الصفحة 25 من 214

و (غَيْرَ مُحَلَّلِ) : لم يُحْلَلْ عليهِ فَيَكْدَرَ.

و (النَّمِيرُ) من الماءِ: الذي يَنْجَعُ في الشَّارِبَةِ، وإنْ لمْ يَكُنْ عَذْبًا؛ لأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ عَذْبٍ نَمِيرًا.

ومَنْ رَوَى (غَيْرَ مُحَلِّلِ) بكسرِ اللامِ أرادَ أنَّهُ قليلٌ ينقطِعُ سريعًا. و (غَيْرَ) منصوبٌ على الحالِ.

وقولُهُ: (كَبِكْرِ المُقَانَاةِ) التقديرُ: كبِكْرِ البَيْضِ المُقَانَاةِ، وأَدْخَلَ الهاءَ لتأنيثِ الجماعةِ، كأنَّهُ قالَ: كبِكْرِ جَمَاعةِ البَيْضِ. ونصَبَ (البَيَاضَ) على أنَّهُ خَبَرُ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، واسمُ ما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ مُضْمَرٌ. والمعنى: كبِكْرِ البَيْضِ الذي قُونِيَ هوَ البياضَ، كما تَقُولُ: مَرَرْتُ بالمُعْطَى الدِّرْهَمَ.

ومَنْ رَوَى (البَيَاضَ) بالجرِّ شَبَّهَهُ بـ (الحَسَنِ الوَجْهِ) . وفيهِ بُعْدٌ؛ لأنَّهُ مُشَبَّهٌ بما لَيْسَ مِنْ بابِهِ. وقدْ أَجَازُوا بالمُعْطَى الدِّرْهَمِ. وقالَ ابنُ كَيْسَانَ: ويُرْوَى: (كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاضُ) ، وزَعَمَ أنَّ التقديرَ: كبِكْرِ المُقاناةِ بَيَاضُهُ، وجَعَلَ الألفَ واللامَ مَقَامَ الهاءِ. ومثلُهُ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ؛ أيْ: مَأْوَاهُ.

وهذا كأنَّهُ مَقِيسٌ على قولِ الكُوفِيِّينَ؛ لأنَّهم يُجِيزُونَ: مَرَرْتُ بالرَّجُلِ الحَسَنِ الوَجْهُ؛ أي: الْحَسَنِ وَجْهُهُ، يُقِيمُونَ الألفَ واللامَ مقامَ الهاءِ.

وقالَ الزَّجَّاجُ: هذا خطأٌ؛ لأنَّكَ لوْ قُلْتَ: مَرَرْتُ بالرَّجُلِ الحسنِ الوَجْهُ، لم يَعُدْ على الرجلِ مِنْ نَعْتِهِ شيءٌ. فأمَّا قولُهم: (إنَّ الألفَ واللامَ بمنزلةِ الهاءِ) فخطأٌ؛ لأنَّهُ لوْ كانَ هذا هكذا، لجازَ: زيدٌ الأبُ مُنْطَلِقٌ، تُرِيدُ: أَبُوهُ مُنْطَلِقٌ.

وأمَّا قولُهُ: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ، فالمعنى واللَّهُ أعلمُ: هيَ المَأْوَى لَهُ، ثمَّ حُذِفَ ذلكَ لعِلْمِ السامعِ.

ومعنى البيتِ: أنَّهُ يَصِفُ أنَّ بياضَها تُخَالِطُهُ صُفْرَةٌ، وليسَتْ بخالصةِ البَيَاضِ، فجَمَعَ في البيتِ مَعْنَيَيْنِ:

أحَدُهما: أنَّها لَيْسَتْ بخالصةِ البياضِ.

والآخَرُ: أنَّها حَسَنَةُ الغِذاءِ.

وقيلَ: إنَّهُ يُرِيدُ بالبِكْرِ هنا الدُّرَّةُ التي لم تُثَقَّبْ، وهكذا لونُ الدُّرَّةِ، ويَصِفُ أن هذهِ الدُّرَّةَ بينَ الماءِ المِلْحِ والعَذْبِ، فهيَ أحسَنُ ما يكونُ. فأمَّا على القولِ الأوَّلِ فإنَّ (غَذَاهَا) يكونُ راجعًا إلى المرأةِ؛ أيْ: نَشَأَتْ بأرضٍ مَرِيئَةٍ.

42 -تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عن الصِّبَا وليسَ فُؤَادِي عنْ هَوَاهُ بمُنْسَلِي

ويُرْوَى: (عنْ هَوَاكِ) ، و (عَنْ صِباهُ) . والصِّبا: أنْ يَفْعَلَ فِعْلَ الصِّبيانِ، يُقَالُ: صَبَا إلى اللَّهْوِ يَصْبُو صَباءً وَصُبُوًّا. و (العَمَايَاتُ) : جمعُ عَمايَةٍ، وهيَ الجَهَالَةُ. و (مُنْسَلِي) : مُنْفَعِلٌ مِن السُّلُوِّ. و (عَن) الأُولَى تَتَعَلَّقُ بـ (تَسَلَّتْ) ، والثانيَةُ بـ (مُنْسَلٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت