌ مِن الأرضِ غَامِضٌ. ويُرْوَى: (بَطْنُ حِقْفٍ) ، والحِقْفُ: ما اعْوَجَّ مِن الرملِ وانْثَنَى، وجمعُهُ أَحْقَافٌ. و (القُفُّ) : ما ارْتَفَعَ مِن الأرضِ وغَلُظَ ولم يَبْلُغْ أنْ يكونَ جَبَلًا. ويُرْوَى: (ذِي رُكامٍ) ، والرُّكَامُ: ما يَرْكَبُ بَعْضُهُ بعضًا مِن الكثرةِ. و (العَقَنْقَلُ) : المُتَعَقِّدُ الداخِلُ بعضُهُ في بعضٍ. وعَقَنْقَلُ الضَّبِّ: بَطْنُهُ المُتَعَقِّدُ، وهوَ كُشْيَتُهُ وبَيْضُهُ. والكُشْيَةُ: شَحْمُهُ منْ أصلِ حَلْقِهِ إلى رُفْغِهِ.

وجوابُ (فَلَمَّا أَجَزْنَا) قولُهُ:

30 -هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ عَلَيَّ هَضِيمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ

وذَكَرَ بعضُهم أنَّ جوابَ (لَمَّا) قولُهُ: (انْتَحَى بِنَا) ، والواوُ مُقْحَمَةٌ. ويَجُوزُ أنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُقْحَمَةٍ، ويكونَ الجوابُ محذوفًا، ويكونَ التقديرُ: فلَمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحيِّ أَمِنَّا. وعلى هذا الوَجْهِ تكونُ رِوايَةُ البيتِ الذي بعدَهُ:

إذَا قُلْتُ: هَاتِي نَوِّلِينِي تَمَايَلَتْ ... عَلَيَّ .... البيتَ.

ويُرْوَى: (مَدَدْتُ بِغُصْنَيْ دَوْمَةٍ) . ودَوْمَةٌ: شَجَرَةٌ. و (الفَوْدَانِ) : جَانِبَا الرَّأْسِ. ومعنى (هَصَرْتُ) : جَذَبْتُ وثَنَيْتُ. و (الكَشْحُ) : ما بَيْنَ مُنْقَطَعِ الأضلاعِ إلى الوَرِكِ. و (المُخَلْخَلُ) : موضِعُ الخُلْخَالِ، يَصِفُ دِقَّةَ خَصْرِها وَعَبَالَةَ سَاقَيْهَا. و (هَضِيمُ الكَشْحِ) منصوبٌ على الحالِ، وكذلكَ (رَيَّا المُخَلْخَلِ) .

ومَنْ رَوَى: (إذا قُلْتُ: هَاتِي نَوِّلِينِي) فمعنى التنويلِ التَّقْبِيلُ، وهوَ من النَّوَالِ: العَطِيَّةِ. ويكونُ (إذَا) ظَرْفَ (تَمَايَلَتْ) ، وهوَ الجوابُ.

و (إذا) تُشْبِهُ حُرُوفَ الشرطِ، وشَبَهُها بها أنَّها تَرُدُّ الماضِيَ إلى المستقبَلِ، ألا تَرَى أنَّكَ إذا قُلْتَ: إذا قُمْتَ قُمْتُ، فالمعنى: إذا تَقُومُ أَقُومُ. وأيضًا فلأنَّهُ لا بُدَّ لها منْ جوابٍ كحروفِ الشرطِ، ولأنَّهُ لا يَلِيها إلاَّ فِعْلٌ، فإنْ وَلِيَها اسمٌ أَضْمَرْتَ معَهُ فعلًا؛ كقولِ الشاعِرِ:

إذا ابْنَ أَبِي مُوسَى بِلالًا بَلَغْتِهِ فقامَ بفَأْسٍ بَيْنَ وَصْلَيْكِ جَازِرُ

والتقديرُ: إذا بَلَغْتِ ابنَ أبي مُوسَى. ورَوَى سِيبَوَيْهِ: إذا ابنُ أَبِي موسَى، بالرَّفْعِ. وزَعَمَ أبو العبَّاسِ أنَّ هذا غَلَطٌ، أنْ يُرْفَعَ ما بعدَ إذا بالابتداءِ، ولَكِنَّهُ يَجُوزُ الرَّفْعُ عِنْدَهُ على تَقْدِيرِ: إذا بَلَغَ ابْنُ أَبِي مُوسَى. والخليلُ وأصحابُهُ يَسْتَقْبِحُونَ أنْ يُجَازُوا بـ (إذَا) ، وإنْ كانَتْ تُشْبِهُ حروفَ المُجازاةِ في بعضِ أحوالِها؛ فإنَّها تُخَالِفُهُنَّ بأنَّ ما بعدَها يَقَعُ مُؤَقَّتًا؛ لأنَّكَ إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت