فهرس الكتاب
قُلْتَ: آتِيكَ إذا احْمَرَّ البُسْرُ، فهوَ وَقْتٌ بعينِهِ. وكذلكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وقتٌ بعينِهِ. فَلِهَذَا قُبِّحَ أنْ يُجَازَى بها إلاَّ في الشعرِ، قالَ الشاعِرُ:
تَرْفَعُ لِي خِنْدِفٌ واللَّهُ يَرْفَعُ لِي نارًا إذَا مَا خَبَتْ نِيرَانُهم تَقِدِ
و (هَضِيمٌ) عندَ الكُوفِيِّينَ بمعنى مهضومةٍ؛ فلذلكَ كانَ بلا هاءٍِ، وهوَ عندَ سِيبَوَيْهِ على النَّسَبِ. وأرادَ بـ (الكَشْحِ) الكشحيْنِ، كما تقولُ: كَحَلْتُ عَيْنِي، تُرِيدُ: عَيْنَيَّ. و (رَيَّا) : فَعْلَى مِن الرِّيِّ. والرِّيُّ: انتهاءُ شُرْبِ العَطشانِ، فهوَ عندَ ذلكَ يَمْتَلِئُ جَوْفُهُ، فقيلَ لكلِّ مُمْتَلِئٍ مِنْ شَحْمٍ ولَحْمٍ: رَيَّانُ.
ومعنى البيتِ: أنَّهُ إذا قالَ لها: نَوِّلِينِي، تَمَايَلَتْ عليهِ بِيَدَيْهَا مُلْتَزِمَةً لهُ.
31 -مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفاضةٍ تَرَائِبُها مصقولةٌ كالسَّجَنْجَلِ
(المُهَفْهَفَةُ) : الخَفيفةُ اللَّحْمِ التي لَيْسَتْ برَهِلَةٍ، ولا ضَخْمَةِ البطنِ. و (المُفَاضَةُ) : المُسْتَرْخِيَةُ البَطْنِ، وكأنَّهُ مِنْ قَوْلِهِم: حديثٌ مُسْتَفِيضٌ.
و (الترائِبُ) : جمعُ تَرِيبَةٍ، وهوَ مَوْضِعُ القِلادةِ من الصَّدْرِ. و (السَّجَنْجَلُ) : الِمرآةُ، وقيلَ: سَبِيكَةُ الفِضَّةِ، وهيَ لَفْظَةٌ رُومِيَّةٌ. وروايَةُ أبي عُبَيْدَةَ: (مَصْقُولَةٌ بالسَّجَنْجَلِ) . وقيلَ: (السَّجَنْجَلُ) : الزَّعْفَرَانُ. وقيلَ: ماءُ الذَّهَبِ.
و (مُهَفْهَفَةٌ) مرفوعةٌ على أنَّها خَبَرُ مبتدأٍ محذوفٍ. والكافُ في قَوْلِهِ: (كالسَّجَنْجَلِ) في موضِعِ رفعٍ نعتٍ لقولِهِ: (مَصْقُولَةٌ) . ويَجُوزُ أنْ يكونَ في موضِعِ نَصْبٍ على أنْ يكونَ نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ، كأنَّهُ قالَ: مصقولةٌ صَقلًا كالسَّجَنْجَلِ. وإنَّما يَصِفُ المرأةَ بحَداثةِ السِّنِّ. ويُجْمَعُ السَّجَنْجَلِ: سَجَاجِلَ. ومَنْ رَوَى (بالسَّجَنْجَلِ) فالجارُّ والمجرورُ في موضِعِ النَّصْبِ.
32 -تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أَسِيلٍ وتَتَّقِي بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشٍ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
أيْ: تُعْرِضُ عَنَّا، وتُبْدِي عنْ خَدٍّ (أَسِيلٍ) ليسَ بِكَزٍّ، وتَلْقَانَا (بناظِرةٍ) ؛ يعني عَيْنَها. و (وَجْرَةُ) : مَوْضِعٌ، وأرادَ بـ (وحشِ وَجْرَةَ) الظباءَ. ويُرْوَى: (تَصُدُّ وتُبْدِي عنْ شَتِيتٍ) ؛ أيْ: عنْ ثَغْرٍ شَتِيتٍ. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ.
و (مُطفِلٌ) : ذَاتُ طِفْلٍ. قالَ الفَرَّاءُ: لم يَقُلْ مُطْفِلَةً؛ لأنَّ هذا لا يكونُ إلاَّ للنِّسَاءِ، فصارَ عندَهُ مِثْلَ: حائضٍ. وهوَ على مذهَبِ سِيبَوَيْهِ على النَّسَبِ، كأنَّهُ قالَ: ذاتِ أطفالٍ. والدليلُ على صِحَّةِ قولِهِ أنَّهُ يُقَالُ: مُطْفِلَةٌ، إذا أَرَدْتَ أنْ تَأْتِيَ بهِ، على قولِكَ: أَطْفَلَتْ فهيَ مُطْفِلَةٌ. ولوْ كانَ ما يَقَعُ للمؤنَّثِ، لا يَشْرَكُهُ فيهِ المُذَكَّرُ، لا يَحْتَاجُ إلى الهاءِ فيهِ ما جازَ: مُطْفِلَةٌ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} .