فهرس الكتاب
و (فَرْجُهُ) : ما بينَ رِجْلَيْهِ. وقولُهُ: (بِضَافٍ) ؛ أيْ: بِذَنَبٍ ضَافٍ، وهوَ السَّابِغُ، ويُكْرَهُ من الفرسِ أنْ يكونَ (أَعْزَلَ) ذَنَبُهُ إلى جَانِبٍ، وأنْ يكونَ قصيرَ الذَّنَبِ، وأنْ يكونَ طَوِيلًا يَطَأُ عليهِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ سَابِغًا قصيرَ العَسِيبِ. و (إذا) ظَرْفٌ، والعاملُ فيهِ (سَدَّ فَرْجَهُ) ، وهوَ الجوابُ.
62 -كَأَنَّ سَرَاتَهُ لَدَى البَيْتِ قَائِمًا مَدَاكُ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةُ حَنْظَلِ
(سَرَاتُهُ) : ظَهْرُهُ، وإنَّما أرادَ مَلاسَةَ ظَهْرِهِ واستواءَهُ. (المَدَاكُ) : الحَجَرُ الذي يُسْحَقُ بهِ، والمِدْوَكُ: الحجرُ الذي يُسْحَقُ عليهِ، ومِداكٌ مِنْ دَاكَهُ يَدُوكُهُ دَوْكًا، إذا طَحَنَهُ. ويقالُ: صَلاءَةٌ وصَلايَةٌ، كما يُقَالُ: عَظَاءَةٌ وعَظايَةٌ، فَمَنْ قالَ: عَظَاءَةٌ، بَنَاهُ على (عَظَاءٍ) ثمَّ جاءَ بالهاءِ. ومَنْ قالَ: عَظَايَةٌ، بَنَاهُ على الهَاءِ منْ أوَّلِ وَهْلَةٍ. وصَلايَةٌ مُشَبَّهٌ بهذا، ومعناهُ: أنَّهُ يَصِفُ هذا الفرسَ ويقولُ: إذا كانَ قائمًا عندَ البيتِ غيرَ مُسْرَجٍ رَأَيْتَ ظَهْرَهُ أَمْلَسَ، فكأنَّهُ مَدَاكُ عَرُوسٍ أوْ صَلايَةُ حَنْظَلٍ في صفائِهما وامِّلاسِهِما.
وإنَّما قَصَدَ إلى (مَدَاكِ العَرُوسِ) دُونَ غيرِهِ؛ لأنَّهُ قريبُ العهدِ بالطِّيبِ. و (صَلاءةِ الحَنْظَلِ) ؛ لأنَّ حَبَّ الحَنْظَلِ يَخْرُجُ دُهْنُهُ فيَبْرُقُ على الصَّلاءَةِ.
ورَوَى الأَصْمَعِيُّ: (أوْ صَرَايَةُ حَنْظَلِ) . ورَوَى: (كَأَنَّ عَلَى الكَتِفَيْنِ مِنْهُ إذَا انْتَحَى) . والصَّرَايَةُ: الحَنْظَلَةُ التي قد اصْفَرَّتْ؛ لأنَّها قَبْلَ أنْ تَصْفَرَّ مُغْبَرَّةٌ، فإذا اصْفَرَّتْ صَارَتْ تَبْرُقُ كأنَّها قدْ صُقِلَتْ.
ورَوَى أبو عُبَيْدَةَ: (أوْ صِرَايَةُ حَنْظَلِ) بكسرِ الصادِ، وقالَ: شَبَّهَ عَرَقَهُ بمَدَاكِ العَرُوسِ، أوْ بِصِرايَةِ حَنْظَلٍ، وهوَ الماءُ الذي يُنْقَعُ فيهِ حَبُّ الحنظلِ لِتَذْهَبَ مَرَارَتُهُ، وهوَ أَصْفَرُ مثلُ لَوْنِ الحُلْبَةِ، يُقَالُ: صَرَى يَصْرِي صَرْيًا وصِرَايَةً.
63 -كأنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلٍ
(الهَادِيَاتُ) المُتَقَدِّمَاتُ مِنْ كلِّ شيءٍ. ويُرِيدُ بـ (عُصارةُ حِنَّاءٍ) : ما بَقِيَ من الأثرِ. و (المُرَجَّلُ) : المُسَرَّحُ. ومعنى البيتِ: أنَّ هذا الفرسَ يَلْحَقُ أَوَّلَ الوَحْشِ، فإذا لُحِقَ أَوَّلُهَا عُلِمَ أنَّهُ قدْ أُحْرِزَ آخِرُها، وإذا لَحِقَها طَعَنَها، فَتُصِيبُ دِمَاؤُها نَحْرَهُ.
64 -فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ عَذَارَى دَوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
(عَنَّ) : اعْتَرَضَ. و (السِّرْبُ) : القَطِيعُ مِن البَقَرِ. و (دَوَارٌ) : صَنَمٌ يَدُورُونَ حولَهُ. و (المُلاءُ) : الملاحِفُ، واحِدَتُها مُلاءَةٌ. و (مُذَيَّلٌ) : سابِغٌ. وقيلَ: لهُ هُدْبٌ. وقِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ أنَّ لهُ ذَيْلًا أسودَ. وهذا أَشْبَهُ بالمعنى؛ لأنَّهُ يَصِفُ بَقَرَ الوَحْشِ، وهيَ بِيضُ الظُّهُورِ، سُودُ القوائِمِ. ومعنى