فهرس الكتاب
4 -عَدَوْلِيَّةٍ أوْ مِنْ سَفِينِ ابنِ يَامِنٍ يَجُورُ بها المَلاَّحُ طَوْرًا ويَهْتَدِي
أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ: (عَدَولِيَّةٌ) منسوبةٌ إلى جزيرةٍ مِنْ جَزَائِرِ البحرِ، يُقَالُ لها: عَدَوْلَى أسفلَ مِنْ أَوَالٍ، وأوالٌ أسفلَ مِنْ عُمانَ. وقالَ غيرُهُ: العَدَوْلِيَّةُ منسوبةٌ إلى قومٍ كَانُوا يَنْزِلُون بِهَجَرٍ، لَيْسُوا من رَبِيعَةَ ولا مِنْ مُضَرَ ولا من اليمنِ. و (ابنُ يَامِنٍ) : مَلاَّحٌ منْ أهلِ هَجَرٍ أوْ تاجِرٌ.
ويُرْوَى: (أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ نَبْتَلٍ) ، وهوَ أيضًا ملاَّحٌ منْ أهلِ هَجَرٍ. و (يَجُورُ) ؛ أيْ: يَعْدِلُ بها ويَمِيلُ. و (يَهْتَدِي) : يَمْضِي للقَصْدِ. وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: (عَدَوْلِيَّةٍ) منسوبةٌ إلى قِدَمٍ أوْ ضِخَمٍ. و (عَدَوْلِيَّةٍ) منْ نَعْتِ (السَّفِينِ) . و (طَوْرًا) منصوبٌ على أنَّهُ ظرفٌ؛ لأنَّ معناهُ: وَقْتًا وحينًا. وقِيلَ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} : إنَّ معناهُ: نُطْفَةً ثمَّ عَلَقَةً ثمَّ مُضْغَةً. وقيلَ: معناهُ: اختلافُ المناظِرِ.
5 -يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا كما قَسَمَ التُّرْبَ الْمُفَايِلُ بِالْيَدِ
(حَبَابُ المَاءِ) : طرائِقُهُ. (والحَيْزُومُ) : الصَّدْرُ؛ أيْ: يَشُقُّ حَيْزُومُها بها حَبابَ الماءِ؛ أيْ: يَقْطَعُهُ ويُقَسِّمُهُ كقِسْمَةِ المُفَايِلِ التُّرْبِ. و (المُفَايِلُ) : الذي يَلْعَبُ لُعْبَةً لِصِبْيَانِ الأعرابِ يُقالُ لها: الفِيَالُ والمُفَايَلَةُ، وهيَ تُرَابٌ يَكُومُونَهُ، أوْ رَمْلٌ، ثُمَّ يَخْبَؤُونَ فيهِ خَبِيئًا، ثُمَّ يَشُقُّ المُفايِلُ تلكَ الكَوْمَةَ بيدِهِ فيَقْسِمُها قِسْمَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: في أَيِّ الجانبيْنِ خَبَّأْتُ؟ فإنْ أصابَ ظَفِرَ، وإنْ أَخْطَأَ قُمِرَ. والكافُ في موضِعِ نصبٍ. وقولُهُ: (المُفَايِلُ) : هوَ مُفَاعِلٌ مِن الفَأْلِ بالظَّفَرِ، أوْ منْ قَوْلِهم: فالَ رَأْيُهُ، إذا لم يَظْفَرْ.
6 -وفي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ
(أَحْوَى) : ظَبْيٌ لهُ خُطَّتَانِ مِنْ سَوَادٍ، وإنَّما أرادَ سوادَ مَدْمَعِ عَيْنِهِ، شَبَّهَ المرأةَ بالظبيِ الأَحْوَى. و (المَرْدُ) : ثَمَرُ الأراكِ المُدْرِكُ، الواحدةُ مَرْدَةٌ. ومعنى (يَنْفُضُ) : يَعْطُو لِيَتَنَاوَلَ ثَمَرَ الأراكِ، فيسقُطُ عليهِ النَّفَضُ. والنَّفَضُ: ما سقَطَ من النَّفْضِ. ويُقَالُ: (شَدَنَ) إذا قَوِيَ، والأُمُّ مُشْدِنٌ. و (السِّمْطُ) : النَّظْمُ مِن اللؤلؤِ.
وقولُهُ: (مُظَاهِرُ سِمْطَيْ) يعني: أنَّهُ قدْ لَبِسَ واحدًا فوقَ آخَرَ. ومنهُ: تَظَاهَرَت الأخبارُ؛ أيْ: أَتَى خَبَرٌ على إثرِ خَبَرٍ. ويَجُوزُ (مُظَاهِرَ) بالنصبِ على الحالِ.
7 -خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلةٍ تَنَاوَلُ أَطْرَافَ البَرِيرِ وتَرْتَدِي
(الخَذُولُ) : التي خَذَلْتْ صَوَاحِبَها، وأقامَتْ على وَلَدِها، وهيَ الخاذِلُ. فإنْ قالَ قائلٌ: كيفَ قالَ: (وفي الحَيِّ أَحْوَى) ، ثمَّ قالَ: (خَذُولٌ) ، والخَذُولُ نَعْتُ الأُنْثَى؟ قيلَ لهُ: هذا على طريقِ التشبيهِ، أرادَ: وَفِي الحيِّ امرأةٌ تُشْبِهُ الغَزَالَ، في طُولِ عُنُقِها وحُسْنِها، وتُشْبِهُ البقرةَ في حُسْنِ عَيْنَيْها.