الصفحة 33 من 214

البيتِ: أنَّهُ يَصِفُ أنَّ هذا القَطِيعَ من البقرِ يَلُوذُ بَعْضُهُ ببعضٍ، وتَدُورُ كما تَدُورُ العَذَارَى حولَ (دَوَارٍ) ، وهوَ نُسْكٌ كَانُوا في الجاهليَّةِ يَدُورُونَ حَوْلَهُ.

65 -فَأَدْبَرْنَ كَالْجَزْعِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَهُ بِجِيدِ مُعَمٍّ في الْعَشِيرَةِ مُخْوَلِ

الكافُ في قَوْلِهِ: (كَالْجَزْعِ) في موضِعِ نَصْبٍ؛ لأنَّها نَعْتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ. و (الجَزْعُ) بالفتحِ: الخَرَزُ. وأَبُو عُبَيْدَةَ يقولُهُ بالكسرِ، وهوَ الخَرَزُ الذي فيهِ سوادٌ وبيَاضٌ. و (بجِيدٍ) ؛ أيْ: في جِيدٍ، وهوَ العُنُقُ. ومعنى (مُعَمٍّ مُخْوَلِ) ؛ أيْ: لهُ أعمامٌ وأخوالٌ، وهم في عشيرةٍ واحدةٍ، كأنَّهُ قالَ: كريمُ الأَبَوَيْنِ. وإذا كانَ كذلكَ كانَ خَرَزُهُ أَصْفَى وأَحْسَنَ. يَصِفُ أنَّ هذهِ البقَرَ من الوَحْشِ تَفَرَّقَتْ كالجَزْعِ؛ أيْ: كأنَّها قِلادَةٌ فيها خَرَزٌ، قدْ فُصِّلَ بينَهُ بالخَرَزِ، وجُعِلَت القِلادَةُ في عُنُقِ صَبِيٍّ كريمِ الأعمامِ والأَخْوَالِ.

66 -فَأَلْحَقَهُ بِالْهَادِيَاتِ ودُونَهُ جَوَاحِرُهَا في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ

(الهادِيَاتُ) : أوائلُ الوَحْشِ. و (جَوَاحِرُهَا) : مُتَخَلِّفَاتُها، يُقالُ: جَحَرَ إذا تَخَلَّفَ. والهاءُ في قَوْلِهِ: (فَأَلْحَقَهُ) تَحْتَمِلُ أنْ تكونَ للفرَسِ؛ أيْ: أَلْحَقَ الغلامُ الفرسَ. وتَحْتَمِلُ أنْ تكونَ للغُلامِ؛ أيْ: أَلْحَقَ الفَرَسُ الغُلامَ. وَ (الصَّرَّةُ) قِيلَ: الشِّدَّةُ، وقيلَ: الصَّيْحَةُ، وقيلَ: الغُبَارُ. يقولُ: لَمَّا لَحِقَ هذا الفرسُ أوائلَ الوَحْشِ بَقِيَتْ أَوَاخِرُها لم تَتَفَرَّقْ، فهيَ خالِصَةٌ لهُ، و (لم تَزَيَّلِ) ؛ أيْ: لم تَتَفَرَّقْ.

67 -فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ دِرَاكًا ولم يُنْضَحْ بِمَاءٍ فيُغْسَلِ

(عَادَى) معناهُ: وَالَى بينَ اثنيْنِ في طَلَقٍ ولم يَعْرَقْ؛ أيْ: أَدْرَكَ صَيْدَهُ قبلَ أنْ يَعْرَقَ. وقولُهُ: (فَيُغْسَلِ) ؛ أيْ: لم يَعْرَقْ فيَصِيرَ كأنَّهُ قدْ غُسِلَ بالماءِ. والفاءُ للعطفِ وليسَ بجوابٍ؛ أيْ: لم يُنْضَحْ ولم يُغْسَلْ. وقولُهُ: (دِرَاكًا) بمعنى: مُدَارَكَةً، وهوَ مصدرٌ في موضِعِ الحالِ. قالَ بُنْدَارٌ: ولم يُرِدْ ثَوْرًا ونَعْجَةً فقطْ، وإنَّما أرادَ التكثيرَ، والدليلُ على هذا قولُهُ: (دِرَاكًا) ، ولوْ أرادَ ثَوْرًا ونعجةً فقطْ لاسْتَغْنَى بقولِهِ: (فَعَادَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت