الصفحة 38 من 214

فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ مَكْسُوَّتِهِ، ثُمَّ تُحْذَفُ الهاءُ في الشِّعْرِ، هذا قولُ بعضِ النحْوِيِّينَ. وكانَ ابنُ كَيْسَانَ يَرْوِي: (وكأَنَّ) بزيادةِ الواوِ، في هذا البيتِ وفيما بعدَهُ؛ لِيَكُونَ الكلامُ مُرْتَبِطًا بعضُهُ ببعضٍ، وهذا يُسَمَّى الخَزْمَ في العَرُوضِ، وإسقاطُ الواوِ هوَ الوَجْهُ.

79 -كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوةً مِنَ السَّيْلِ والغُثَاءِ فَلْكةُ مِغْزَلِ

روَى الأَصْمَعِيُّ: (كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوةً) . و (المُجَيْمِرُ) : أَرْضٌ لبَنِي فَزَارَةَ. و (طَمِيَّةُ) : جَبَلٌ في بلادِهم. يقولُ: قد امْتَلأَ المُجَيْمِرُ، فكأنَّ الجبلَ في الماءِ فَلْكَةُ مِغْزَلٍ؛ لِمَا جمَعَ السيلُ حولَهُ مِن الغُثاءِ. ورَوَاهُ الفَرَّاءُ: (مِنَ السَّيلِ والأَغْثَاءِ) ، جمعُ الغُثَاءِ، وهوَ قليلٌ في المُدُودِ. قالَ أبو جَعْفَرٍ: مَنْ رَوَاهُ (الأَغْثَاءِ) فقدْ أَخْطَأَ؛ لأَنَّ غُثَاءً لا يُجْمَعُ على أَغْثَاءٍ، وإنَّما يُجْمَعُ على أَغْثِيَةٍ؛ لأنَّ (أَفْعِلَةً) جمعُ الممدودِ، و (أَفْعَالًا) جمعُ المقصورِ؛ نَحْوُ: رَحًى وأَرْحَاءٌ.

و (الذُّرَى) : الأَعَالِي، الواحِدَةُ ذِرْوَةٌ. ويُرْوَى: (كأنَّ قُلَيْعَةَ المُجَيْمِرِ) .

80 -وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بَعَاعَهُ نُزُولَ الْيَمَانِي ذِي الْعِيَابِ المُحَمَّلِ

(صَحْرَاءُ الغَبِيطِ) : الحَزْنُ، وهيَ أرضُ بَنِي يَرْبُوعَ. و (الغَبِيطُ) : نَجَفَةٌ يَرْتَفِعُ طَرَفُها ويَطْمَئِنُّ وَسَطُها، وهيَ كَغَبِيطِ القَتَبِ. وقَالُوا: لم يُرِدْ أرضَ بَنِي يَرْبُوعَ خاصَّةً، أرادَ الغَبِيطَ من الأرضِ، وكُلُّ أرضٍ منخفِضَةٌ فهيَ غَبِيطٌ. و (بَعَاعُهُ) : ثِقْلُهُ.

ويُرْوَى: (المُحَمَّلِ) و (المُحَمِّلِ) بفتحِ الميمِ وكسرِها، فمَنْ فتَحَ الميمَ جَعَلَ (اليَمَانِي) جَمَلًا، ومَنْ كَسَرَها جَعَلَهُ رَجُلًا. وشَبَّهَ السَّيْلَ بهِ؛ لِنُزُولِهِ في هذا الموضِعِ. و (نُزُولَ) : منصوبٌ على تقديرِ: نُزُولًا مثلَ نُزُولِ.

ورَوَى الأَصْمَعِيُّ: (كَصَرْعِ اليَمَانِي ذِي العِيابِ المُحَوَّلِ) ، قالَ: كما نَشَرَ اليَمَانِيُّ مَتَاعَهُ، وهوَ أحمرُ وأصفَرُ، شَبَّهُ بهِ ما أَخْرَجَ المطَرُ منْ ذلكَ النَّبْتِ. ويُرْوَى: (كَصَوْعِ اليَمَانِي) ؛ أيْ: كَطَرْحِهِ الذي معَهُ إذا نَزَلَ بمكانٍ. وقالَ بَعْضُهم: الصَّوْعُ: الحُطُوطُ، يُقالُ: صاعَ يَصُوعُ.

81 -كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً صُبِحْنَ سُلافًا مِنْ رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ

(المَكَاكِيُّ) : جَمْعُ مُكَّاءٍ، وهوَ طائرٌ كثيرُ الصَّفِيرِ. و (الجِوَاءُ) : البَطْنُ من الأرضِ العظيمُ، وقدْ يكونُ الجِوَاءُ جَمعًا واحدُهُ: جَوٌّ. و (صُبِحْنَ) : من الصَّبُوحِ، وهوَ شُرْبُ الغَداةِ. و (السُّلافُ) : أوَّلُ ما يُعْصَرُ من الخمرِ. و (الرَّحِيقُ) : الخَمْرُ، وقَالُوا: صَفْوَةُ الخمْرِ. و (المُفَلْفَلُ) : الذي قدْ أُلْقِيَتْ فيهِ تَوَابِلُهُ. وقيلَ: الذي يَحْذِي اللِّسَانَ. والمرادُ: أنَّ المَكَاكِيَّ لَمَّا رَأَت الخِصْبَ والمطرَ فَرِحَتْ وصَوَّتَتْ كأنَّها سَكَارَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت