فهرس الكتاب
وقولُهُ: (بناظرةٍ) ؛ أيْ: بعينٍ ناظرةٍ. قالَ ابنُ كَيْسَانَ: وتَتَّقِي بناظرةِ مُطْفِلٍ، كأنَّهُ قالَ: بناظرةِ مُطْفِلٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ، ثمَّ غَلِطَ فجاءَ بالتنوينِ، كما قالَ الآخَرُ:
رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ
تقديرُهُ: رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُمَ طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ، فنوَّنَ ثمَّ أَعْرَبَ (طَلْحَةَ) بإعرابِ (أَعْظُمٍ) . والأجودُ إذا فُرِّقَ بينَ المضافِ والمضافِ إليهِ ألاَّ يُنَوَّنَ؛ كقولِهِ:
كأنَّ أَصْوَاتَ مِنْ إيغالِهِنَّ بِنَا أَوَاخِرِ المَيْسِ إِنْقَاضُ الفَرَارِيجِ
كأنَّهُ قالَ: كأنَّ أصواتَ أَوَاخِرِ المَيْسِ.
وفي بَيْتِ امْرِئِ القَيْسِ تقديرٌ أَحْسَنُ منْ هَذَا، وهوَ أنْ يكونَ التقديرُ: بناظرةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ نَاظِرَةِ مُطْفِلٍ، وتَحْذِفُ (نَاظِرَةً) وتُقِيمُ (مُطْفِلًا) مُقَامَهُ. وكذلكَ قولُهُ: (طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ) ، كأنَّهُ قالَ: أَعْظُمَ طَلْحَةِ الطَّلَحَاتِ، ثمَّ حَذَفَ أَعْظُمًا وأقامَ طَلْحَةَ مُقَامَها.
ومعنى البيتِ: أنَّها تُعْرِضُ عنَّا اسْتِحْيَاءً، وتَبَسَّمُ فيَبْدُو لنا ثَغْرُها. و (تَتَّقي) ؛ أيْ: تَلَقَّانَا بعدَ الإعراضِ عَنَّا بمُلاحَظَتِها، كما تُلاحِظُ الظَّبْيَةُ طِفْلَها. وذلكَ أَحْسَنُ مِنْ غُنْجِ المرأةِ.
33 -وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ ولا بِمُعَطَّلِ
(الجِيدُ) : العُنُقُ، و (الرِّيمُ) : الظبيُ الأبيضُ الخالِصُ البَيَاضِ. شَبَّهَ عُنُقَها بعُنُقِ الظَّبْيَةِ. و (نَصَّتْهُ) : رَفَعَتْهُ. و (المُعَطَّلُ) : الَّذِي لا حَلْيَ عليهِ، ومِثْلُهُ العُطُلُ. وقولُهُ: (ليسَ بفاحشٍ) ؛ أيْ: ليسَ بكَرِيهِ المَنْظَرِ. و (إذا) ظَرْفٌ لقولِهِ: (لَيْسَ بفاحِشٍ) .
34 -وفَرْعٍ يَزِينُ المَتْنَ أَسْودَ فاحِمٍ أَثِيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
(الفَرْعُ) : الشعَرُ التَّامُّ. و (المَتْنُ) والمَتْنَةُ: ما عنْ يَمِينِ الصُّلْبِ وشِمالِهِ من العَصَبِ واللَّحْمِ. و (الفاحِمُ) : الشديدُ السوادِ. و (أَثِيثٌ) : كثيرُ أصلِ النباتِ. و (القِنْوُ) والقُنْوُ والقَنَا: العِذْقُ، وهوَ الشِّمْرَاخُ. و (المُتَعَثْكِلُ) : الذي قدْ دَخَلَ بعضُهُ في بعضٍ لِكَثْرَتِهِ، مِن العِثْكَالِ والعُثْكُولِ، وهوَ الشِّمْرَاخُ. وقِيلَ: (المُتَعَثكِلُ) : المُتَدَلِّي.
35 -غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلا تَضِلُّ العِقاصُ في مُثَنًّى ومُرْسَلِ
(الغَدَائِرُ) : الذَّوَائِبُ، واحِدَتُها غَدِيرَةٌ. و (مُسْتَشْزِرَاتٌ) : مَرْفُوعَاتٌ. وأَصْلُ الشَّرْزِ: الفَتْلُ على غيرِ جِهَةٍ؛ لِكَثْرَتِها.
وقولُهُ: (إِلَى الْعُلا) : إلى ما فَوْقَها. و (العِقَاصُ) : جَمْعُ عَقِيصَةٍ، وهوَ ما جُمِعَ مِن الشَّعَرِ ففُتِلَ تحتَ الذَّوَائبِ، وهيَ مِشْطَةٌ معروفةٌ، يُرْسِلُونَ فيها بعضَ الشعَرِ، ويُثَنُّونَ بعضَهُ، فالذي فُتِلَ بعضُهُ على بعضٍ هوَ (المُثنَّى) . و (المُرْسَلُ) : المُسَرَّحُ غيرَ مفتولٍ. فذلكَ قولُهُ: (مُثَنًّى ومُرْسَلِ) . وروايَةُ ابنِ الأعرابِيِّ: