الصفحة 53 من 214

(الإِرْقَال) : ضَرْبٌ مِن السَّيْرِ السريعِ. وأَرَادَ بـ (المَلْوِيِّ) السَّوْطَ. و (المُحْصَدُ) : المُحْكَمُ الفَتْلِ. و (مَخَافَةَ) منصوبٌ؛ لأنَّهُ مفعولٌ منْ أجلِهِ، وإنْ شِئْتَ كانَ مَصْدرًا.

38 -وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِن الأَنْفِ مَارِنٌ عَتِيقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَزْدَدِ

أَرَادَ بـ (الأَعْلَمِ) مِشْفَرَها. والإِبِلُ كُلُّها عُلْمٌ. والعَلَمُ: شَقٌّ في الشَّفَةِ العُلْيَا، فإنْ كانَ في السُّفْلَى قِيلَ لهُ: أَفْلَحُ. و (المَخْرُوتُ) : المشقوقُ، وخُرْتُ كُلِّ شيءٍ: شَقُّهُ وثَقْبُهُ. و (المَارِنُ) : اللَّيِّنُ. وقولُهُ: (مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ) : إذا أَدْنَتْ رَأْسَها من الأرضِ في سَيْرِها، فذلكَ رَجْمُها إيَّاها. يقولُ: إذا أَوْمَأَتْ بِرَأْسِها إلى الأرضِ ازْدَادَتْ سَيْرًا.

39 -على مِثْلِها أَمْضِي إذا قالَ صَاحِبِي: ... أَلا لَيْتَنِي أَفْدِيكَ مِنْهَا وَأَفْتَدِي

أيْ: عَلَى مِثْلِ هذهِ الناقةِ أَسِيرُ وأَمْضِي إذا قالَ صَاحِبِي: إنَّا هَالِكُونَ مِنْ خَوْفِ الفَلاةِ. وقولُهُ: (أَلا لَيْتَنِي أَفْدِيكَ مِنْهَا وأَفْتَدِي) ، معناهُ: مِن الفَلاةِ، فجاءَ بِمَكْنِيِّها، ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ؛ لدَلالةِ المعنى عَلَيْهَا. كقولِهِ تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} .

وقولُهُ: (أَفْدِيكَ منهَا) ؛ أيْ: أَعْطِيكَ فِدَاءَكَ وتَنْجُو، و (أَفْتَدِي) أَنَا مِنْهَا؛ أيْ: أَنْجُو. وقِيلَ: معناهُ: لَيْتَنِي أَقْدِرُ على أنْ أَفْتَدِيَكَ مِنها، وأَفْتَدِيَ نَفْسِي. وعلى تَتَعَلَّقُ بـ (أَمْضِي) ، وكذلكَ (إِذَا) .

40 -وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفًا وَخَالَهُ مُصَابًا وَلَوْ أَمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَدِ

(جَاشَت) : ارْتَفَعَتْ إليهِ مِن الخوفِ ولم تَسْتَقِرَّ، كما تَجِيشُ القِدْرُ إذا ارْتَفَعَ غَلَيَانُها. وقولُهُ: (إلَيْهِ) ؛ أيْ: إلى صاحِبِهِ. وقولُهُ: (وَخَالَهُ) ؛ يعني: وخالَ نفسَهُ. وإنَّما جازَ أنْ يُقالَ: (خَالَهُ * مُصَابًا) ، ولم يَجُزْ (ضَرَبَهُ) إذا أَرَدْتَ: ضَرَبَ نَفْسَهُ على مذهَبِ سِيبَوَيْهِ، أنَّهُم اسْتَغْنَوْا عنْ (ضَرَبَهُ) بقولِهم: ضَرَبَ نفسَهُ. والذي يَذْهَبُ إليهِ أبو العبَّاسِ أنَّهُ لم يَجُزْ (ضَرَبَهُ) ؛ لِئَلاَّ يكونَ فاعلًا مفعولًا في حالٍ. وجازَ (خَالَهُ) ؛ لأنَّ الفاعلَ في المعنى مفعولٌ؛ لأنَّهُ إنَّما رَأَى شيئًا فَأَظَنَّهُ. وقولُهُ: (ولوْ أَمْسَى على غيرِ مَرْصَدِ) ؛ أيْ: ولوْ أَمْسَى لا يُرْصَدُ ولا يَخافُ مِنْ أحدٍ؛ لِظَنَّ أنَّهُ هالِكٌ من العَطَشِ لِهَوْلِ المَفَازَةِ؛ أيْ: فأنا أَنْجُو منها على نَاقَتِي.

41 -إذَا الْقَوْمُ قَالُوا: مَنْ فَتًى؟ خِلْتُ أَنَّنِي عُنِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ

يقولُ: إذا قالُوا: مَنْ فَتًى لهذهِ المَفَازَةِ؟ خِلْتُ أنَّهُم يَعْنُونَنِي، ويقولونَ: ليسَ لها غَيْرُهُ، فَلَمْ أَكْسَلْ عنْ أنْ أَقُولَ: أنا لها، ولم أَتَبَلَّدْ عنْ سُلُوكِها. ويُقالُ: رَجُلٌ بَلِيدٌ ومُتَبَلِّدٌ، إذا أَثَّرَ فيهِ الجَهْلُ؛ كيْ يَذْهَبَ عنْ فِطَنِ الناسِ واحْتِيَالِهم. وكذا يُقالُ في الدَّوَابِّ. وأصلُ البَلادَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت