الصفحة 52 من 214

34 -مُؤَلَّلَتَانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ

(المُؤَلَّلُ) المُحَدَّدُ كتحديدِ الأَلَّةِ، وهيَ الحَرْبَةُ. و (العِتْقُ) : الكَرَمُ، وَيُرِيدُ هنا: الحُسْنَ والنَّقَاءَ. ويُرِيدَ بـ (الشاةِ) هنا: الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ. وقالَ: (مُفْرَدِ) بلا هَاءٍ؛ لأنَّهُ أرادَ الثورَ الوحشيَّ، وإذا كانَ مُفردًا كانَ أَسْمَعَ لهُ؛ لأنَّهُ ليسَ معَهُ ما يَشْغَلُهُ. وقيلَ: (العِتْقُ) : ألاَّ يكونَ في دَاخِلِهما وَبَرٌ، فهوَ أَجْوَدُ لِسَمْعِها، وكذلكَ آذَانُ الوَحْشِ.

35 -وأَرْوَعُ نَبَّاضٌ أَحَذُّ مُلَمْلَمٌ كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ

(أَرْوَعُ) : يعني قَلْبَها، وهوَ الحَدِيدُ السريعُ الارْتِيَاعِ. و و (نَبَّاضٌ) : يَنْبِضُ يَضْرِبُ مِن الفَزَعِ. و (الأَحَذُّ) : الأمْلَسُ الذي ليسَ لهُ شيءٌ يَتَعَلَّقُ بهِ. وقالَ أبو عَمْرٍو: هوَ الخَفِيفُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: (الأَحَذُّ) : الذكِيُّ الخفيفُ. و (مُلَمْلَمٌ) : مُجْتَمِعٌ. وقولُهم للشَّعَرِ: لِمَّةٌ، مِنْ هذا. وأَلْمِمْ بِنَا؛ أي: ادْخُلْ في جَمَاعَتِنا. وبَنُو تَمِيمٍ يقولونَ: لُمَّ بِنَا. وقولُهُ عَزَّ وجَلَّ: {الَّذِينِ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} معناهُ: إلاَّ أَنْ يُقَارِبُوا ولا يَدْخُلُوا في مُعْظَمِ الشيءِ.

وليسَ في الكلامِ دليلٌ على أنَّهُ أَبَاحَ اللَّمَمَ؛ لأنَّهُ استثناءٌ مِن الأوَّلِ. وهوَ مِثْلُ قولِهِ: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} ، فليسَ فيهِ دليلٌ على أنَّهُ أَبَاحَ ما سَلَفَ، وإنَّما المعنى: ولكِنْ ما قدْ سَلَفَ فإنَّ اللَّهَ يَعْفُو عنهُ. وكذلكَ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً} ؛ أيْ: ولَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ ما أُمِرَ بهِ.

وقولُهم: (لَمَّ اللَّهُ شَعْثَكَ) فيهِ قولانِ:

أَحَدُهما: أنَّ المعنَى: جَمَعَ اللَّهُ مُتَفَرِّقَكَ. والثاني، وهوَ قَوْلُ المُبَرِّدِ: أنَّ المعنى: جَمَعَ اللَّهُ ما يُزِيلُ الشَّعْثَ عنكَ.

و (الْمِرَادَةُ) : صَخْرَةٌ تُدَقُّ الصخورُ بها. والمُرَادُ: كمُرَادةٍ مِنْ صَخْرٍ.

و (الصَّفِيحُ) مِن الحِجارةِ: العَرِيضُ. و (المُصَمَّدُ) : الصُّلْبُ الذي لا خَوَرَ فيهِ.

36 -وإنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكُورِ رَأْسُهَا وعامَتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ

(سَامَى) : عالَى. و (وَاسِطَ الكُورِ) : العُودُ الذي بينَ مَوْرِكَةِ الرَّحْلِ ومُؤَخَّرِهِ. ومَوْرِكَةُ الرَّحْلِ: المَوْضِعُ الذي يَضَعُ عليهِ الراكِبُ رِجْلَهُ. وقيلَ: المَوْرِكَةُ: مِهَادٌ يُمَهِّدُهُ الرجُلُ لرِجْلِهِ إلى جانِبِ الواسِطِ أسفلَ منهُ، فإذا أَعْيَا مِن الغَرْزِ نَزَعَ رِجْلَهُ من الغَرْزِ، وجَعَلَها على المَورِكَةِ. وقيلَ: الواسِطُ للرَّحْلِ: كالقَرَبُوسِ للسَّرْجِ. و (عَامَتْ) : سَبَحَتْ. و (الضَّبْعُ) : العَضُدُ. و (النَّجَاءُ) : السُّرْعَةُ. وَ (الخَفَيْدَدُ) : الظَّلِيمُ، وهوَ ذَكَرُ النَّعَامِ.

37 -وإنْ شِئْتُ لمْ تُرْقِلْ وإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ ... مَخَافَةَ مَلْوِيٍّ مِن القِدِّ مُحْصَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت