فهرس الكتاب
11 -وإنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عندَ احْتِضَارِهِ بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي
يقالُ: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مَضَاءً ومُضِيًّا، وأَمْضَيْتُهُ أنا (أُمْضِيهِ) إِمضاءً؛ إذا أَذْهَبْتَهُ عنكَ. والمَضَاءُ: السُّرْعَةُ. يَقُولُ: إذا نَزَلَ بي هَمٌّ سَلَّيْتُهُ عَنِّي وأَمْضَيْتُهُ بأَنْ أَرْتَحِلَ على هذهِ الناقةِ (العَوْجَاءِ) ، وهيَ الضامِرَةُ التي قدْ لَحِقَ بَطْنُها بظَهْرِها، واعْوَجَّ شَخْصُها. و (المِرْقَالُ) : السريعةُ في سَيْرِها، كأنَّ في سَيْرِها خَبَبًا. و (مِرْقَالٌ) على التكثيرِ، كما تَقُولُ: مِذْكَارٌ ومِئْنَاثٌ.
وقولُهُ: (بعَوْجَاءَ) ، يُقالُ للمذكَّرِ: أَعْوَجُ، وكانَ يَجِبُ أنْ يُقَالَ للأنثى: أَعْوَجَةٌ، كما يُؤَنَّثُ بالهاءِ في غيرِ هذا، إلاَّ أنَّ قولَكَ: (أَعْوَجُ) وما أَشْبَهَهُ ضَارَعَ الفعلَ منْ جهتَيْنِ: إحدَاهُما أنَّهُ صِفَةٌ، والأُخْرَى أنَّ لفظَهُ كلفظِ الفعلِ، فَلَوْ قُلْتَ: أَعْوَجَةٌ وأَحْمَرَةٌ، لَزَالَتْ إحدَى الجهتيْنِ، فلِهَذَا أُنِّثَ بالهمزةِ؛ لأنَّ مَخْرَجَها منْ مخرَجِ الهاءِ، وأُزِيلَت الهمزةُ منْ أَوَّلِهِ؛ لأنَّهم لوْ تَرَكُوها على حالِها لكانَ في وَزْنِ أَحْمَرَةٍ. وأمَّا زِيَادَتُهم الألِفَ قبلَ الهمزةِ فِفِيهِ قولانِ:
أَحَدُهما: أنَّ هاءَ التأنيثِ يكونُ ما قبلَها مفتوحًا، والهمزةُ يَخْتَلِفُ ما قبلَها، فجَاؤُوا بالألفِ عِوَضًا من الفتحةِ.
والقولُ الآخَرُ: أنَّهُم أرادُوا أنْ يُخَالِفُوا بينَها وبينَ الهاءِ، فزَادُوا حرفيْنِ، ولم يَزِيدُوا واحدًا فيكونَ بمنزلةِ الهاءِ.
12 -أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا على لاحِبٍ كأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ
(الأَمُونُ) : التي يُؤْمَنُ عِثَارُها. و (الإِرَانُ) : تابوتٌ كَانُوا يَحْمِلُونَ فيهِ سَادَتَهُم وكُبَرَاءَهُم دُونَ غَيْرِهم. وكلُّ خَشَبَةٍ عَرِيضَةٍ فهيَ (لَوْحٌ) . و (نَسَأْتُهَا) : ضَرَبْتُها بالمِنْسَأَةِ. ويُرْوَى: (نَصَأْتُهَا) . وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: نَصَأْتُهَا ونَسَأْتُهَا: زَجَرْتُها وضَرَبْتُها بالمِنْسَأَةِ، وهما واحدٌ. وقيلَ: نَصَأْتُها: قَدَّمْتُها، ونَسَأْتُهَا: أَخَّرْتُها. و (اللاَّحِبُ) : طَرِيقٌ مُنْقَادٌ، ويقالُ: مَرَّ فلانٌ يَلْحُبُ، إذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. واللاحِبُ: الْبَيِّنُ المُؤَثَّرُ فيهِ.
فإنْ قِيلَ: كانَ يَجِبُ أنْ يَقولَ: (مَلْحُوبٌ) ، فالجوابُ عنهُ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يكونَ مثلَ قَوْلِهِ تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} ، قيلَ: معناهُ: مَدْفُوقٍ، وحقيقتُهُ أنَّهُ بمعنى: ذِي دَفْقٍ. ويَجُوزُ أنْ يكونَ (لاحِبٌ) على بابِهِ، كأنَّهُ يَلْحُبُ أَخْفَافَ الإِبِلِ؛ أيْ: يُؤَثِّرُ فيها، والهاءُ في (كأنَّهُ) تعودُ على الطريقِ، كأنَّهُ قالَ: على طَرِيقٍ لاحِبٍ. وشَبَّهَ الطرائقَ التي في الطريقِ بطرائقِ (البُرْجُدِ) ، وهوَ: كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ، وأرادَ: كأنَّهُ بُرْجُدٌ، ولم يُرِد الظَّهْرَ دونَ البطنِ.
13 -تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وَأَتْبَعَتْ وَظِيفًا وَظِيفًا فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
(تُبَارِي) : تُعَارِضُ، يُقالُ: هُمَا يَتَبَارَيَانِ في السَّيْرِ، إذا فَعَلَ هذا شيئًا فَعَلَ هذا مِثْلَهُ. و (العِتَاقُ) : الكِرَامُ مِن الإِبِلِ البِيضُ. والعِتْقُ: الكَرَمُ، والعِتْقُ أيضًا: الحُسْنُ والجمالُ، يُقَالُ: عَتَقَ