الصفحة 28 من 214

ومعنى البيتِ: أَنَا مُعَذَّبٌ؛ فالليلُ والنهارُ عَلَيَّ سَوَاءٌ. و (الانجلاءُ) : الانشكافُ. ويُرْوَى: (وما الإصباحُ مِنْكَ بأَمْثَلِ) ، والتقديرُ: وما الإصباحُ بأمثلَ مِنْكَ. فـ (مِنكَ) يُنْوَى بها التأخيرُ؛ لأنَّها في غيرِ مَوْضِعِها؛ لأنَّ حَقَّ (مِن) أنْ تَقَعَ بعدَ (أَفْعَلَ) ، والمعنى: إذا جاءَ الصبحُ فإنِّي أيضًا مَغْمُومٌ. وقيلَ: معنى (فيكَ بأَمْثَلِ) : إذا جاءَنِي الصبحُ وأَنَا فيكَ فليسَ ذلكَ بأَمْثَلَ؛ لأنَّ الصبحَ قدْ يَجِيءُ والليلُ مُظْلِمٌ بعدُ. و (فيكَ) تَتَعَلَّقُ بـ (أَمْثَلِ) .

47 -فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ

معناهُ: كَأَنَّ نُجُومَهُ شُدَّتْ بِيَذْبُلَ، وهوَ جبلٌ. و (المُغَارُ) : المُحْكَمُ الفَتْلِ.

وقولُهُ: (يَا لَكَ مِنْ ليلٍ) فيهِ معنى التعجُّبِ، كما تقولُ: يا لكَ مِنْ فارسٍ.

48 -كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ في مَصَامِهَا بأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

ويُرْوَى: (كأَنَّ نُجُومًا عُلِّقَتْ في مَصَامِهَا) . و (الأَمْرَاسُ) : الحِبَالُ. و (الجَنْدَلُ) : الحِجَارَةُ. وفيهِ تفسيرانِ: أمَّا أَحَدُهما فإنَّهُ يَصِفُ طولَ الليلِ يقولُ: كأنَّ النجومَ مَشْدُودَةٌ بحِبَالٍ إلى حِجارةٍ، فلَيْسَتْ تَمْضِي. و (مَصَامُهَا) : مَوْضِعُ وُقُوفِهَا.

و (فِي) و (الباءُ) و (إلَى) مُتَعلِّقَةٌ بقولِهِ: (عُلِّقَتْ) .

والتفسيرُ الثاني على روايَةِ مَنْ يَرْوِي هذا البيتَ مُؤَخَّرًا عندَ صِفَتِهِ الفرسَ، فيكونُ شَبَّهَ تَحْجِيلَ الفرسِ في بياضِهِ بنُجُومٍ عُلِّقَتْ في مَقامِ الفَرَسِ بحِبَالِ كَتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ، وشَبَّهَ حوافِرَهُ بالحِجارةِ. و (الثُّرَيَّا) : تَصْغِيرُ ثَرْوَى مَقْصُورَةً.

ورَوَى بعضُ الرُّوَاةِ ههنا أربعةَ أَبْيَاتٍ، وذَكَرَ أنَّها منْ هذهِ القصيدةِ، وخَالَفَهُ فيها سَائِرُ الرواةِ، وزَعَمُوا أنَّها لِتَأَبَّطَ شَرًّا، وهيَ:

49 -وقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا على كاهِلٍ مِنِّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ

(عِصَامُ القِرْبَةِ) : الحبلُ الذي تُحْمَلُ بهِ، ويَضَعُهُ الرجلُ على عَاتِقِهِ وعلى صَدْرِهِ. و (الكاهِلُ) : مَوْصِلُ العُنُقِ والظهرِ، يَصِفُ نَفْسَهُ بأنَّهُ يَخْدِمُ أصحابَهُ.

50 -وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ بهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كالخَلِيعِ المُعَيَّلِ

فيهِ قَوْلانِ:

أَحَدُهُمَا: أنَّ جوفَ العَيْرِ لا يُنْتَفَعُ منهُ بشيءٍ، يعني العَيْرَ الوَحْشِيَّ.

والقولُ الآخَرُ: أنَّ العَيْرَ هنا رَجُلٌ مِن العمالِقَةِ، كانَ لهُ بَنُونٌ وَوَادٍ خَصِيبٌ، وكانَ حَسَنَ الطريقةِ، فسَافَرَ بَنُوهُ في بعضِ أسفارِهِم، فأَصَابَتْهُم صَاعِقَةٌ فأَحْرَقَتْهم، فكَفَرَ باللَّهِ وقالَ: لا أَعْبُدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت