فهرس الكتاب
82 -كأنَّ السِّبَاعَ فِيهِ غَرْقَى عَشِيَّةً بِأَرْجَائِهِ الْقُصْوَى أَنَابِيشُ عُنْصُلِ
ويُرْوَى: (غُدَيَّةً) . و (غَرْقَى) في موضِعِ نصبٍ على الحالِ. يقولُ: حِينَ أَصْبَحَ الناسُ ورَأَوْهَا فكأنَّها تِلْكَ الأَنَابِيشُ من العُنْصُلِ. و (الأنابيشُ) : جماعاتٌ مِن العُنْصُلِ يَجْمَعُها الصِّبْيَانُ. ويُقالُ: الأنابيشُ: العُرُوقُ، وإنَّما سُمِّيَتْ أَنَابِيشَ؛: لأنَّها تُنْبَشُ؛ أيْ: تُخْرَجُ منْ تحتِ الأرضِ. ويُقالُ: نَبَشَهُ بالنَّبْلِ؛ إذا غَرَزَهُ فيهِ. وقالَ أبو عُبَيْدَةَ: الأَنَابِيشُ والأَيَابِيشُ وَاحِدٌ.
و (العُنْصُلُ والعُنْصَلُ) : بَصَلٌ بَرِّيٌّ، يُعْمَلُ منهُ خَلُّ عُنْصُلانَ، وهوَ شديدُ الحُمُوضَةِ.
شَبَّهَ السِّبَاعَ الغَرْقَى بما نُبِشَ من العُنْصُلِ؛ لأنَّ السَّيْلَ غَرَّقَها، فَهِيَ في نواحيهِ تَبْدُو منها أَطْرَافُها، فشَبَّهَهَا بذلكَ. و (الأَرْجَاءُ) : النَّوَاحِي، وَاحِدُها: رَجًا.
وقولُهُ: (الْقُصْوَى) كانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: القُصَا؛ لأنَّهُ نَعْتُ (الأرجاءِ) ، إلاَّ أنَّهُ حَمَلَهُ على لفظِ الجمعِ. ونظيرُهُ قولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} . والأَنَابِيشُ لا وَاحِدَ لها. وقِيلَ: واحِدُها: أُنْبُوشٌ.