الصفحة 27 من 214

43 -أَلا رُبَّ خَصْمٍ فِيكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ نَصِيحٍ على تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِي

(الخَصْمُ) : يكونُ وَاحِدًا وجَمعًا ومؤنثًا ومذكَّرًا. و (الأَلْوَى) الشَّدِيدُ الخُصومَةِ، كأنَّهُ يَلْتَوِي على خَصْمِهِ بالحُجَجِ. و (التَّعْذَالُ) والعَذْلُ واحدٌ. و (مُؤْتَلٌ) ؛ أيْ: مُقَصِّرٌ. ومعنى (رَدَدْتُهُ) ؛ أيْ: لَمْ أَقْبَلْ مِنهُ نُصْحَهُ. ومعنى (غَيْرِ مُؤْتَلٍ) ؛ أيْ: غَيرِ تارِكٍ نُصْحِي بِجُهدِهِ.

44 -وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ مُرْخٍ سُدُولَهُ عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الْهُمُومِ لِيَبْتَلِي

(كَمَوْجِ البحرِ) ؛ يعني: في كَثافةِ ظُلْمَتِهِ. و (سُدُولُهُ) : سُتُورُهُ. واحِدُهُ: سَدْلٌ. وسَدَلَ ثَوْبَهُ، إذا أَرْخَاهُ ولمْ يَضُمَّهُ. وقولُهُ: (بأنواعِ الهُمُومِ) ؛ أيْ: بِضُرُوبِ الهمومِ. (لِيَبْتَلِي) ؛ أيْ: لِيَنْظُرَ ما عندِي من الصبرِ والجَزَعِ. ويَبْتَلِي بمعنى: يَخْتَبِرُ.

ومعنى البيتِ: أنَّهُ يُخْبِرُ أنَّ اللَّيْلَ قدْ طَالَ عليهِ.

و (سُدُولَهُ) يَنْتَصِبُ بـ (مُرْخٍ) ، وَ (عَلَيَّ) تَتَعَلَّقُ بـ (مُرْخٍ) ، وكذلكَ البَاءُ في (بأنواعِ الهُمُومِ) .

45 -فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ ... وأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

ورَوَى الأَصْمَعِيُّ: (لَمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ) ، ومعناهُ: لمَّا تَمَدَّدَ بوَسَطِهِ. وقولُهُ: (وأَرْدَفَ أَعْجَازًا) قالَ الأصمعيُّ: معناهُ: حينَ رَجَوْتُ أنْ يَكُونَ قدْ مَضَى أَرْدَفَ أَعْجَازًا؛ أيْ: رَجَعَ، و (نَاءَ بِكَلْكَلِ) ؛ أيْ: تَهَيَّأَ لِيَنْهَضَ.

و (الكَلْكَلُ) : الصدرُ. وقالَ بعضُهم: معنى البيتِ: ناءَ بكَلْكَلِهِ وتَمَطَّى بِصُلْبِهِ، وأَرْدَفَ أَعْجَازًا فقَدَّمَ وأَخَّرَ.

46 -أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ فِيكَ بِأَمْثَلِ

(ألا انْجَلِي) في موضِعِ السُّكُونِ، وشَبَّهُوا ثَبَاتَ الياءِ فيهِ بإِثْبَاتِ الألِفِ، في قَوْلِهِ تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} ، وبإثباتِ الألفِ أيضًا في قَوْلِهِ:

إذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَت الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونَا

وبإثباتِ الياءِ في قَوْلِهِ:

أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟

وبإثباتِ الواوِ في قَوْلِهِ:

هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ... مِنْ سَبِّ زَبَّانَ لم تَهْجُو ولَمْ تَدَعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت