فهرس الكتاب
(مُسْتَشْزِرَاتٌ) بكسرِ الزايِ؛ أيْ: مُرْتَفِعَاتٌ. ويُرْوَى: (يَضِلُّ العِقاصُ) بالياءِ، على أنَّ العِقَاصَ واحدٌ.
قالَ ابنُ كَيْسَانَ: هوَ المِدْرَى، فكأنَّهُ يَسْتَتِرُ في الشَّعَرِ لكثرتِهِ. ويُرْوَى: (تَضِلُّ المَدَارِي) ؛ أيْ: منْ كثافةِ شَعَرِها. والمِدْرَى: مثلُ الشَّوْكَةِ، يُصْلَحُ بها شَعَرُ المرأةِ.
36 -وكَشْحٍ لَطِيفٍ كالجَدِيلِ مُخَصَّرٍ وَسَاقٍ كأُنبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ
(الكَشْحُ) : الخَصْرُ. و (اللَّطِيفُ) أرادَ بهِ الصغيرَ الحسَنَ. والعربُ إذا وَصَفَت الشيءَ بالحُسْنِ جَعَلَتْهُ لَطِيفًا. و (الْجَدِيلُ) زِمَامٌ يُتَّخَذُ مِن السُّيُورِ، فيَجِيءُ حَسَنًا لَيِّنًا يَتَثَنَّى، وهوَ مُشْتَقٌّ من الجَدْلِ، وهوَ شِدَّةُ الخَلْقِ. ومِنهُ الأَجْدَلُ: الصَّقْرُ. ومنهُ المُجَادَلَةُ.
و (الأُنْبُوبُ) : البَرْدِيُّ، و (السَّقِيُّ) : النخلُ المَسْقِيُّ، كأنَّهُ قالَ: كأُنْبُوبِ النخلِ المَسْقِيِّ. و (المُذَلَّلُ) فيهِ أقوالٌ: أَحَدُها: أنَّهُ الذي قدْ سُقِيَ وذُلِّلَ بالماءِ، حتَّى يُطَاوِعَ كُلَّ مَنْ مَدَّ إليهِ يَدَهُ. وقيلَ: المُذَلَّلُ: الذي يُفَيِّئُهُ أَدْنَى الرِّياحِ لِنَعْمَتِهِ. وقيلَ: يُقالُ: نَخْلٌ مُذَلَّلٌ، إذا امْتَدَّتْ أَقْنَاؤُهُ فاسْتَوَتْ. شَبَّهَ سَاقَهَا ببَرْدِيٍّ قدْ نَبَتَ تحتَ نَخْلٍ، فالنخلُ يُظِلُّهُ من الشمسِ، وذلكَ أحسَنُ ما يكونُ منهُ.
وقيلَ: المعنى: المُذَلَّلُ لهُ الماءُ.
وقيلَ: (المُذَلَّلُ) : المَاءُ الذي قدْ خَاضَهُ الناسُ.
37 -ويُضْحِي فَتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِرَاشِهَا نَؤُومَ الضُّحَى لم تَنْتَطِقْ عنْ تَفَضُّلِ
(فَتِيتُ المِسْكِ) : ما تَفَتَّتْ منهُ؛ أيْ: تَحَاتَّ عنْ جِلْدِها في فراشِها. وَقِيلَ: كَأَنَّ فِرَاشَها فيهِ المِسْكُ مِنْ طِيبِ جَسَدِها، لا لأنَّ أَحَدًا فَتَّ لَهَا فيهِ مِسكًا، واحْتَجَّ بقولِهِ:
وَجَدْتُ بِهَا طِيبًا وإنْ لَمْ تَطَيَّبِ
وقولُهُ: (يُضْحِي) ؛ أيْ: يَدْخُلُ في الضُّحَى، كما يُقالُ: أَظْلَمَ، إذا دَخَلَ في الظلامِ.
ولا يَحْتَاجُ في هذا إلى خَبَرٍ. و (نَؤُومَ الضُّحَى) منصوبٌ على (أَعْنِي) ، وفيهِ مَعْنَى المَدْحِ. ولا يَجُوزُ أنْ يكونَ منصوبًا على الحالِ، ألا تَرَى أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي غلامُ هِنْدٍ مُسرعةً، لم يَجُزْ أنْ تَنْصِبَ مُسْرعةً على الحالِ مِنْ هِنْدٍ، إلاَّ على حِيلةٍ بَعيدةٍ. والعِلَّةُ في هذا أنَّ الفعلَ لم يَعْمَلْ في الثاني شيئًا، والحِيلةُ التي يَجُوزُ عليها أنَّ معنى قولِكَ: جاءَنِي غلامُ هِنْدٍ، فيهِ معنى (تَحُثُّهُ) ، فتنصِبُهُ بهِ.
وقدْ رُوِيَ: (نَؤُومُ الضُّحَى) على معنى: هيَ نَؤُومُ الضُّحَى. ويَجُوزُ (نَؤُومِ الضُّحَى) على البدلِ مِن الضميرِ الذي في (فِراشِها) . والضُّحَى مُؤَنَّثةٌ تَأْنِيثَ صِيغَةٍ، وليسَت الألفُ فيها بألفِ تأنيثٍ، وإنَّما هيَ بمنزلةِ مُوسَى الحَدِيدِ. وتصغيرُ ضُحًى: ضُحَيٌّ، والقياسُ: ضُحَيَّةٌ، إلاَّ أنَّهُ لوْ قِيلَ: ضُحَيَّةٌ لأَشْبَهَ تصغيرَ: ضَحْوَةٍ. والضُّحَى قبلَ الضَّحَاءِ.